الأردن.. بانتظار رد رسمي على مطار رامون!

المستوى الرسمي وعقل الدولة ما زال يراقب المشهد مما يوحي بأن خطبًا يصعب للبعيد عن مواقع صنع القرار فهمه بانتظار الرد الرسمي والعملي.

إسرائيل هي الفاعل ومسبب الأزمة والواجب اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها بدل الاعتماد على مواقع السوشيال ميديا التي نقلت المعركة إلى الجبهة الداخلية.

الأردن دولة تملك مؤسسات سيادية وأوراقاً اقتصادية وسياسية وامنية يمكن تفعيلها لإنهاء عربدة إسرائيل وقطع الطريق على المتصيدين لانتصارات دونكيشوتية.

يملك الأردن القدرة على توسيع تحالفاته لتشمل كافة القوى الفلسطينية وتعديل الاتفاقات والشراكات الاستراتيجية والتعاون مع قوى حية لإطلاق حملة مناهضة للمطار.

*    *    *

رغم ان اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء بشر الخصاونة ونظيره الفلسطيني محمد اشتيه يوم امس تضمن موقفا واضحا من رئيس وزراء السلطة اشتية برفض تشغيل المطار وتنقل الفلسطينيين من خلاله، إلا أن رئيس الوزراء الخصاونة اكتفى بالاشارة الى فتح المعابر، وتسهيل حركة الفلسطينيين إلى الأردن وعبره دون اشارة واضحة رسمية لتشغيل المطار او سبل التعاطي معه، خصوصا انه تهديد للسيادة، وانتهاك فاضح لبروتوكولات النقل الجوي المدني.

حتى اللحظة لم يصدر موقف أو قرار رسمي من عمان، وإنما نقاشات تحت قبة البرلمان وعلى أعمدة الكتاب ومن على مواقع التواصل الاجتماعي لا تغني ولا تسمن! وبعضها يضر ولا ينفع، ودون نتيجة متوقعة.

الحملة باتت موجهة للذات وشررها تتطاير في الجبهات الداخلية في فلسطين والاردن؛ فهي لم تكتف بانتقاد السلطة التي عبرت عن موقفها، بل امتد الى القوى السياسية والفصائل دون اشارة الى الخصم والمسبب الرئيسي للازمة وهو الكيان الصهيون سواء كان ذلك برًاً بإعاقة الحركة على معبر الكرامة (جسر الملك حسين) أم في الجو بتشغيل مطار رامون للهيمنة على الضفة الغربية؛

فإسرائيل هي الفاعل والمسبب الرئيس للأزمة، والواجب اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها بدل الاعتماد على مواقع السوشال ميديا التي نقلت المعركة الى الجبهة الداخلية.

الاردن دولة تملك مؤسسات سيادية، وتملك اوراقاً قوية اقتصادية وسياسية وامنية تستطيع تفعيلها لإنهاء عربدة إسرائيل؛ أدوات تقطع فيها الطريق على المتصيدين في الماء العكر بحثاً عن انتصارات دونكيشوتية لا فائدة منها.

يملك الاردن القدرة على توسيع مروحة تحالفاته لتشمل كافة القوى الفلسطينية، يملك تعديل الاتفاقات والشراكات الاستراتيجية والتعاون مع القوى الحية لإطلاق حملة مناهضة للمطار، إلا أن المستوى الرسمي وعقل الدولة ما زال يراقب المشهد!

الامر الذي يوحي بأن هناك خطبًا ما يصعب لمن لم يعتد ان يكون قريبا من مواقع صنع القرار فهمه، أو الفتوى فيه تحليلا أو تنظيرا، بانتظار الرد الرسمي والعملي بعيدا عن ضوضاء السوشال ميديا، واعمدة الكتاب المتحمسين لوطنهم وعروبتهم.

* حازم عياد كاتب وباحث في العلاقات الدولية

الأردن الرد الرسمي مطار رامون عربدة إسرائيل القوى الفلسطينية الكيان الصهيوني

المصدر | السبيل