هل تعرقل أمريكا العملية التركية المرتقبة في الشمال السوري؟

الأربعاء 30 نوفمبر 2022 03:57 م

قبل أسبوعين، هز انفجار منطقة تقسيم في إسطنبول مما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة أكثر من 80. وفي غضون ساعات، نجحت السلطات التركية في اعتقال منفذة الهجوم وألقت باللوم على وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تعمل عن كثب مع الولايات المتحدة.

وبعد اللوم الذي وجهته أنقرة إلى واشنطن، نفذت تركيا سلسلة غارات جوية على أهداف عسكرية كردية في العراق وشمال سوريا، وكانت بعض الغارات قريبة من أماكن يتواجد فيها جنود أمريكيون.

ويبدو أن تلك الضربات ليست سوى البداية، حيث يقول القادة الأتراك الآن إن الغزو البري بات وشيكًا، وهي خطوة من شأنها أن توسع الأعمال العدائية في شمال شرق سوريا إلى مستوى لم نشهده منذ أن هزمت الولايات المتحدة بدعم من "وحدات حماية الشعب" قوات تنظيم "الدولة الإسلامية" في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن واشنطن جلبت مؤخرًا عددًا من الجنود من العراق إلى سوريا، مما يعني أن القوات الأمريكية قد تقع في مرمى إطلاق النار. وبالنسبة لصانعي السياسة الأمريكيين، يطرح هذا الوضع بعض المشاكل الخطيرة.

ولطالما كان دعم واشنطن لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية شوكة في خاصرة أنقرة التي تقول إن هذه الوحدات هي الفرع السوري من مليشيا حزب العمال الكردستاني.

وبينما يعتبر الحليفان في الناتو حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، تؤكد الولايات المتحدة أن وحدات حماية الشعب هي مجموعة منفصلة لها مصالحها الخاصة.

وأعرب المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي "جون كيربي" مؤخرًا عن أسفه لتصاعد التوتر في المنطقة، واعتبر أن الهجوم التركي من شأنه أن "يحد ويقيد" عمليات "قوات سوريا الديمقراطية" ضد "تنظيم الدولة الإسلامية".

وأضاف "كيربي": "نريد أن نكون قادرين على مواصلة الضغط على تنظيم الدولة الإسلامية".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: "لم توافق الولايات المتحدة على الضربات التركية الأخيرة في سوريا"، مضيفًا أن "الولايات المتحدة تحث جميع الأطراف على وقف التصعيد على الفور فنحن نعارض أي عمل عسكري يزعزع استقرار الوضع في سوريا".

بالرغم من هذه التصريحات، أجبرت الحرب في أوكرانيا واشنطن على إعادة ضبط أولوياتها، كما قال الباحث "جورجيو كافييرو"، حيث أن "إدارة "بايدن" تعتبر تركيا حليفًا مهمًا للغاية مع تصاعد الحرب في أوكرانيا".

وأشار "كافييرو" إلى أن دور أنقرة الرئيسي في تزويد كييف بالأسلحة والوساطة بين الأطراف المتحاربة، لذلك لا يريد البيت الأبيض توتر العلاقات مع تركيا في الوقت الحالي.

لذلك من المرجح أن تتجنب واشنطن استخدام نفوذها الكبير على أنقرة - بما في ذلك صفقة معلقة تتضمن تزويد تركيا بـ 50 طائرة جديدة من طراز "إف16" - لمحاولة منع هجوم في سوريا. وبدلاً من ذلك، سيستمر قادة الولايات المتحدة في دعوة أنقرة والمليشيا الكردية إلى التهدئة.

لكن تركيا تنظر إلى وجود هذه المليشيات في سوريا على أنه تهديد للأمن القومي، وكان القادة في أنقرة قد طرحوا بالفعل فكرة شن هجوم بري في الأشهر التي سبقت التصعيد الأخير.

علاوة على كل ذلك، يواجه الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" انتخابات صعبة في يونيو/حزيران المقبل، وسيكون الفشل في الرد علي العمليات الررهابية التي تتعرض لها البلاد أمرا سلبيا بالنسبة له. 

لذلك أطلق "أردوغان" تصريحات قوية في هذا الصدد قائلا: "لا تأخذ أوامر من الآخرين. نحن الذين نحدد وقت ومكان المعركة.. نحن لاعب رئيسي في المنطقة".

وتبدو هذه التصريحات كرسالة قوية لجذب الناخبين من مختلف شرائح المجتمع التركي.

يشار إلى أن مشكلة اللاجئين السوريين ما زالت تتصدر الجدل الانتخابي. ومع استمرار الأزمة الاقتصادية في تركيا، يزداد استياء العديد من الناخبين تجاه عدة ملايين من النازحين السوريين الذين رحبت بهم أنقرة منذ عام 2011.

وفي حين أن الوضع في أجزاء كبيرة من سوريا لا يزال خطيرًا للغاية بالنسبة لعودة اللاجئين، اقترح "أردوغان" إنشاء "ممر آمن" في شمال شرق البلاد للمساعدة في عودة السوريين إلى بلدهم.

وبالنسبة لأنقرة، يعني هذا التخلص من وجود وحدات حماية الشعب الكردية في المنطقة، الأمر الذي سيمنح المسؤولين الأتراك فائدة إضافية تتمثل في إنشاء منطقة عازلة بين تركيا وأعدائها الأكراد.

في غضون ذلك، ورد أن روسيا حاولت أيضًا ثني تركيا عن هجوم واسع في سوريا.

وبعد الدعوة في البداية إلى توغل محدود، تطلب موسكو الآن من "وحدات حماية الشعب" تسليم السيطرة على المنطقة العازلة إلى حكومة حليفها "بشار الأسد".

وتشير التقارير إلى أن كوادر "وحدات حماية الشعب" منقسمين حول قبول الصفقة، ولا يزال البعض يأمل في أن تجد الولايات المتحدة طريقة لمنع العملية التركية.

ولا تعد "وحدات حماية الشعب" الفاعل الوحيد الذي يفكر في تغيير سياسته تجاه دمشق. ففي مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، قال "أردوغان" إنه سيكون منفتحًا للقاء "الأسد" بالرغم أن تركيا دعمت المعارضة المسلحة ضد النظام منذ عام 2011.

لمطالعة المقال الأصلي Turkey is about to invade Syria, and the US won’t do much to stop it

المصدر | كونور ايكولز/ ريسبونسبال ستيتكرافت – ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

تركيا تقسيم الأكراد روسيا عملية عسكرية عملية عسكرية تركية وحدات حماية الشعب مليشيا كردية تفجير إسطنبول حرب أوكرانيا