الخميس 12 يونيو 2014 05:06 ص

الخليج الجديد

قبل أسابيع قليلة، أعلن «نوري المالكي» أن بلاده في «حالة حرب مع السعودية»، واتهم المملكة بدعم الإرهاب في العراق. ويبدو أن الأسرة الحاكمة في السعودية، قررت أن يكون ردها هو مساندة الحكومة العراقية المدعومة من طهران، وإجهاض انتفاضة العشائر والمجموعات السنية المسلحة ضد سياسات «المالكي» الطائفية التي همّشت السنة على مدار السنوات الماضية.

وبحسب العربية، فقد أجرى رئيس الوزراء الكويتي اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء العراقي، «نوري المالكي»، اليوم الخميس، استعرض معه تطورات الأوضاع الأمنية. وهي إشارة واضحة أن حلفاء الرياض يتبنون موقفها الداعم لحكومة «المالكي».

ورد وكيل وزارة الخارجية، «خالد الجارالله»، على سؤال حول تهديدات «داعش» على الكويت، بالقول: «بكل أسف تهديدات (داعش) ليست فقط للكويت ولكن للمنطقة، وعلينا أن نكون يقظين وحذرين، وعلينا أن نبادر بشكل أساسي إلى أن ننسق فيما بيننا، وأن يتم عقد اللقاءات بيننا على المستوى الأمني»، بحسب العربية نت.

لم يختلف هذا عن موقف الإمارات، التي استنكرت "الإرهاب" في اتصال هاتفي آجراه وزير خارجيتها «عبدالله بن زايد»، أمس الأربعاء، مع نظيره العراقي. ومن ثم لم يكن مفاجئا أن يؤكد الرئيس الإيراني «حسن روحاني» أن بلاده «ستكافح الإرهاب في العراق». بات واضحا إذا أن قرارا خليجيا اتخذ ليس فقط بإطلاق يد إيران و«المالكي» في العراق، وإنما بتوفير الدعم اللازم للأخير، وسحق الأصوات المعارضة التي تعاني من تهميش طائفي وقمع سياسي.

في هذا السياق، كتب المغرد السعودي الشهير «مجتهد» على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أكد فيها موقف الحكومة السعودية من تطورات الوضع  في العراق بعد هروب قوات المالكي من بعض المدن أمام مقاتلي العشائر والمجموعات المسلحة.

وقال «مجتهد» أن السعودية توقعت، بناءا على حسابات أمريكية، أن يتم احتواء الثورة المسلحة في الأنبار، أو عزل "الجهاديين" عن العشائر؛ مضيفا أن التنسيق الأمريكي الإيراني وتزويد «المالكي» بسلاح أمريكي متطور جعل السعودية تأمن من تطور الأوضاع، «وفعلا خفت حدة العمليات لعدة أشهر وتمكن المالكي من احتواء الموقف بل وتمت الانتخابات كاملة دون أن يعرقلها الثوار فبدا تقويم أمريكا دقيقا» بحسب «مجتهد».

وإلى جانب ذلك «أقنع الأمريكان الحكومة السعودية بالانفتاح على إيران والفزعة للمالكي إعلاميا (قناة العربية)، وشرعيا بحملة دينية جديدة ضد الجهاديين». بحسب التغريدات.

وكشف «مجتهد» عن الرهان السعودي-الأمريكي على انشغال الحركات الجهادية في سوريا وتوقع ارتكابهم أخطاءا في العراق تؤدي لعزلهم عن العشائر، ثم تتمكن أمريكا من التعامل مع العشائر بالخبرة السعودية، وذلك مقابل تنازلات شكلية من «المالكي» تحت زعم تحسين أوضاع أهل السنة وإطلاق المعتقلين.

 وفي مقابل ذلك، وحتى لا يفضح التنسيق، طُلب من الحكومة السعودية أن تتوقع هجوما من الحكومة ووسائل الإعلام العراقية، وتبادلها بهجوم مقابل، وهو ما حصل فعلا حسب قول المغرِّد.

إلى أن وقعت أحداث الموصل كانت كل الأطراف (إيران/المالكي/السعودية/أمريكا) مطمئنة إلى أن الخطر المباشر تم احتوائه وسيتم احتواء ما بقي؛ ولكن الأحداث تصاعدت وخرجت عن السيطرة، حيث تفجر الوضع في الموصل، وأصيب الجميع على إثرها - خاصة أمريكا - بصدمة هائلة.

«اعترف الأمريكان لآل سعود بالصدمة وأن ما حصل خارج عن توقعات الاستخبارات وناسف لكل التقديرات السابقة نسفا كاملا وأنهم قرروا البداية من الصفر»، «بحسب مجتهد».

ويضيف الناشط ساخرا أن حالة الإرتباك تلك تم تفسيرها بمنع الأمريكان تزويد حكومة «المالكي» بالسلاح، حتى لا تقع في أيدي الثوار.

وبعد التشاور مع السعودية ودراسة الخيارات وأهمية التصرف السريع، اضطر الأمريكان لاتخاذ قرار (اعتبروه مثل تجرع السم) وافقت عليه السعودية بشروط، وهو بأن يتم السماح لإيران بالتدخل عسكريا بكل الثقل الذي تريد، تحت شروط، وضحها «مجتهد» قائلا: «ألا يكون التدخل مُعلنا، أن يستخدم الإيرانيون لباس المليشيات العراقية، ألا يقتربوا من الحدود السعودية، وأن يتم إحاطة أمريكا بكل التفاصيل».