دينامية المقاومة في الضفة الغربية

القراءة الإسرائيلية والحقائق التي صنعتها المقاومة على الأرض في الضفة الغربية، وضعتا زمام المبادرة بيد الفلسطينيين.

ينبغي قطع الطريق على حكومة الاحتلال وأمريكا لفرض شروطها على المقاومة في الضفة بعملية عسكرية أو بالضغط على سلطة رام الله.

ستوسع المبادرة المشتركة هامش المناورة للمقاومة وتعيق إطلاق حملة عسكرية إسرائيلية كبيرة ومكلفة، وتعزز الوحدة الميدانية على الأرض وفي فضاء السياسة.

حكومة الاحتلال تطالب بممارسة ضغوط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس؛ ليوعز لأجهزة الأمن الفلسطينية بتكثيف عملياتها بمنطقتي جنين ونابلس.

مخاوف إسرائيل وحالة العجز الأمني والسياسي دفعتها للبحث عن وسطاء وتستدعي من القوى الفلسطينية والسلطة تقديم مبادرة مشتركة على قاعدة الوحدة الميدانية لفرض شروط المقاومة.

*   *   *

انتهت المداولات الأمنية العاجلة التي عقدها رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير لبيد، يوم الخميس الماضي الموافق 8 آب/أغسطس، إلى إجماع المشاركين فيها على أن الوضع في الضفة قابل للاشتعال بحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس" العبرية.

المداولات الامنية العاجلة حذرت من أن "التعامل غير الصحيح مع الأزمة قد يقود إلى مواجهة محدودة بين الجيش الإسرائيلي والمسلحين في جنين ونابلس"، الأمر الذي سيؤدي إلى تدهور الوضع الامني وخروجه عن السيطرة بحسب القادة الأمنين، وعلى رأسهم غسان عليان منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، ومدير الشاباك رونين بار.

فموقع "واللا" العبري كشف في وقت لاحق للاجتماع، أن رئيس الشاباك (المخابرات العامة الإسرائيلية) رونين بار، قدّم لمساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، باربارا ليف، قبل ذلك بأسبوع "تقارير عن الوضع في الضفة الغربية "، قائلاً إن "الوضع على الأرض أسوأ مما يبدو".

رونين بار أكد دعم جهازه "اتخاذ خطوات لتحسين أوضاع السلطة الفلسطينية، والعمل على دفعها إلى الأمام"، إلا أنه ألمح لمسؤولية المستوى السياسي الإسرائيلي عن حالة الشلل السياسي والأمني؛ نتيجة لانعدام الاستقرار داخل مؤسسات الحكم بقوله لليف: "إن فترة الانتخابات في (إسرائيل) حساسة للغاية، وتجعل من الصعب اتخاذ قرارات بشأن دعم السلطة الفلسطينية".

وأضاف الموقع العبري أن "كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أخبروا ليف، وبعضهم أخبرها بصراحة، أن عليها التحدث إلى المستوى السياسي حول هذا الموضوع"، ومن ضمنهم منسق حكومة الاحتلال غسان عليان.

زيارة ليف التي أجرتها للأراضي المحتلة، عكست قلق إدارة بايدن البالغ من أن يؤدي تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، وتصاعد المواجهات بين الاحتلال والفلسطينيين؛ إلى أزمة خطيرة.

إلا أن القلق الامريكي يقابله شلل إسرائيلي عن اتخاذ أي إجراء عملي للانفتاح على السلطة في رام الله خشية إغضاب اليمين الإسرائيلي، وتداعيات ذلك على انتخابات الكنيست في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، في مقابل الخشية من عملية عسكرية واسعة أو محدودة تقود إلى تدهور الاوضاع في الضفة الغربية.

القراءة الإسرائيلية، والحقائق التي صنعها المقاومون على الأرض في الضفة الغربية، وضعتا زمام المبادرة بيد الفلسطينيين، حقيقة أكدها موقع "واللا" العبري من خلال توجه حكومة الاحتلال إلى قطر، طالبة منها ممارسة ضغوط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس؛ كي يوعز لأجهزة الأمن الفلسطينية بتكثيف عملياتها في منطقتي جنين ونابلس خصوصا.

والتوجه إلى قطر هو "خطوة أخرى ضمن محاولات إسرائيل للتأثير على عباس، ومنع تدهور أمني" سبقها ضغوط أمريكية وأخرى أوروبية.

المخاوف الإسرائيلية، وحالة العجز الامني والسياسي التي دفعتها للبحث عن وسطاء؛ تستدعي من القوى والفصائل الفلسطينية والسلطة أن تقدم مبادرة مشتركة على قاعدة الوحدة الميدانية لفرض شروط المقاومين في الضفة الغربية.

مبادرة لها وقعها وديناميتها الخاصة؛ إذ إنها في أضعف حالاتها، ستقطع الطريق على حكومة الاحتلال والولايات المتحدة لفرض شروطها على المقاومة في الضفة الغربية، سواء عبر عملية عسكرية، أو عبر الضغط على السلطة في رام الله، إذ ستوسع هامش المناورة للمقاومين، وتعيق إطلاق حملة عسكرية إسرائيلية كبيرة ومكلفة، وتعزز الوحدة الميدانية على الأرض وفي فضاء السياسة.

مبادرة في أحسن أحوالها ستحرج الوسطاء الغربيين، وتدعم بشكل مباشر تخلق جبهة فلسطينية ميدانية موحدة، تضم كافة القوى المنخرطة في المواجهة، ومن ضمنها السلطة في رام الله وقوى المقاومة في قطاع غزة، وعلى رأسها حركة حماس، ما سيوفر قوة دفع كبيرة تردع الاحتلال، وتفرض عليه الاعتراف بمقاومة الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتفاوض معهم على شروط التهدئة أسوة بقطاع غزة.

* حازم عياد كاتب وباحث في العلاقات الدولية

المصدر | السبيل