مع صعود اليمين الإسرائيلي.. الضفة الغربية تغلي والمشهد الفلسطيني مرشح للانفجار

الجمعة 25 نوفمبر 2022 03:08 م

تصاعدت عمليات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة، وتزامن ذلك مع تصاعد عنف اليمين المتطرف الإسرائيلي.

ويزيد ذلك مخاطر الهجمات المسلحة داخل إسرائيل على المدى القريب، واحتمال اندلاع تصعيد أكبر على المدى الطويل بالنظر إلى الصعود الأخير لليمين المتطرف في إسرائيل وعدم اليقين بشأن مستقبل السلطة الفلسطينية.

ووفقًا للإحصاءات الأخيرة، انخرطت الجماعات الفلسطينية المسلحة في ما لا يقل عن 54 حادثًا عنيفًا (بما في ذلك العمليات والاشتباكات المسلحة) في أكتوبر/تشرين الأول وحده، كجزء من تصعيد مطرد منذ يوليو/تموز الماضي.

وبمقارنة عدد الحوادث في أكتوبر/تشرين الأول مع 31 حادثًا خلال حرب غزة في مايو/أيار 2021، يمكن معرفة حجم التصعيد خاصة أن الزيادة الأخيرة جزء من اتجاه استمر لأشهر وليس زيادة طفيفة لمدة شهر واحد.

وقد شهدت جنين ونابلس شمالي الضفة الغربية 40 حادثة من أصل الـ 54.

وتجدر الإشارة إلى أن نابلس تضم "قبر يوسف" وهو موقع مقدس لليهود والمسلمين شهد عدة حوادث عنف في الآونة الأخيرة.

وحاليا يحتاج الإسرائيليون الذين يرغبون في دخول هذا المكان إلى حراسة عسكرية لأنهم أصبحوا هدفًا لكمائن المقاومين الفلسطينيين.

وقد وقع حادث خطير في 30 يونيو/حزيران، عندما نصب مسلحون من حركة "الجهاد الإسلامي" كمينًا لمجموعة من الجنود الإسرائيليين والمصلين اليهود بالقرب من "قبر يوسف" مما أدى إلى إصابة ضابط إسرائيلي و2 من المصلين.

وتأتي الزيادة في الهجمات بالضفة الغربية وسط تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، نتيجة عوامل ممتدة منذ فترة مثل تدهور الظروف الاقتصادية وتراجع شرعية السلطة الفلسطينية، إلى جانب عوامل جديدة مثل العمليات الإسرائيلية الأخيرة وزيادة عنف المستوطنين.

وخلال ذروة وباء "كورونا" في عام 2020 ، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للأراضي الفلسطينية انكمش بنسبة 11.3%.

وبالرغم من تعافي النمو في عام 2021، إلا أنه ظل أدنى بنسبة 5.1% من مستواه السابق قبل الوباء. وقد أدى تدهور الوضع الاقتصادي إلى تصاعد الغضب الشعبي تجاه السلطة.

تراجعت شرعية السلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة بسبب عرقلة الانتخابات والتصور العام السائد بأنها أداة للاحتلال الإسرائيلي.

وفي الوقت نفسه، زادت العمليات الإسرائيلية  (التي غالبًا ما تنطوي على اشتباكات مسلحة واعتقالات جماعية) استياء الفلسطينيين.

كما ساهم النشاط الاستيطاني الإسرائيلي المتزايد في تراكم الغضب الفلسطيني في الضفة الغربية.

وأدى تراجع شرعية السلطة الفلسطينية وتزايد الغضب الشعبي إلى ظهور جماعات مسلحة جديدة مثل "عرين الأسود" التي تأسست في أغسطس/آب الماضي في نابلس.

وتعد المجموعة الجديدة ثمرة "كتيبة نابلس" وهي منظمة محلية شاملة تنسق بين الفصائل المسلحة المختلفة بما في ذلك "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

وكان مقتل زعيم كتيبة نابلس "إبراهيم النابلسي" في 9 أغسطس/آب الماضي دافعًا رئيسيًا لتأسيس "عرين الأسود".

ومع ذلك، يبدو أن "عرين الأسود" ليست جزءا من المجموعات الأكبر، بل تنسق معها.

وعلى عكس "حماس" و"الجهاد الإسلامي" اللتين تستخدمان عمومًا الخطاب الديني والقومي، يبدو أن "عرين الأسود" تركز أكثر على المظالم المحلية، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك" و"تليجرام" لتجنيد الشباب الأصغر سنًا.

وبالرغم أن دوافع الانتفاضة الفلسطينية موجودة بالفعل، إلا أن العمليات الإسرائيلية الفعالة واعتماد السلطة الفلسطينية اقتصاديا على إسرائيل وعدم وجود التفاف شعبي واسع حول فكرة انتفاضة أخرى، يجعل من حدوث انتفاضة جديدة أمرًا مستبعدًا.

وتتواصل العمليات الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة للغاية حيث اعتقلت سلطات الاحتلال ما يقرب من 2000 شخص منذ بدء العمليات في أواخر أغسطس/آب 2022.

علاوة على ذلك، لدى الحكومة الإسرائيلية العديد من الأدوات المتاحة لإجبار الفلسطينيين على التعاون بشأن ما تعتبره "مكافحة الإرهاب"، مثل التهديد بتقليص أو إلغاء تصاريح عمل الفلسطينيين في إسرائيل.

وقد تحجب إسرائيل أيضًا عائدات الضرائب عن السلطة الفلسطينية (تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة) مما يزيد من تراجع الإيرادات.

وبالتالي، فإن اعتماد السلطة الفلسطينية على إسرائيل في التمويل يدفع قوات الأمن التابعة للسلطة لإبقاء الأوضاع تحت السيطرة لضمان استمرار قدرة الحكومة على دفع رواتب القطاع العام.

ومن المتوقع تصاعد العنف في الفترة المقبلة مع الصعود الانتخابي لليمين المتطرف في إسرائيل، والتغييرات المحتملة في قيادة السلطة الفلسطينية، ودورات العنف الإسرائيلية الفلسطينية المتواصلة، خاصة إذا ظهرت مجموعات مسلحة أخرى في مناطق أخرى من مدن الضفة الغربية.

وكان أداء اليمين المتطرف في إسرائيل، الذي يدعم بشكل عام حملة قمع أقوى ضد المقاومة الفلسطينية وزيادة النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، أفضل من المتوقع في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وبالتالي سيلعب اليمينيون المتطرفون دورًا مهمًا في الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

الجدير بالذكر أن أعضاء الكنيست المتطرفين مثل "إيتمار بن غفير" (الذي يطالب بمنصب وزير الأمن الداخلي) يدعون إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الفلسطينيين والمزيد من النشاط الاستيطاني، وكلاهما قد يؤدي إلى زيادة الغضب الشعبي الفلسطيني وتصاعد المقاومة في نهاية المطاف.

ومع تدهور صحة رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" تترجع قدرة السلطة الفلسطينية على السيطرة على الأمور،وقد يؤدي غيابة إلى تغير كبير في المشهد الفلسطيني.

المصدر | ستراتفور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

عرين الأسود كتيبة جنين اليمين المتشدد عباس اليمين الإسرائيلي حماس الجهاد الإسلامي المقاومة الفلسطينية الضفة الغربية

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيا ويصيب 7 خلال اقتحام مخيم جنين

"كتيبة جنين".. وجيل جديد من المقاومين في الضفة