استطلاع رأي

في رأيك، ما السبب الرئيسي في أزمة مصر الاقتصادية؟

السياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس المصري

تداعيات التطورات الدولية خاصة كورونا وحرب أوكرانيا

عوامل متراكمة وموروثة من عهود سابقة

أهم الموضوعات

عسكرة السياسة الخارجية الأمريكية

الجبن السياسي المذل!

«صيرفة» لبنان وخسائر «الدولرة»

فلسطين تخط سِفر المقاومة

أوروبا في عين العاصفة!

Ads

هل الفساد روح تسري في المجتمع؟

الثلاثاء 24 يناير 2023 09:40 ص

هل الفساد روح تسري في المجتمع؟

جانب مهم من ظاهرة الفساد بالشرق الأوسط، هو القبول المجتمعي به.

يتركز الفساد في تقديم فواتير غير حقيقية وتقديم المساعدات لغير مستحقيها

هل الفساد حقا نتاج عدد قليل من الأفراد السيئين، أم أنه روح ترسخت في جميع أنحاء المجتمع؟

ركز تحقيق صحفي على الفساد الذي ينخر في المنظمات غير الحكومية الممولة دوليا في دول منكوبة مثل سوريا والعراق.

فساد الشرق الأوسط لا يعني بالتأكيد أن الموظفين الغربيين ليسوا متورطين في الفساد، أو أنهم لن يكونوا كذلك لو استطاعوا ذلك.

عندما يشتري مواد المساعدات فالسؤال الذي يطرح عليه: كم المبلغ الذي نكتبه في الفاتورة؟ سؤال عفوي ومباشر أمام الحاضرين، زبائن أو عمال!

يصعب تقديم تفسيرات إذا ما تحدثنا عن الفساد (ليس بالكم نفسه) في المنظمات غير الحكومية "NGOs" في دول مستقرة في الشرق الأوسط.

*   *   *

تناول تحقيق استقصائي نشرته مجلة "ناشيونال ريفيو" ظاهرة الفساد المالي المنتشر في الشرق الأوسط.

ركز التحقيق على الفساد الذي ينخر في المنظمات غير الحكومية الممولة دوليا في الدول المنكوبة مثل سوريا والعراق.

ويتركز الفساد في تقديم فواتير غير حقيقية وتقديم المساعدات لغير مستحقيها من الأقارب والأصدقاء.

المفارقة أن الممولين يعرفون هذا، حيث يقول الصحفي الذي أجرى التحقيق أنه أبلغ موظفا غربيا في منظمة غير حكومية كبيرة تعمل في سوريا عن ذلك الفساد، فكان رده أن الفساد بين العاملين في المنظمات غير الحكومة المحليين هو القاعدة وليس الاستثناء!

وبالرغم من أن الصحفي يقدم تفسيرا حول غياب الرقابة الحقيقية على تلك المنظمات العاملة شمال سوريا، حيث إدارة هذه المنظمات غير الحكومية من مجموعة من الدول الغربية.

وإذا قاموا بزيارة سوريا، فإن تحركاتهم تكون مقيدة بشدة، وعادة ما تكون محصورة في مجمع أو فيلا، ما يسمح بتفاعل محدود مع المجتمع الأوسع.

كما أن قلة منهم يتحدثون العربية، وليس لديهم سوى القليل من المعلومات بخلاف ما يقال لهم من قبل موظفيهم المحليين.

إلا أنه يصعب تقديم تفسيرات إذا ما تحدثنا عن الفساد (ليس بالكم نفسه) في المنظمات غير الحكومية أو التي تعرف بـ"NGO" في دول مستقرة في الشرق الأوسط.

ومع ذلك فإن الصحفي يستدرك أنه لا يعني هذا بالتأكيد أن الموظفين الغربيين ليسوا متورطين في الفساد، أو أنهم لن يكونوا كذلك لو استطاعوا ذلك.

يشير التحقيق إلى جانب مهم من ظاهرة الفساد التي يعاني منها الشرق الأوسط، وهي ظاهرة القبول المجتمعي بهذا الفساد.

فأحد مدراء المنظمات غير الحكومية الذي التقاه في شمال سوريا قال له بوضوح إنه عندما يشتري مواد لتقديمها لمتلقي المساعدة فإن السؤال الذي يطرح عليه:

كم المبلغ الذي تريد أن نكتبه في الفاتورة. ليس هذا فحسب فالسؤال يكون بشكل عفوي ومباشر وأمام الكثير من الحاضرين (زبائن أو عمال)!

لذلك يتساءل الصحفي: هل الفساد حقا نتاج عدد قليل من الأفراد السيئين، أم أنه روح ترسخت في جميع أنحاء المجتمع؟

وبحسب التحقيق فإن التقارير التي ترصد ظواهر الفساد في الشرق الأوسط تهمل العوامل الثقافية والاجتماعية في نمو الفساد، وتركز على الأنظمة الرقابية والقضائية، لكن هذا ببساطة يوجه فرص الفساد إلى قنوات أكثر كفاءة لاستغلالها من قبل أولئك الذين في القمة.

ويختتم التحقيق بالقول إن ظاهرة الفساد "ليست مشكلة سيتم حلها فقط من خلال محاسبة أفضل أو حتى نظام قضائي أكثر فعالية. إنها مشكلة اجتماعية لن يتم حلها إلا من خلال التغيير المجتمعي.

*عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل

  كلمات مفتاحية

الفساد المجتمع مساعدات محاسبة نظام قضائي التغيير المجتمعي الشرق الأوسط فواتير غير حقيقية المنظمات غير الحكومية القبول المجتمعي