في كلمة بجوار ملك البحرين.. تنديد بابا الفاتيكان بالتمييز وعقوبة الإعدام يلقى إشادات

الخميس 3 نوفمبر 2022 03:26 م

انتقد البابا "فرنسيس"، يوم الخميس، عقوبة الإعدام في مستهل زيارته للبحرين؛ حيث تتهم المعارضة الشيعية النظام الملكي السني بالإشراف على انتهاكات لحقوق الإنسان، فيما سعت أسر سجناء محكوم عليهم بالإعدام إلى نيل مساعدة البابا في هذا الشأن.

وتهدف زيارة البابا، وهي الثانية لشبه الجزيرة العربية، إلى تحسين العلاقات مع العالم الإسلامي، لكنها زجت به في انقسام بين السنة والشيعة بشأن الحقوق في البحرين، التي سحقت انتفاضة مؤيدة للديمقراطية في 2011.

وقال البابا، مشيرا إلى دستور البحرين، إن الالتزامات يجب باستمرار أن توضع قيد التنفيذ حتى "تكتمل الحرية الدينية"، وتتحقق المساواة في الكرامة والفرص، وكذلك "الاعتراف الفعلي بكل مجموعة"، ويختفي أي شكل من أشكال التمييز، و"لا تُنتهك" حقوق الإنسان.

وأضاف: "أعتقد أنه يأتي في المقام الأول الحق في الحياة، والحاجة إلى ضمان أن يشمل هذا الحق دائما أولئك الذين يقضون عقوبات ولا يجب إزهاق أرواحهم".

وأدلى البابا بهذه التصريحات في قصر الصخير، وهو يقف بجوار الملك "حمد بن عيسى آل خليفة".

وتم اصطحاب البابا (85 عاما)، الذي يعاني من آلام في الركبة، على كرسي متحرك إلى مدخل القصر الملكي، وكان الملك يسير بجواره.

من جانبه، قال العاهل البحريني في كلمته: "أهم ما تتميز به بلادنا، بحسب ما توضحه شواهد اليوم، أنها أرض حاضنة للتعايش المشترك بين أتباع الديانات المختلفة؛ حيث يتمتع الجميع، وتحت حمايتنا، من بعد الله سبحانه، بحرية إقامة شعائرهم وبتأسيس دور عبادتهم".

وتابع: "ولا يفوتنا أن نشير هنا، إلى أحد مبادرات بلادنا دعما لجهود السلام العالمية، والمتمثلة في (إعلان مملكة البحرين) الذي دعمنا صدوره قبل عدة سنوات، كوثيقة تدعو لرفض التمييز الديني وتدين العنف والتحريض، لينضم هذا الإعلان إلى غيره من الوثائق الهامة التي تسعى لذات الهدف، من أجل تثبيت مواقفنا المشتركة نحو عالم يسوده التسامح ويناضل من أجل السلام، وينبذ ما يفرق وحدته ويهدد نهوضه الحضاري".

وفي عام 2018، غيرت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية تعاليمها رسميا لتعلن أن عقوبة الإعدام غير مقبولة أخلاقيا، ووجه البابا مناشدات لحظرها في جميع أنحاء العالم.

إشادات بخطاب البابا

وأشادت شخصيات عدة بخطاب البابا في البحرين. 

ووصف"سيد أحمد الوداعي"، وهو ناشط بحريني في المنفى ومدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، في بيان، خطاب البابا بأنه "لحظة تاريخية"، وحث العاهل البحريني على "الأفراج عن المعتقلين بالخطأ حتى يتسنى للبلاد البدء في التعافي بعد سنوات من العنف والقمع".

وتساءل الإعلامي البحريني "يوسف ربيع": "هل يتجاوب ملك البحرين مع ماجاء في خطاب البابا فرنسيس في الحريات ورفض التمييز وتطبيق مبادئ الدستور؟".

وكان البابا "فرنسيس" وصل إلى قاعدة الصخير الجوية في منطقة العوالي في جنوب البحرين، عصر الخميس، في زيارة تستمر 4 أيام، وتعدّ الأولى لحبر أعظم إلى المملكة الخليجية الصغيرة. ومن المقر أن يخصص الجزء الأكبر من زيارته للتأكيد على أهمية الحوار بين الأديان.

وللمرة الأولى منذ انتخابه عام 2013، لم يجر البابا البالغ من العمر 85 عاما، جولته الاعتيادية على الصحفيين الذين رافقوه على متن الطائرة؛ بسبب آلام الركبة التي يعاني منها مؤخرا.

وقال البابا للصحفيين الذين تولوا خلال الرحلة إلقاء التحية عليه بينما جلس على مقعده: "كنت أود أن أحييكم واحدا تلو الآخر، لكن المشكلة اليوم أنني أشعر بألم شديد، ولا رغبة لي بالتجول".

وتابع: "إنها رحلة مثيرة للاهتمام ستجعلنا نفكّر ونقدّم أخباراً جيدة".

واستُقبل البابا في قاعدة الصخير الجوية على وقع الموسيقى التقليدية، بينما كان أطفال في محيط القصر الملكي يطلقون التحية والهتافات المرحّبة.

وأقامت البحرين التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليون نسمة، علاقات دبلوماسية مع الفاتيكان في العام 2000.

ويقطنها نحو ثمانين ألف مسيحي كاثوليكي، وفق الفاتيكان، يتحدرون بشكل رئيسي من جنوب شرق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط ومن دول غربية.

وهذه الزيارة التاسعة والثلاثين للبابا إلى الخارج منذ انتخابه، والثانية إلى منطقة الخليج، بعد زيارة تاريخية إلى الإمارات عام 2019.

وسيتصدّر الحوار بين الأديان، الذي يدافع عنه بشراسة، مضمون لقاءاته في البحرين، إضافة الى إثارته قضايا تتعلق بحقوق الانسان والعمال المهاجرين والبيئة. 

وتأتي زيارة البابا في إطار دعوته للمشركة في ملتقى البحرين للحوار "الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني"، الذي افتتح أعماله صباح الخميس، بحضور مسؤولين وقادة دينيين من دول عدة.

ويلقي البابا، الجمعة، كلمة أمام أعضاء "مجلس حكماء المسلمين" في جامع قصر الصخير.

ويلتقي كذلك شيخ الأزهر الإمام "أحمد الطيب"، الذي وقع معه في أبوظبي وثيقة تاريخية حول الأخوة الإنسانية.

وقال عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في البحرين الشيخ "عبد اللطيف المحمود" لوكالة فرانس برس في المنامة: "التقاء هاتين القامتين الدينيتين للمسلمين والمسيحيين شرف للبحرين".

نداء مشترك 

ولم تسلم الزيارة التي تصفها السلطات البحرينية ووسائل الإعلام المحلية بـ"التاريخية" من انتقادات، صدر أبرزها عن منظمات حقوقية تندد بالسياسات التمييزية التي تلحق بأبناء الطائفة الشيعية، على خلفية اضطرابات ترافقت مع تظاهرات مطالبة بتغيير نظام الحكم عام 2011.

وقالت 9 منظمات حقوقية بينها هيومن رايتس ووتش في بيان مشترك الثلاثاء إنه يتعيّن على البابا "مطالبة البحرين علنا بوقف تنفيذ جميع الإعدامات، وإلغاء عقوبة الإعدام، والتحقيق بجدية في مزاعم التعذيب وانتهاكات الحق في محاكمة عادلة".

وكانت "هيومن رايتس ووتش" ندّدت في تقرير الإثنين بـ"تهميش الحكومة المستهدَف" لشخصيات معارضة.

وردّت السلطات البحرينية على الانتقادات، معتبرة أنّ "حرية الدين والعبادة حقوق مصونة بموجب الدستور، ولا تتسامح المملكة مع التمييز أو الاضطهاد أو الترويج للانقسام على أساس العرق أو الثقافة أو المعتقد".

وشدّدت على أنّه "لم يتم القبض على أي فرد في البحرين أو اعتقاله بسبب معتقداته الدينية أو السياسية"، مضيفة: "في الحالات التي يحرّض فيها الأفراد أو يشجعون أو يمجدون العنف أو الكراهية، هناك واجب للتحقيق، وعند الاقتضاء، مقاضاة هؤلاء الأفراد".

يمنحنا بركته

منذ انتخابه على سدّة الكرسي الرسولي عام 2013، زار البابا "فرنسيس" الأرجنتيني الجنسية، أكثر من 10 دول ذات غالبية مسلمة، بينها الأردن وتركيا والبوسنة والهرسك ومصر وبنجلادش والمغرب والعراق.

وفي الأماكن التي يعتزم البابا التوقّف فيها، انهمك عمال الأربعاء في وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات الزيارة. 

وعلى طول الشارع المؤدي الى كاتدرائية سيدة العرب، الكنيسة الأكبر في شبه الجزيرة العربية التي تم افتتاحها نهاية عام 2021، رفعت أعلام الفاتيكان والبحرين.

وزيّنت جدران الكنيسة وباحتها صور ضخمة للبابا فرنسيس مرفقة بشعار الزيارة "على الأرض السلام للناس الذين بهم المسرّة".

وفي استاد البحرين الوطني، حيث يرأس الحبر الأعظم قداساً صباح السبت، يتوقع أن يحضر نحو 28 ألف مؤمن مسيحي من المقيمين في قطر والدول الخليجية المجاورة.

في كنيسة القلب المقدّس، الكنيسة الأقدم في المنامة وحيث يلتقي البابا الكهنة العاملين في البحرين قبيل مغادرته الأحد، قال كاهن الرعية "كزافيه ماريان داسوزا" لفرانس برس "بعد كوفيد-19، إنه لفرح أن تعود هذه العائلة (المؤمنون في البحرين)" إلى الكنيسة، مضيفاً "سيمنحنا بالتأكيد بركته".

ويأمل العامل الهندي "جايسن دا سوزا" أن تحمل زيارة البابا السلام إلى المنطقة.

وقال لفرانس برس: "أعتقد أن الجميع يريدون أمراً واحداً، أن يفكر البابا في المنطقة.. وفي المصاعب التي يواجهها الناس هنا، وأن يصلي للسلام في المنطقة".

وأضاف: "لدينا الكثير من القضايا الجارية وأعتقد أن التفكر الرئيسي بشأنها يكون عبر جمع الناس معا". 

المصدر | الخليج الجديد + وكالات

  كلمات مفتاحية

بابا الفاتيكان البابا فرانسيس البحرين البابا فرنسيس