استطلاع رأي

في رأيك، ما السبب الرئيسي في أزمة مصر الاقتصادية؟

السياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس المصري

تداعيات التطورات الدولية خاصة كورونا وحرب أوكرانيا

عوامل متراكمة وموروثة من عهود سابقة

أهم الموضوعات

عسكرة السياسة الخارجية الأمريكية

الجبن السياسي المذل!

«صيرفة» لبنان وخسائر «الدولرة»

فلسطين تخط سِفر المقاومة

أوروبا في عين العاصفة!

Ads

الثقافة العميقة لأوروبا والتماهي مع الفاشية

الثلاثاء 24 يناير 2023 01:23 م

الثقافة العميقة لأوروبا والتماهي مع الفاشية

حادثة حرق القرآن في السويد تعكس هذا التحالف مع اليمين المتطرف والفاشية وشعورا بالعجز والفشل لدى حكومتها العليلة.

ثقافة عميقة تتشاركها مؤسسات الدولة بأوروبا وقطاعات من المجتمعات الاوروبية تشربت العنصرية وإقصاء الآخر خلال القرون الماضية.

عجز النخبة الأوروبية الحاكمة عن طحن روسيا يدفعها لممارسة عنصريتها تجاه العرب المسلمين مجدداً، وبالتواطؤ والتحالف مع اليمين العنصري الفاشي.

تتخذ التعددية طابعاً طبقياً عنصرياً مريضاً بطبيعته تم إحياؤه بالجامعات والأفلام ونظريات ادعت زوراً أنها علمية، تقول إن الإنسان أنواع وأصناف لا تكاد تنتهي.

*   *   *

حادثة حرق القرآن الكريم في السويد بحماية من الشرطة السويدية، تعكس ثقافة عميقة؛ تشترك فيها مؤسسات الدولة في أوروبا وقطاعات من المجتمعات الاوروبية التي تشربت الثقافة العنصرية وإقصاء الآخر خلال القرون العشرة الماضية.

طبقة الإقطاعيين والنبلاء وطبقة رجال الدين والطبقة الارستقراطية؛ تعد واحدة من أهم الابتكارات الاوروبية، وبالعودة إلى التاريخ نجد من اعتقد أنه إله أو ابن للآلهة في أثينا وروما، أو ظل للإله في فرنسا واسبانيا وانجلترا.

فالتعددية تتخذ طابعاً طبقياً عنصرياً مريضاً بطبيعته؛ تم إحياؤه في الجامعات وفي الأفلام وفي النظريات التي ادعي زوراً أنها علمية، والتي تقول بأن الإنسان أنواع وأصناف لا تكاد تنتهي، كأنواع الديناصوارت؛ انقرض بعضها، وبقي البعض الآخر على شكل سحالي وضفادع وطيور جارحة، وهذا حال البشر لديهم، ولا علم للإنسان إلا ما يقدمونه في جامعاتهم، وما دونه خزعبلات.

نشأت المجتمعات الاوروبية الحديثة معتقدة بتفوقها إما لأسباب عرقية، أو أسباب لاهوتية، وتطورت لتتخذ صوراً وأشكالاً متعددة، كان أبرزها النزعة الاستعمارية القائمة على تفوق العرق الأبيض، ثم صعود الحركات الفاشية والنازية؛ لترتكب أبشع المجازر في تاريخ البشرية منذ نشأتها.

ثقافة ونظام اجتماعي لا زال راسخا وكامنا في أعماق الثقافة الاوروبية ومنظومتها الاجتماعية، سرعان ما تظهر في الأزمات، فهي نزعة بدائية وردة فعل غريزية متوحشة وهمجية.

مهما تطورت وتعددت المدارس الفكرية؛ فالنتيجة ذاتها..

فالعلمانية في فرنسا على سبيل المثال ظهرت كنظام اجتماعي وسياسي إقصائي عنصري؛ عمد لإقصاء كافة الثقافات، وإلغاء التعددية داخل المجتمع لصالح شكل محدد للإنسان، وهو الانسان (اللائكي) كرد على الانسان الارستقراطي ورجل الدين وغيره من أشكال متعددة للبشر في التصنيف الاوروبي التاريخي، معززة بفرضية البقاء للأقوى، فقطعت الرؤوس، وجزت الرقاب.

التعددية مفهوم عنصري مرفوض في فرنسا، والتوحد في الانسان اللائكي صيغة إقصائية جديدة للثقافات، واختزال مرضي لتاريخ البشرية في تاريخ القارة العجوز؛ بحروبها وصراعاتها الدموية الهمجية، محولة الإنسان اللائكي إلى نموذج الانسان المتفوق والإقصائي المتوحش مجدداً.

حرق المصحف الشريف لم يعد مظهراً صادماً في الثقافة الاوروبية، بل جاء كتأكيد على أن الثقافة الاوروبية لا زالت إقصائية وعنصرية؛ تتجمل بالنفعية في أحسن أحوالها لتفسير؛ انفتاحها على المهاجرين والشعوب التي ترغب بالمتاجرة معهم، أو حتى نهبهم، أو الاستفادة من طاقات شبابهم للعمل لديها؛ بشرط تحويل أبنائهم من الجيل الثاني إلى شواذ (بمعنى خصيان لا يتكاثرون) وبقوة القانون، ليعاني المهاجرون مما عانى منه هنود كندا في القرنين الماضيين، حيث عقم الأبناء، وقتلوا في منشآت سميت مدارس في حينها.

الأزمات التي تعصف بالقارة الاوروبية أظهرت حقيقة الثقافة السائدة في هذه المجتمعات والمؤسسات الناظمة لها للأسف، فأوروبا تحتاج لعمل الكثير قبل أن تتحدث عن التعددية والتنوع والقبول بالآخر.

ختاماً.. حرب أوكرانيا أعادت إلى الأذهان حقبة الحرب العالمية الثانية بكل شرورها؛ بالسعي لتحقيق حلم قديم بإزالة روسيا عن الخارطة، باعتبارها تشوهاً ثقافياً وعرقياً لا يمت للقارة الأوروبية والعرق الأبيض بصلة، وهو صراع لا شأن للعرب والمسلمين به إلا الدعوة للتهدئة وتحكيم العقل، بدل تغذية الحرب والخراب.

إلا أن عجز النخبة الأوروبية الحاكمة عن طحن روسيا يدفعها نحو ممارسة شبقها العنصري تجاه العرب المسلمين مجدداً، وبالتواطؤ والتحالف مع اليمين العنصري الأكثر تطرفا بشقيه النازي والفاشي، وهو ما تجلى في حادثة حرق القرآن في السويد، فهي حادثة تعكس هذا التحالف، وتعكس أيضاً الشعور بالعجز والفشل قبل كل شيء لدى حكومتها العليلة.

*حازم عياد كاتب وباحث في العلاقات الدولية

المصدر | السبيل

  كلمات مفتاحية

أوروبا فاشية نازية السويد الثقافة العمية حرق القرآن حرب أوكرانيا الثقافة العنصرية إقصاء الآخر اليمين العنصري النخبة الأوروبية الحاكمة