الخميس 2 أكتوبر 2014 01:10 ص

من حق آل سعود وآل زايد أن يفرحوا بسقوط عاصمة الحكمة اليمانية صنعاء في قبضة السفاح الطائفي البغيض.. وهزيمة ثورة بلد آخر بعد هزيمة ثورة الكنانة. استعصت عليهم ثورة تونس الخضراء، وليبيا عمر المختار حتى إشعار آخر. من حقهم أن يفرحوا.. إلا قليلا. أظن أن الفرح لن يبقى طويلا، فأنين المظلومين وبكاء المقهورين ودماء الضحايا ستقض مضجع الطغاة والمستبدين والظالمين! وتصنع الربيع الدائم الذي لا يعرف الزمهرير ولا الهجير.

فرِح آل سعود وآل زايد يوم سقطت القاهرة بفعل الخديعة والخيانة والكذب الرخيص، وجعلوا من أنفسهم رأس حربة في مواجهة الشعب الطيب المسالم ووصفوه بالإرهاب والدموية، وأصدروا على غير عادتهم البيانات الكاذبة وتأييد القتلة السفاحين الذين أهرقوا دماء أكثر من سبعة آلاف مصري في مواقع مختلفة على امتداد أرض الوطن، وأنفقوا من مال الله المخصص لإعزاز الدعوة وحماية الدين على قتل الأبرياء والحرب ضد الإسلام وتشويهه، والترويج لإسلامهم الشكلي الزائف الذي يقنّن العبودية لولي الأمر البائس الظالم المستبد الموالي لليهود القتلة والصليبيين المتوحشين.

سقطت عاصمة الحكمة اليمانية في قبضة السفاح الطائفي البغيض وهو يشهر سلاحه في وجه أبناء الشعب اليمني المظلوم، متحالفا مع الطاغية الذي أسقطته ثورة الشعب اليمني والعسكر الموالين له، فخرج من الجوف يقتل ويدمر، ويجتاح في طريقه البلدات، والمعسكرات التي استسلمت له بسهولة غريبة ومريبة، ويغنم المدرعات والدبات والمدافع التي زحف بها إلى العاصمة اليمنية، فاحتل مداخلها وشوارعها، وعسكر أتباعه في ألأماكن الحساسة، وأخذ يقصف المؤسسات الحكومية والإعلامية والبنايات المدنية ويقتحم المنازل الآمنة، ولا يترفق في القتل، ولا يهادن في التدمير، ويخرج على شاشات التلفزة ليعلن بكل وقاحة أن الثورة الشعبية كما يسميها قد انتصرت على الدولة والتكفيريين!

لم نسمع من الأعراب الأشاوس والنشامى كلمة استهجان أو استنكار أو رفض لما يفعله السفاح الطائفي البغيض مع الشعب اليمني المظلوم. لم يصفوه بأنه من الخوارج، ولم يصنفوه وجماعته بأنه إرهابي، ولم يصدروا القرارات بحظره وملاحقته، ولم يستدعوا علماء السوء أو مشايخ السلطة وفقهاء الشرطة الذين يقدمون الفتاوى الجاهزة ليكفروه ويدخلوه النار كما فعلوا مع أبناء الكنانة الأحرار الأبرياء!

السفاح الطائفي البغيض صار صاحب القول الفصل في عاصمة الحكمة اليمانية، ومع أنه وقع اتفاق وقف إطلاق النار، إلا إنه حتى اليوم يحرك ميليشياته الطائفية الدموية لتقتحم بيوت المسئولين والوزراء والجامعات والمدارس، وتخربها وتروع من فيها وقتل من يعترض!

لم نسمع من الأعراب الأشاوس والنشامى تعبيرا واحدا يدين هذا الطاغية الجديد، لكنهم في مجلس التعاون تحدثوا عن القلق وضرورة تنفيذ اتفاق الشراكة الذي أذعن فيه الرئيس الشرعي لإرادة الغزاة الطائفيين، وإرادة الطاغية القديم الذي أسقطته الثورة اليمنية العظيمة.

الرئيس اليمني بدا مثل الأسير الذي نكل به الغزاة، قيدوه من الخلف، وخلعوا حذاءه، وسحبوه بالسلاسل ليدلي بتصريحات مقاومة ملتاعة تعبر عن المحنة التي يعيشها ويعانيها، وفي الوقت نفسه لا يملك حولا ولا طولا ليدفع عن نفسه مضاعفات الغزو الطائفي البربري الذي قاده السفاح البغيض مدعوما بالأعراب الذي وصفهم القرآن الكريم بما يستحقون.

كانت أحدث تصريحات الرئيس الشرعي التائه في سلاسل الغزاة الطائفيين تتحدث عن تعهده بالعمل علي استعادة هيبة الدولة وتنديده بحدوث «مؤامرة» في العاصمة اليمنية صنعاء شارك فيها متآمرون من الداخل والخارج، والسؤال : كيف يتحقق ذلك والطائفيون الغزاة يسيطرون بشكل شبه كامل علي صنعاء وسط غياب شبه تام للقوات الحكومية. وينتشر منهم المئات المدججون بالسلاح في جميع أنحاء المدينة بعد اتفاق السلام الذي وقعته معهم الحكومة والاشتباكات العنيفة التي أسفرت في أسبوع واحد عن مقتل 340 شخصاً عدا المصابين والمفقودين.

لقد تحدث السكان فقالوا : إن رجالاً مسلحين يحرسون البنوك الكبرى بما في ذلك البنك المركزي. ثم إن الطائفيين الغزاة استولوا على الأسلحة الثقيلة التي كانت في يد الفرقة الأولى مدرعة ونقلوها إلى أماكن اعتصامهم بصنعاء، وإلي معقلهم في محافظة صعدة.

وأشارت الأنباء إلى أن الطائفيين الغزاة استولوا علي 50 دبابة من اللواء الرابع المكلف بحماية التلفزيون. كما ذكرت تقارير أن شركات أجنبية تعمل في قطاع النفط غادرت اليمن بسبب الأوضاع الأمنية. وقال المتحدث باسم الطائفيين الغزاة في تصريحات نقلتها وكالة «الأسوشيتد برس» الأميركية للأنباء إنهم سيطاردون من يرون أنهم ارتكبوا أعمال عنف بحقهم، في ظل انهيار واضح للجيش اليمني.

كل هذا يشي بأن الطائفيين الغزاة يفكرون جيدا كيف يواصلون حملتهم الدموية دون أن يتحملوا مسئولية الحكم وأعباءه الثقيلة، وينتظرون توجيهات الداعمين من الأعراب الأشاوس والنشامى، فضلا عن الأب الروحي في طهران !

وإذا كان الفرح يليق بآل سعود وآل زايد بسقوط صنعاء، فإننا نذكرهم بأن هناك في الجنوب حربا ضروسا تجري أو كانت تجري بين الحكومة التي سقطت وبين من يسمونهم بالقاعدة فرع اليمن أو الجزيرة العربية، وأظن أن هذه الحرب ستأخذ مسارا آخر، وستتجه نحو صعدة وأماكن أخرى، وهو ما يفرض تقليل الفرح وانتظار الجولات القادمة، فالثارات تشعل نيران الغضب في كل مكان، واليمن كله مسلح، ومثلما اجتاح الطائفيون الغزاة بتواطؤ أنصار الطاغية السابق عاصمة الحكمة اليمانية، فالاجتياح القادم سيأتي من الجنوب ليقنع الطائفيين الغزاة وداعميهم أن الأمور لن تكون على ما يرام !

نستدعي في هذا المقام أبياتا من قصيدة شاعر العروبة عبد الله البردوني عن الشاعر الكبير أبي تمام صاحب قصيدة عمورية المعروفة. يقول:

مـاذا أحـدث عـن صـنعاء يا أبتي؟  مـليحة عـاشقاها: الـسل والـجرب

مـاتت بصندوق (وضـاح) بلا ثمن  ولـم يمت في حشاها العشق والطرب

كـانت تـراقب صبح البعث فانبعثت فـي الـحلم ثـم ارتمت تغفو وترتقب

لـكنها رغـم بـخل الغيث ما برحت   حبلى وفي بطنها (قحطان) أو(كرب)

وفـي أسـى مـقلتيها يـغتلي (يمن)    ثـان كـحلم الـصبا... ينأى ويقترب

ونذكر أن الشيطان الأكبر سعيد بما يفعله آل سعود وآل زايد، والداعم الروحي في طهران، ولو كان يستنكر ما فعله الطائفيون الخونة. فعينه دائما على البترول والغاز في جنوب اليمن السعيد، ومدخل البحر الأحمر.