الجمعة 23 سبتمبر 2022 02:23 م

هل استسلم لبيد لـ"حزب الله"؟ أم انتقل لفضاء استراتيجي أوسع؟

هل تنجح سياسة لبيد؟ أم أنها إجراء مؤقت وآني، ليتفاجأ الكيان الصهيوني وقادته بجبهات وبؤر توتر جديدة تحرمه من الاتفاق وميزاته الجيوسياسية والانتخابية؟

تنازلات لبيد نتاج إكراهات الواقع الداخلي والجيوسياسي لكنها تحمل بباطنها أفقاً وفضاءً استراتيجياً أوسع، يشمل تعزيز دورها في توفير إمدادات الغاز لأوروبا.

يستهدف لبيد حرمان إيران من ساحة مواجهة وتوتر وعزل الضفة الغربية المحتلة عن التوترات الإقليمية، والذهاب لانتخابات الكنيست في أجواء من الهدوء النسبي.

لبيد ماضٍ في توقيع الاتفاق وتمريره، متجنبا التصعيد والمواجهة مع لبنان وحزب الله تربك حسابات الاحتلال وتعقد استراتيجيته في عزل إيران والتعامل مع ملفها النووي.

*   *   *

علق سفير "إسرائيل" السابق لدى الأمم المتحدة داني دانون، في حديث لـ"إسرائيل هيوم"، على المعلومات المتداولة حول قرب التوقيع على اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع لبنان، بالقول أن "نهج لبيد في المفاوضات يرقى لمستوى أداة الاستسلام لحزب الله"!

ولفت إلى أن "لبيد يعرف أن الإسرائيليين لا يؤيدونه في هذا الأمر، ولهذا السبب كان يحاول الدفع سراً لاتفاق باستخدام مناورات قانونية بإجراءات غير مسبوقة من شأنها تجاوز الكنيست والجمهور".

الإجراءات القانونية التي كشفت عنها الصحيفة العبرية تتضمن السماح في حالات نادرة باللجوء إلى آلية تسمح للوزير بحجب معلومات الاتفاقات الدولية عن عامة الناس، وتقديمها بدلاً من ذلك إلى مجلس الوزراء الدبلوماسي الأمني، دون أن يراجعها الكنيست، أو تصوت عليها اللجنة الوزارية الحكومية الكاملة.

ولفتت الصحيفة (إسرائيل هيوم) إلى أن "المسؤولين الحكوميين يدرسون أيضاً إعادة تعريف المفاوضات على الحدود البحرية بين "إسرائيل" ولبنان، بحيث يتم تحديد (تعليم الحدود) بدلاً من (تعيين الحدود) لتجنب تفعيل القانون ذي الصلة بعرضها على العامة والكنيست"، إذ "سيحول ذلك دون عرضها على استفتاء وطني لتغيير وضع السيادة الإسرائيلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها".

المؤشرات على توقيع الاتفاق باتت قوية رغم رسائل التهديد المتبادل بين قادة الاحتلال وقيادة حزب الله ممثلة بالأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي حذر من بدء العمل في حقل كاريش قبل الوصول إلى اتفاق، فالرئيس اللبناني ميشال عون، قال الإثنين خلال لقائه المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونيسكا في قصر الرئاسة شرق العاصمة بيروت، إن المفاوضات غير المباشرة الجارية لترسيم الحدود البحرية مع "إسرائيل"، باتت في "مراحلها الأخيرة" بما يضمن حقوق لبنان في التنقيب عن النفط والغاز.

في حين نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، قوله إن "الشعور لدينا هو أننا على وشك إتمام الاتفاق"، وهي تصريحات يتوقع ان تخفض مستوى التوتر بين لبنان والكيان الإسرائيلي.

وبعيداً عن ألاعيب لابيد القانونية، ونزعته للاستسلام لحزب الله بحسب دانون، فإن تقرير جريدة ناشيونال نيوز كشف عن وصول نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بوصعب (المسؤول عن ملف الحدود البحرية والاتصال مع الوسيط الأمريكي هوكشتاين) إلى نيويورك، في زيارة تم تنظيمها في اللحظة الأخيرة، ومن ناحية اخرى سيكون كل من المدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية أوشفيز وملا حولتا الذي يقود فريق المفاوضات البحرية الإسرائيلية في نيويورك هذا الأسبوع، ويتوقع أن يلتقيا الوسيط الامريكي هوكشتاين في نيويورك.

التطورات حول ملف ترسيم الحدود البحرية وصل إلى مراحله الأخيرة، وهو ما دفع المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي إلى نشر بيان بعد ساعات قليلة من تصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون، قال فيه إن "إسرائيل ترى أنه من الممكن والضروري التوصل إلى اتفاق بشأن الخط البحري بين لبنان وإسرائيل بما يخدم مصالح مواطني البلدين.. الاتفاق سيسهم كثيرا ويفيد الاستقرار الإقليمي"،

ويضيف: ‏"تشكر إسرائيل الوسيط الأمريكي على عمله الدؤوب في محاولة التوصل إلى اتفاق"، وهي اشارة اخرى واضحة في البيان لقبول مقترح الوسيط الاميركي الذي يفترض أن يثير الجدل داخل المؤسسات الإسرائيلية، والذي يتمحور حول الخط 23، وهو خط وسيط من قبل الوسيط الأميركي أقرب إلى المطلب اللبناني.

تصريحات تؤكد أن لبيد ماضٍ في توقيع الاتفاق وتمريره، مغلقا باباً كبيراً للتصعيد والمواجهة مع لبنان وحزب الله، تربك حسابات الاحتلال، وتعقد استراتيجيته في عزل إيران والتعامل مع ملفها النووي، كما تربك حسابات الاحتلال في الضفة الغربية وتعقد حساباته الداخلية التي باتت على مسافة أسابيع من الاستحقاق الانتخابي للكنيست.

تنازلات لبيد رغم أنها نتاج لإكراهات الواقع الداخلي والجيوسياسي للكيان الصهيوني؛ إلا أنها تحمل في باطنها أفقاً وفضاءً استراتيجياً أوسع، يشمل تعزيز دورها في توفير إمدادات الغاز لأوروبا، وحرمان إيران من ساحة للمواجهة والتوتر، وعزل الاراضي المحتلة خصوصا الضفة الغربية عن التوترات الإقليمية، والذهاب لانتخابات الكنيست في أجواء من الهدوء النسبي.

ختاماً.. هل تنجح سياسة لبيد؟ أم أنها إجراء مؤقت وآني، ليتفاجأ الكيان وقادته بجبهات وبؤر جديدة للتوتر، تحرمه من الاتفاق وميزاته الجيوسياسية والانتخابية.. نقاش سعى لبيد لتجنبه من خلال الذهاب لمناقشة القرار وإقراره في المجلس الوزاري والدبلوماسي فقط.

* حازم عياد كاتب وباحث في العلاقات الدولية

المصدر | السبيل