السبت 11 يونيو 2016 06:06 ص

طبّق عدد من البنوك المركزية سياسة نقدية غير تقليدية أدواتها التسهيل الكمي وأسعار منخفضة جداً أو فائدة سالبة من أجل تحفيز النمو الاقتصادي. البنك الاتحادي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) والبنك المركزي البريطاني استخدما أداة التسهيل الكمي المتمثل في شراء أوراق مالية (سندات) من مؤسسات وشركات غير بنكية وأسعار فائدة تقترب من الصفر؛ أما بنك اليابان المركزي وبنك أوروبا المركزي فقد استخدما الأداتين التسهيل الكمي وأسعار الفائدة السالبة.

يبدو أن البنكين الأمريكي والبريطاني نجحا نسبياً في تحفيز النمو الاقتصادي بينما لم يتمكن كل من البنك المركزي الياباني والأوروبي من تحفيز النمو الاقتصادي إلى الحد المنشود: بلغ نمو النشاط الاقتصادي (مقاساً بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي) في الولايات المتحدة الأمريكية 2.4% وفي بريطانيا 2.2% مقارنة بنسبة 1.6% في منطقة اليورو ونصف واحد بالمئة (0.5%) في اليابان عام 2015.

جان جرينود، الكاتب في جريدة الفايننشال تايمز، يعلل نجاح البنك الفيدرالي وبنك بريطانيا في تحفيز النمو بأداة التحفيز الكمي إلى ثلاثة أسباب هي:

أولاً لأن كلاً منهما استهدف شراء الأوراق المالية من مؤسسات غير بنكية. ثانياً، وإذا عرض النقد في الاقتصاد أو القوة الشرائية لدى الشركات والأسر؛ وثالثاً، كانا متسقين مع تخفيض مديونية القطاع الخاص.

في المقابل علل ضعف تأثير التحفيز الكمي الذي قام به كل من البنك الياباني والأوروبي إلى ثلاثة أسباب هي: أولاً، كان شراء الأوراق المالية من البنوك وبالتالي لم يزد عرض النقد في الاقتصاد أو القوة الشرائية لدى الشركات أو الأسر، ولم يساعد على تقليص مديونية القطاع الخاص، يستخلص من تجارب البنوك المركزية الأربعة أن النجاح النسبي يرتكز على قدرة السياسة والإدارة في زيادة الطلب الفعال من خلال توفير قوة شرائية لدى الأفراد والأسر والتي تترجم إلى زيادة في الطلب. إذا كان الوضع يتطلب سياسة اقتصادية كلية تحفيزية تزيد الطلب الفعال، كما يتراء لي، فما نفع أسعار الفائدة السالبة؟ 

يبدو أنه لا توافق بين الباحثين حول فوائد أو مخاطر أسعار الفوائد السالبة. بعضهم ينظر إلى أسعار الفائدة كمحفز لقيام القطاع الخاص بإنفاق اكبر لدعم استقرار الأسعار من خلال تسهيل الأوضاع النقدية والمالية، وفي المقابل يرى بعضهم ضرراً على المدخرين الأفراد الذين يعتمدون على مدخراتهم للحصول على دخل بعد تركهم وظائفهم في مرحلة التقاعد. كما يمكن أن تتضرر شركات التأمين من أسعار الفوائد السالبة حيث قد لا يتمكنون من تأمين العائد المضمون. 

يرى ماريو دراجي أن أسعار الفائدة المنخفضة والسالبة تعكس أعراض المشكلة الأساسية المتجسدة في نقص أو عجز طلب الاستثمارات العالمي لاستيعاب الادخارات المتوافرة في الاقتصاد العالمي.

في الماضي القريب كانت الحاجة ماسة إلى ادخارات لتمويل الاستثمارات التي ترفع معدلات النمو وتخلق فرص العمل وأصبح نقص الاستثمارات لاستيعاب المدخرات العالمية هي أم المشاكل.

* د. علي توفيق الصادق مستشار اقتصادي.

المصدر | الخليج - الشارقة