هل تم تهميش الحكومة اليمنية بعد الصفقة السعودية الإيرانية؟

الثلاثاء 14 مارس 2023 09:11 م

يتحدث السعوديون مع الإيرانيين ويتحدثون أيضا مع المتمردين الحوثيين في اليمن، ولكن ماذا عن الحكومة اليمنية؟، لا يبدو أنها تتحدث مع أي أحد.

يرى مقال أبوبكر الشماحي الذي ترجمه "الخليج الجديد"، أن هذا على الأقل هو الانطباع، حيث يشاع أن المفاوضات التي استمرت لأشهر بين المسؤولين السعوديين والحوثيين تؤتي ثمارها.

وقد اكتسبت هذه الفكرة دفعة جديدة الأسبوع الماضي، عندما اتفقت السعودية وإيران على إعادة العلاقات.

وتقول طهران إنها تدعم الحوثيين سياسيا لكنها تنفي إرسال أسلحة إليهم، كما زعمت الرياض وآخرون خلال حرب اليمن المستمرة منذ فترة طويلة.

التوافق مع السعودية

ويؤكد الكاتب أنه لا توجد تفاصيل كثيرة عن أي صفقة محتملة بين الحوثيين الذين يقاتلون الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا منذ 2014 عندما سيطروا على العاصمة صنعاء، والسعودية، التي قادت تدخلاً عسكريًا لدعم الحكومة منذ عام 2015.

ولكن نظريا يتحدث البعض عن انسحاب سعودي كامل من اليمن، فيما يطرح آخرون إمكانية وقف إطلاق نار جديد لإضفاء الطابع الرسمي على الطبيعة الحالية المجمدة نسبيًا للصراع.

ويرى الكاتب أنه مهما كانت الحالة، فإن الحكومة والجهات الفاعلة المحلية الأخرى في جانب التحالف الذي تقوده السعودية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، تشير إلى مشكلة خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات، فهم يشعرون كأنهم في الخارج وينظرون إلى الداخل، مع القليل من التأثير.

وينصح الكاتب بالاطلاع على التعليقات الأخيرة الصادرة عن شخصيات مناهضة للحوثيين في اليمن.

وعلى سبيل المثال، قال عمرو البيض، وهو مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي ونجل آخر رئيس لجنوب اليمن، إن "أصدقاء المجموعة في الرياض عزلوا الجميع"، مضيفًا أن ذلك سيؤدي إلى "الشك بين الأصدقاء وأصحاب المصلحة".

وجاء تعليق آخر من البيض أكثر دلالة: "إذا كانت المفاوضات بين السعوديين والحوثيين بخصوص الهدنة... فلا بأس؛ ولكن إذا كان الأمر أعمق من ذلك ولم نكن جزءًا منه، فهذه مسألة تثير قلقنا".

ويعد المجلس الانتقالي الجنوبي أحد القوات الأساسية على الأرض في اليمن، وهو مدعوم من الإمارات ويسيطر بحكم الواقع على العاصمة المؤقتة عدن، لكن ليس لديه سوى القليل من المعرفة بما يقال خلف الأبواب المغلقة.

وضع الحكومة

يبدو أن الحكومة في نفس القارب، حيث أخبر أحد المسؤولين وكالة أنباء "أسوشيتد برس"، هذا العام، أنه قلق بشأن التنازلات التي يمكن تقديمها للحوثيين.

وقال المسؤول: "ليس لدينا خيار سوى الانتظار ورؤية اختتام هذه المفاوضات".

ويشير المقال إلى أن رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي سعى إلى تهدئة المخاوف من تهميش السعودية للحكومة، وربما التخلي عنها من خلال الإصرار على أنه يدعم المحادثات الحالية. وقال إنهم يمهدون الطريق لمفاوضات مستقبلية بين حكومته والحوثيين.

لكن المقال يشير إلى أن أولئك الذين يرون في المحادثات الحالية دليلاً على عجز القوات اليمنية المناهضة للحوثيين يشيرون إلى الظروف الغامضة لتولي العليمي منصب الرئاسة، والتي جاءت بمثابة مفاجأة في حد ذاتها، مع القليل من الإشارات المسبقة من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي الذي استقال في أبريل/نيسان من العام الماضي، بعد أن سحبت السعودية دعمها له.

ومع ذلك، يرى الكاتب أنه لا ينبغي أن يُفهم غياب الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي عن طاولة المفاوضات على أنهما يفتقران إلى العمل بالوكالة مع أطراف خارجية. فهم والحوثيون لديهم، وفقا للكاتب، علاقات مع أطراف خارجية ذات مصلحة ولن يرضخ ببساطة لـ "صفقة نهائية" لا تخدم أهدافه.

وما يمكن أن يبدو خضوعًا للجهات الخارجية هو بالأحرى نتيجة الحاجة إلى هذا الدعم في ساحة المعركة؛ لكن مع ذلك لا يزال بإمكانهم محاولة الضغط دون هذا الدعم.

وينوه المقال إلى أنه سيكون من الضروري في نهاية المطاف أن يتم إشراك جميع المجموعات في المرحلة التالية من المفاوضات، بدلاً من مجرد إحضارهم للموافقة على اتفاقية مرتبة مسبقًا؛ لأنه لا ينبغي اعتبار انسحاب السعودية من اليمن أمرًا مفروغًا منه في وضع حد للقتال هناك.

المصدر | أبو بكر الشماحي/ الجزيرة الإنجليزية - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

الحوثيين السعودية اليمن العليمي الاتفاق السعودي الإيراني

خبراء: التقارب المفاجئ بين السعودية وإيران ليس "عصا سحرية" لحل الصراع باليمن

مقابلة جواد العناني