الجمعة 16 سبتمبر 2022 07:47 م

استعرض المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية آراء عدد من الباحثين والخبراء عن العلاقات المصرية القطرية، في ضوء الزيارة الاولي للرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" للدوحة منذ توليه منصبه، والتي تشير إلي بدء ذوبان الجليد بين الجانبين بعد خلافات امتدت لسنوات.  

وأوضح الموقع أن المصالح المشتركة ربما تكون هي الدافع وراء هذا التقارب بين القاهرة والدوحة، فمصر من جانبها تريد جذب التمويل الخليجي؛ للحفاظ على اقتصادها الذي تضرر بشدة من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

ومن ناحية أخري، تخشى قطر من تداعيات عدم الاستقرار (الاجتماعي والاقتصادي) داخل مصر، الدولة العربية الأكثر اكتظاظًا بالسكان، مع الاعتراف بمركزية القاهرة في سياسات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودورها الحتمي في بعض أكثر الصراعات اضطرابًا في المنطقة.

مصالح اقتصادية وبراجماتية  

واعتبر "توبياس بورك" زميل باحث لدراسات الأمن في الشرق الأوسط بمعهد رويال يونايتد للخدمات (مقره لندن)، أن زيارة السيسي إلى الدوحة هي مثال آخر على روح العصر الحالية في الشرق الأوسط.

وأضاف أن الزيارة تأتي بعد عشر سنوات من التنافس الإقليمي والصراع، وأيضا في أعقاب جائحة فيروس كورونا، وفي وقت تضع الحرب الروسية في أوكرانيا علامات استفهام على مستقبل النظام العالمي.  

وعقب أنه في غضون ذلك تتطلع البلدان في جميع أنحاء المنطقة إلى وضع خلافاتهم جانبًا والتركيز على التنمية الاقتصادية قبل كل شيء.

وأوضح أن المعادلة بسيطة: مصر بحاجة إلى أموال خليجية، بما في ذلك أموال من قطر.  

في المقابل فإن دول الخليج - بما في ذلك قطر - ترى فرصًا في النمو الاقتصادي لمصر، في حين تخشى تداعيات عدم الاستقرار الاقتصادي في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.

وخلص إلى أن الزيارة والمصالح لا تعني أن كل المشاكل في العلاقات القطرية المصرية قد تم حلها، ولكن حتى الآن تم دفن الأحقاد بين الجانبين. لكن يبقي السؤال ما مدى عمق ذلك؟ والأيام القادمة كفيلة بإخبارنا.

دور مصر الإقليمي

بدوره، قال "عبد الله باعبود" الأكاديمي العُماني والباحث في شؤون الشرق الأوسط، إن الزيارة تظهر أن قطر تدرك بوضوح أهمية القاهرة ومركزيتها في سياسات الشرق الأوسط.

وأضاف أن الدوحة تسعى بشغف إلى تنفيذ العديد من المبادرات الإقليمية التي تشمل الوساطة وحل النزاعات في بعض النزاعات الإقليمية التي طال أمدها.

ووفقا لتلك المعطيات، سيكون دور القاهرة مهما للغاية في دعم مثل هذه المبادرات لتحقيق السلام والاستقرار - تمهيداً للتعاون والتنمية في منطقة ابتليت بالحرب والصراعات على مدى عقود.

استثمارات قطر  

وقال "تيموثي كالداس"، المحلل في معهد "التحرير" لسياسات الشرق الأوسط بواشنطن، إنه في ظل معاناته من الاقتصاد في الداخل، يأمل السيسي في الحصول على منح استثمارية جديدة من قطر في ظل ما يبدو أنه تردد من السعودية والإمارات.

وأضاف أن زيارة الرئيس "السيسي" لقطر، والتي وصفتها صحيفة الأهرام الرئيسية للدولة بأنها دولة شقيقة، تعكس تخلي مصر وحلفائها المستمر عن جهودهم الفاشلة إلى حد كبير لعزل قطر والضغط عليها لإخضاعها.

ولفت إلى أن القاهرة خلال الأزمة الخليجية امتنعت عن طرد القطريين من مصر كما فعلت السعودية، لإن إقدام قطر على خطوة مماثلة سيضر بشكل كبير مصر التي تواجه ولاتزال عجزًا كبيرًا في التمويل وتحتاج بشدة إلى المساعدة.

وذكر أن "السيسي" يأمل بلا شك أن يعود للقاهرة من الدوحة بوعود قطرية بمليارات من الاستثمارات، وإذا كان محظوظًا بما فيه الكفاية، فسيحصل على قروض منخفضة الفائدة؛ وهي شيء يبدو أن أصدقائه في الرياض وأبو ظبي يترددون في تقديمه له مؤخرًا "

مكاسب اقتصادية

وعلى نفس المنوال اعتبرت "ميريت مبروك" (زميل أول، مدير برنامج مصر) بمعهد الشرق الأوسط، أن الإشارات الأكثر وضوحا لزيارة "السيسي" والتقارب الأخير بين القاهرة والدوحة هي الجانب الاقتصادي، فقد تضرر الاقتصاد المصري من الآثار غير المباشرة لتداعيات الوباء، تليها الحرب في أوكرانيا.

وذكرت أن اجتماع "السيسي" وأمير قطر في الدوحة شهد توقيع 3 مذكرات تفاهم، مشيرة إلى أن العلاقات الاقتصادية هي عنصر حيوي واستراتيجي للعلاقات الدولية، وعلى المدى القصير، فإن الاستثمار القطري هو شريان الحياة للاقتصاد المصري. وعلى المدى الطويل، يساعد في ضمان الاستقرار.

تقارب مشروط

ورأي "ماتيو كولومبو" الباحث في مركز الدراسات السياسية الدولية (ISPI)، أن التقارب بين مصر وقطر مشروط بعزل الدوحة نفسها عن المنظمات الإسلامية في الخارج.

وأضاف أن مصر تسعى حاليًا إلى نسختها الخاصة التي تتمتع بتصفير مشاكلها مع جيرانها وذلك من خلال إعادة العلاقات مع تركيا وقطر.

ومع ذلك، فإن القاهرة ليست في مركز القيادة، بل تسير على خطى دول الخليج التي أعادت بالفعل علاقاتها مع الدوحة وأنقرة.

وبمعنى آخر، لا تزال سياسة القاهرة في الشرق الأوسط تعمل ضمن الإطار الذي وضعته دول الخليج.

ويمكن تفسير تحرك القاهرة السياسي من خلال سعي "السيسي" لتحسين العلاقات الإقليمية في محاولة لجذب الاستثمارات الخليجية التي تشتد الحاجة إليها للتغلب على التحديات الاقتصادية.

ومع ذلك، فإن الشرط المسبق للتقارب الدبلوماسي الحالي هو أن تنأى الدوحة بنفسها عن المنظمات الإسلامية في الخارج التي اعتبرتها القاهرة مرتبطة بالإخوان المسلمين، المعادية للحكومة في القاهرة.

المصدر | المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية -ترجمة وتحرير الخليج