Ads

استطلاع رأي

في رأيك، ما السبب الرئيسي في أزمة مصر الاقتصادية؟

السياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس المصري

تداعيات التطورات الدولية خاصة كورونا وحرب أوكرانيا

عوامل متراكمة وموروثة من عهود سابقة

أهم الموضوعات

«صيرفة» لبنان وخسائر «الدولرة»

فلسطين تخط سِفر المقاومة

أوروبا في عين العاصفة!

رئيسة وزراء نيوزيلندا

اليهود ليسوا بني إسرائيل وكلهم محاربون

Ads

في مصر: العملية نجحت.. لكن المريض مات!

الأحد 4 ديسمبر 2022 04:57 ص

في مصر: العملية نجحت.. لكن المريض مات

مصر في تحليل الكثيرين تأتي في مرتبة متقدمة جداً من حيث درجة سوء مؤشرات احتمال الإفلاس.

استمر الجنيه المصري في التراجع، على المستوى الرسمي في البنوك، وأيضاً في السوق الموازية بالشوارع والدكاكين.

المواطن البسيط، الذي يحصل على راتب أو معاش ثابت، هو الذي يتحمل العبء، وكأنّ الحكومة تضع خيار إنقاذ ماء وجهها قبل إنقاذ حياة المصريين.

مصر اختارت إضعاف عملتها بدل التخلّف عن سداد التزاماتها ويتساءل المواطن كيف يكون إضعاف العملة المحلية حلا لمشكلاته ولأزمات الاقتصاد!

مع تراجع سعر الجنيه توالت أزمات تمس معيشة المواطن لتضيف لأعباء ارتفاع الأسعار غياب سلع غذائية ضرورية وأدوية ومواد طبية، وأزمات إنتاج وتوريدسلع مهمة.

مؤشرات احتمال إفلاس أي دولة: نسبة الدين العام للناتج المحلي، معدل الفائدة على العملة المحلية، حجم الديون الخارجية، خدمة الدين، تراجع العملة مقابل الدولار، ضغوط عجز الحساب الجاري.

*   *   *

نشرت وكالة "بلومبرغ"، الأسبوع الماضي، تقريراً تحدثت فيه عن الدول الأكثر عرضة للإفلاس، وأشارت إلى إحدى عشرة دولة قالت إنّ احتمال إفلاسها يتجاوز 10%، وبَعُدت بمصر عن المراكز الأولى في هذا التقرير، مشيرةً إلى ضعف احتمال إفلاسها، الذي لا يتجاوز 6%.

عددت الوكالة المؤشرات التي أخذتها في الاعتبار عند تقدير احتمال إفلاس أي دولة، فشملت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، ومعدل الفائدة على العملة المحلية، وحجم الديون الخارجية، وما تستحوذ عليه خدمة الدين من إيرادات الدولة، كما نسبة تراجع قيمة العملة مقابل الدولار خلال العام الحالي، بالإضافة إلى ضغوط عجز الحساب الجاري.

ورغم أنّ مصر، في تحليل الكثيرين، تأتي في مرتبة متقدمة جداً من حيث درجة سوء هذه المؤشرات، إلا أنّ الوكالة الدولية قالت إنّ لمصر وضعاً خاصاً، حيث إنها تحظى بدعم حلفائها في الخليج، كما أنها لجأت إلى صندوق النقد الدولي في مرحلة مبكرة نسبياً، وقبل أن تسوء الأمور لدرجة لا ينفع معها أي إصلاح.

ورغم انحياز الوكالة للحالة المصرية، وتأكيدها أنّ مصر ليست قريبة من الإفلاس في الفترة الحالية، استمر الجنيه المصري في التراجع، على المستوى الرسمي في البنوك، وأيضاً في السوق الموازية بالشوارع والدكاكين.

ومع تراجع سعر الجنيه، توالت الأزمات التي تمس مستوى معيشة المواطن المصري، لتضيف إلى أعباء ارتفاع الأسعار مشكلات أخرى تتعلق بغياب العديد من السلع الغذائية الضرورية، وبعض الأدوية والمواد الطبية، بالإضافة إلى حدوث أزمات في إنتاج وتوريد بعض السلع ذات الأهمية، كالقطن والألمنيوم وغيرها.

تقول "بلومبرغ" إنّ مصر لن تفلس قريباً لأنها اختارت أن تضعف عملتها بدلاً من التخلّف عن سداد ما يستحق عليها من التزامات. ويتساءل المواطن المصري كيف يكون إضعاف العملة المحلية حلا لمشكلاته ولأزمات الاقتصاد!

يمثل انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار تخفيضاً في قيم كل الأصول المقومة بالعملة المصرية، فتتراجع كلفة شراء الأسهم المصرية، والشركات المصرية، والأصول المدرة للربح في مصر.

وتأمل الحكومة المصرية في أن يكون ذلك التراجع في القيم بمثابة تخفيض يحصل عليه المشتري، ومن ثم يكون عامل جذب للمستثمرين.

هذه السياسة قد يكون لها ما يبررها في تفكير من لجأوا إليها، لكن الواقع الذي نراه يؤكد أن المواطن المصري البسيط، الذي يحصل على راتب أو معاش ثابت، هو الذي يتحمل العبء، وكأنّ الحكومة تضع خيار إنقاذ ماء وجهها قبل إنقاذ حياة المصريين، فتكون النتيجة في نهاية الأمر مثل القصة الشهيرة التي قال فيها الطبيب إنّ "العملية نجحت ولكن المريض مات".

* شريف عثمان كاتب وباحث اقتصادي

المصدر | العربي الجديد

  كلمات مفتاحية

مصر الاقتصاد المصري سعر الجنيه تعويم الجنيه الدولار في مصر الإفلاس