انهيار تويتر المحتمل يصدم الحقوقيين والنشطاء العرب

السبت 19 نوفمبر 2022 11:57 ص

قال موقع "ميدل إيست آي" إن المخاوف التي تعصف بمنصة "تويتر" بعد استحواذ الملياردير الأمريكي "إيلون ماسك" عليها، تركت المعارضين للحكومات، لاسيما في الشرق الأوسط، والجماعات الحقوقية في حالة صدمة.

ويضيف الموقع، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، أنه مع استقالة المئات من موظفي "تويتر"، خلال الأيام القليلة الماضية، وتركهم رسائل أشعلت المخاوف حول مصير المنصة الأشهر عالميا للتدوين القصير، كان الناشطون والحوقيون في الشرق الأوسط يتدافعون من أجل محاولة استيضاح ما يحدث.

ولأكثر من عقد، كانت مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما "تويتر"، مكانًا مناسبًا للناس في المنطقة للتحدث علانية، حتى عن طريق الحسابات المجهولة.

ومع وجود 237.8 مليون مستخدم إقليمي يوميًا، فقد كان "تويتر" أحد المنصات الرئيسية، وما يشبه ساحة عامة لدعوات الاحتجاج والحملات ضد الحروب والسجناء السياسيين ونداءات المساعدة، بحسب التقرير.

ويشير التقرير إلى أنه بينما تسبب استحواذ "إيلون ماسك" على "تويتر" ودعم الأمير السعودي "الوليد بن طلال" وشركته الاستثمارية لهذه الخطوة، في حدوث هزات في أوساط النشطاء، مثلت الاستقالات الجماعية لموظفي الموقع، يوم الخميس الماضي، بالنسبة للبعض "الكتابة الأخيرة على الحائط".

وينقل التقرير عن "خالد إبراهيم"، المدير التنفيذي لـ"مركز الخليج لحقوق الإنسان" ومقره لبنان، الجمعة: "نحن قلقون للغاية".

وأضاف: "نجري مناقشات الآن فقط حول المكان الذي سنذهب إليه بعد تويتر. هل يمكننا الحصول على تطبيق جديد؟ ماذا عن التطبيقات المتوفرة؟ هل سيكونون أفضل؟".

ويقول "محمد نجم"، المدير التنفيذي لـ(Social Media Exchange (Smex، وهي منظمة غير ربحية مقرها بيروت تدافع عن الحقوق الرقمية وتدافع عنها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن "تويتر" كان مساحة حاسمة للتعبير في المنطقة.

وأوضح التقرير أنه لا توجد أحزاب سياسية، ولا نقابات، ولا مثل هذه الأشياء في غالبية البلدان، أو إذا كانت موجودة، فإنها تخضع لسيطرة كاملة من قبل الدولة أو الوكالات التابعة لها، لذلك كانت مواقع التواصل بمثابة مؤسسات بديلة للممارسة.

وقال "نجم" إنه توقع تغييرات مع استيلاء "ماسك" على السلطة في "تويتر"، لكن ذلك كان يحدث بشكل أسرع بكثير مما كان متوقعًا وكان "مقلقًا".

وتابع: "كان هناك الكثير من عمليات الفصل من الإدارات المختلفة [بما في ذلك] قسم حقوق الإنسان"، مردفا: "ليس لدينا حق الوصول إلى الأشخاص الذين نعرفهم الآن في تويتر".

وأوضح "إبراهيم" أن منظمته اعتمدت أيضًا على وحدة حقوق الإنسان في "تويتر" للمساعدة في قضايا مثل خطاب الكراهية، وقد فقدت هذا الاتصال الآن.

وينقل التقرير عن "مارك أوين جونز"، الأستاذ المشارك في جامعة حمد بن خليفة في قطر ومؤلف كتاب "الاستبداد الرقمي في الشرق الأوسط"، قوله إنه على الصعيد العالمي تواجه الجماعات الحقوقية والنشطاء الآن الاضطرار إلى إعادة بناء الروابط الاجتماعية والملفات التعريفية القديمة من الصفر.

وأضاف: "بالنسبة للنشطاء الذين أنشأوا متابعين وشبكات واتصالات، واكتسبوا القدرة على إتقان هذه المنصة التي تسمح لهم بنشر المعلومات وتحديث الأحداث في الوقت الحقيقي، فإن الانهيار المحتمل لتويتر سيكون كارثة ضخمة".

وفي الوقت نفسه ، قال "إبراهيم" إن قدرة "تويتر" الفريدة على جذب الانتباه بسرعة إلى قضايا حقوق الإنسان العاجلة تعني أن التحولات الحالية قد تترك "أرواحا معلقة في الميزان".

واستشهد بقضية الناشطة الحقوقية السعودية "إسراء الغمغام"، التي حُكم عليها بالإعدام في 2018 بتهمة المشاركة في احتجاجات مناهضة للحكومة في محافظة القطيف الشرقية عام 2011.

قال "إبراهيم" إن إعدامها كان وشيكًا، وذلك عندما لفتت حملة على "تويتر" لـ"الغمغام" الانتباه الفوري على مستوى العالم إلى قضيتها.

ومضى بالقول: "لقد أنقذنا حياتها. لقد أجبرنا النيابة العامة على المثول علنا ​​والقول إنها لم تعد تواجه عقوبة الإعدام".

وأردف: "تخيل، لقد نشرنا تغريدة عن حقوق الإنسان وحصلنا على أكثر من 4 ملايين انطباع.. في دقيقة واحدة، ستحصل على ملايين الأشخاص الذين يتفاعلون معك. كل هذا العمل في خطر الآن".

لكن يبدو أن ناشطين آخرين كانوا مستعدين لهذا الانهيار، وذلك منذ تفجر قضية التجسس داخل "تويتر" عام 2018، والتي أدين خلالها عملاء تابعون للسعودية بالكشف عن بيانات وأماكن ناشطين حقوقيين ومعارضين لحكومة الرياض، وهي البيانات التي أدت لاعتقال المئات من المغردين بحسابات مجهولة داخل المملكة.

لكن، ورغم ذلك، لا يبدو تعويض "تويتر" سهلا، كما يقول الناشط السعودي المعارض الساخر "غانم المصارير" والمقيم في لندن، ولديه أكثر من 461 ألف متابع على "تويتر".

وقال "المصارير": "إذا انهار موقع تويتر، فستكون هذه أزمة لجميع نشطاء حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم".

واعتبر أن اختراق السعودية لـ"تويتر"، عبر الجواسيس أظهر مدى أهمية المنصة.

وتابع: "لا يمكنني مقارنته بالآخرين.. إنه الأفضل، وآمل أن يستمر في كونه الأفضل، آمل أن يحافظ إيلون ماسك على عمله كما هو".

المصدر | ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

تويتر انهيار تويتر إيلون ماسك الحقوقيون العرب جماعات حقوق الإنسان معارضون