الأحد 8 يونيو 2014 11:06 ص

سمدار بيري - يديعوت أحرونوت، الأحد 8/6/2014 - ترجمة: الخليج الجديد

 مفاتيح المصالحة العربية الاسرائيلية في يد السعودية، فلتنفض الغبار عن مبادرتها ولترفع درجة الاتصال بالاسرائيليين.

 

يشكو صديقي (الجديد) من السعودية أنه لم يجد عندنا أصداءا لـ«الحدث التاريخي»، وهذا كلامه، وهو المواجهة التلفزيونية التي تمت بين الأمير تركي الفيصل، رئيس جهاز المخابرات السعودية الأسبق وعاموس يادلين، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» سابقا. وقال إن اللقاء عندنا بُث من القناة الرسمية، وحظي بمشاهدة بلغت الذروة وأحدث فورا صداما بين معسكرين.

فالمتشددون يزعمون أن مجرد الجلوس المشترك– في ندوة ببروكسل أدارها الصحفي الأمريكي المخضرم ديفيد أغناشيوس– هو رسالة ترمي لإظهار الاتصالات التي كانت تجري تحت الطاولة بين الرياض والقدس. إن بين السعودية واسرائيل اليوم سلسلة طويلة من الاتفاقات السرية والمصالح المشتركة. فلا اختلاف في الرأي مثلا في الخطر الايراني. بل الامر بالعكس لأنهم في السعودية يرون أن طهران أكثر خطرًا.

وتابعوا في المعسكر الآخر في المملكة العرض الذي غطته وسائل الاعلام السعودي والإسرائيلي بحب استطلاع كبير: فكيف نشأت فكرة إجلاسهما معا؟ ومن ذا يعلم أنه لم تجر بينهما اتصالات حينما كانا في منصبيهما السابقين؟ فقد كان الفيصل رئيس الاستخبارات وشغل يادلين المنصب نفسه عندنا. ويَجُرّ الفيصل وراءه نسبا وسيرة دبلوماسية في السفارات المعتبرة. وبينت لصديقي الجديد من السعودية أن يادلين أمير من وجهة النظر الاسرائيلية، مع أسبقية كطيار حربي. وكلاهما يرأس اليوم معهد أبحاث تنحصر عنايته في الأمن وبرنامج العمل القومي. وكلاهما يعلم أيضا أنه إذا بالغ كثيرا فان المؤسسة ستتبرأ منه.

لم تصدر في نهاية المطاف عناوين صحفية سمينة، فقد جاء الفيصل شقيق وزير الخارجية السعودي ليجاري السياسة وليحدد أهدافا. وأصبح هناك في سجله عشرات اللقاءات السرية تحت غطاء أكاديمي مع ضباط وساسة وخبراء من طرفنا. وهو دائما مستعد وسخي ومتوخٍ للهدف. وكان حذرا في هذه المرة أيضا على ألا يضبطوه بكلمة غير دقيقة. وقد أثر في صديقي من السعودية مثلا أن الأمير عرف كيف يرفض دعوة يادلين إلى زيارة القدس. فهو لا يحلم بتحقيق حلم الصلاة في المسجد الأقصى حتى تستجيب اسرائيل للمبادرة السعودية، ولن يأتي أيضا ليخطب في الكنيست إذا لم يعلم قبل ذلك أن «هناك ما يُتَحدَّث فيه» .

من المهم أن ننتبه إلى الشأن الذي يجمع حوله الأربع الجدد في حينا: فالسعودية والاردن وإسرائيل ومصر (الجديدة) تفكر نفس التفكير في حماس وحزب الله والسلوك الإيراني. سينصِّبون اليوم في القاهرة الرئيس السادس الذي يتلقى دعما حارا من الرياض والقدس. أما هم فيساعدونه بالمليارات وأما نحن فجندنا أنفسنا لإنشاء جماعة ضغط كثيفة له في الإدارة الأمريكية. وهم يُبسط لهم سجاد أحمر عند السيسي، ونكتفي نحن بظهور منخفض في المراسم الرسمية.

هاكم درسا في سياسة المصالح: حينما سيهبط الرئيس الايراني أرض مصر، ستخنق السعودية الشتائم الأكثر بذاءة، وستؤكد إسرائيل في الورقة الاستخبارية أن السيسي يجب أن يحتضن روحاني خاصة. إن الايراني عدو خطير والسعودي صديق.

نظرت في تسويغ الأمير السعودي للقاء مع يادلين، فقد أرسلوه ليحصل مرة واحدة وإلى الأبد على جواب من شخص حكيم يُبين لماذا ما زالت اسرائيل منذ 12 سنة تتهرب من مبادرة السلام السعودية. والمبعوث صادق لأن اسرائيل تتهرب حقا. ونحن صادقون أيضا لأن المبادرة وقعت علينا بغتة في إطار «خذوا كل شيء أو لن يكون أي شيء». ولا يُصنع السلام على هذا النحو. فإذا كان عند السعوديين القوة والصبر فلينفضوا الغبار عن خطتهم وليدمجوا فيها المُركِّب الفلسطيني وليرفعوا مستوى الاتصال بنا. 

فالمفاتيح عندهم ويجب تشغيل المحرك فقط. وليس عندهم ما يخسرونه بعد أن رفع الامريكيون أيديهم استسلاما. ■