السبت 14 يونيو 2014 07:06 ص

وليم ماكلين، رويترز، 13 يونيو/حزيران 2014

يوفر التقدم الذي حققه "متشددون إسلاميون" سنة من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في العراق هذا الأسبوع سببا قويا كي تنهي إيران والسعودية النزاع بينهما الذي يتشابه مع الحرب الباردة، لكن يُرجح أيضا أن يؤدي لانتكاسة التقارب بين القوتين السنية والشيعية المهيمنتين في الخليج.

فبعد عقود من العداء الصريح في أغلب الأحيان بين السعودية وإيران والذي أحدث حالة من الاستقطاب في الشرق الأوسط وعقب حرب بالوكالة في سوريا على مدى ثلاثة أعوام، بدأت المملكة السنية وإيران الشيعية في الأشهر القليلة الماضية بحث سبل التواصل.

وأعلنت السعودية في مايو/أيار أنها وجهت الدعوة لوزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف» ليقوم بزيارة نادرة للمملكة. وفي وقت سابق من هذا الشهر قام أمير الكويت بأول زيارة يقوم بها حاكم للكويت لإيران منذ قيام الثورة الإيرانية في عام 1979. واجتمع مع الزعيم الأعلى الإيراني آية الله «علي خامنئي».

ومع وصول الحرب الأهلية السورية الى طريق مسدود وفي ظل انتشار الاضطرابات في أنحاء المنطقة وسعي ايران لإبرام اتفاق نووي مع الغرب تتوفر للرياض وطهران أسباب للبحث عن سبل للتعاون. ويقول دبلوماسيون إن الدولتين قد تبحثان على الأقل عن طريقة لتجنب تفاقم الوضع في المنطقة.

ويعزز التقدم الخاطف الذي حققه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الحجة المؤيدة للتقارب. فطهران والرياض تشتركان في الخوف من أن احتمال انزلاق العراق إلى حمام دم طائفي سيشكل خطرا على الجميع.

لكن من المحتمل أن يثير تقدم داعش شكوكا على المدى القريب تجعل أي تحسن في العلاقات أكثر صعوبة.

وقال «جمال خاشقجي» الذي يرأس قناة سكاي نيوز عربية الإخبارية المملوكة للملياردير السعودي الأمير «الوليد بن طلال» لرويترز إن التقارب السعودي الإيراني لا بد وأنه معلق الآن.

أما تنظيم داعش وهو جماعة تستلهم نهج تنظيم القاعدة وعدو لدود لإيران فهي تعتبر أن الشيعة خارجون على الإسلام ويستحقون القتل وتقتل مئات المدنيين الشيعة شهريا في تفجيرات يومية في العراق. لكنها أيضا ليست صديقة للرياض وحاربت حلفاء السعودية في اقتتال فيما بين فصائل المعارضة السنية المسلحة في سوريا.

وأعلنت الرياض الشهر الماضي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام تنظيما إرهابيا مما يبرز القلق من أن الشبان السعوديين الذين اكتسبوا خبرة قتالية قد يعودون إلى المملكة لاستهداف أسرة «آل سعود» الحاكمة كما حدث بعد الحرب في أفغانستان وفي العراق.

وبسبب صلابة جماعة داعش فإن الرياض لن ترحب بتقدمها حتى لو كان هذا التقدم على حساب رئيس الوزراء العراقي «نوري المالكي» وهو شيعي تعتبره السعودية أداة بيد إيران.

قال «شاؤول بخش» أستاذ التاريخ في جامعة جورج ميسون في فرجينيا «في الأحوال العادية ربما كانت السعودية سترحب بإذلال المالكي لكن عراقا تسوده الفوضى وتخضع أجزاء منه لسيطرة متشددين إسلاميين يمارسون العنف لن يكون موضع ترحيب إلى حد كبير».

لكن السعودية لم تصدر تنديدا علنيا إلى الآن بتقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العرق والشام.

ويرجح أن ترى طهران في هذا الغموض تأكيدا على أن المملكة قوة تؤمن بتفوق السنة وغير مستعدة للتعاون ضد عدو سني حتى لو كان يشكل خطرا على الدولتين.

قال «محسن ميلاني» وهو خبير في الشؤون الإيرانية في جامعة ساوث فلوريدا «ستكون هناك توترات إضافية بين إيران والسعودية» إذا لم يندد السعوديون علنا بتقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وسواء كانت إيران تحمل الرياض بشكل مباشر المسؤولية عن تحركات التنظيم أم لا فإنها تميل لأن تراه نتاجا لتشجيع السعودية للجماعات المسلحة السنية في سوريا التي تحارب «بشار الأسد» حليف إيران. وتحذر إيران دول الخليج منذ فترة طويلة من أنها تخاطر بأن ينقلب السحر على الساحر بسبب دعمها جماعات "تكفيرية" متشددة ترى أن اتباع المذاهب الإسلامية الأخرى "كفار" وأهداف مشروعة للجهاد.

وقال الزعيم الأعلي الإيراني بعد اجتماعه مع أمير الكويت «من المؤسف أن عددا من دول المنطقة لا يدرك الخطر الذي ستشكله الجماعات التكفيرية عليها في المستقبل ولا تزال تدعم هذه الجماعات».

وألقى نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني العميد «حسين سلامي» هذا الأسبوع باللوم في أنشطة جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام على «تدخل قوى التنمر وحلفائها في المنطقة» في إشارة إلى دول الخليج المتحالفة مع الغرب.

وترى الرياض أن إيران لا تدعم «الأسد» في سوريا وحسب وإنما تذكي اضطرابات الشيعة في البحرين واليمن وربما بين الأقلية الشيعية في السعودية. واذا شجعت طهران ردا طائفيا في العراق على الدولة الإسلامية في العراق والشام فإن هذا سيزيد غضب السعودية.

ووصف مصدر مطلع على السياسة السعودية التطورات في العراق في الأيام القليلة الماضية بأنها فترة اختبار للعلاقات الإيرانية السعودية.■