الجمعة 2 سبتمبر 2016 10:09 م

أحيت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء الماضي اليوم السنوي الدولي لضحايا الاختفاء القسري. ويدعم هذا اليوم الضحايا الذين «ألقي القبض عليهم أو اختطفوا رغمًا عنهم أو قيدت حريتهم من قبل مسؤولين بفروع الحكومة المختلفة (ويشمل ذلك الجماعات الخاصة والأفراد الذين يتصرفون بدعم من الحكومة أو أمر منها)». لم نكن عادةً نفكر في أمر الاختفاء القسري. لكنا نعلم بالطبع أن ما حدث من حالات اختفاء قسري على يد النظام العسكري الأرجنتيني بين 1976 و1983، يعد من بين كثير من الأمثلة رعبا. ونحن نثمن عمل جماعات حقوق الإنسان في تقديم المساعدة والعون من أجل تحرير ضحايا الاختفاء القسري حول العالم.

ولكن قبل 2013، لم يجل بخاطر واحد منا أن يشمل ضحايا الاختفاء القسري شخصًا شغل بشكل معتاد من 5 إلى 9 وظائف في شركات استشارات دولية، ولديه عنوان ثابت داخل أراضي حليف قوي للولايات المتحدة (الإمارات العربية المتحدة)، يجتمع به مع الأصدقاء في الإجازات.

مثل هذا الشخص يشبهنا كثيرًا، إنه «شيزان قاسم».

و«شيز» هو مواطن أمريكي يبلغ أكثر من 28 عامًا. ترعرع في الإمارات وعاد إليها بعد أن أنهى دراسته في جامعة مينيسوتا. وفي أبريل/ نيسان 2013، تلقى «شيز» مكالمة من شرطة دبي والتي طلبت منه التوجه لمقر الشرطة مباشرةً. وفي وقت قصير، تم احتجاز «شيز» وسجنه بسبب مقطع فيديو كوميدي صنعه هو وأصدقاؤه سخروا فيه من المراهقين محبي الهيب هوب في دبي. لقد كان شابًا ذكيًا ويعرف حدوده، ولم يقم بشيء ينتهك القانون الإماراتي. لكن تم احتجازه بالرغم من ذلك دون اتهام أو حق في الدفاع.

بعد عدة أشهر في السجن، اتهمت السلطات الإماراتية أخيرًا شيز بتهديد الأمن القومي. وبعد فترة قصيرة، أجبرته السلطات على توقيع اعتراف ملفق مكتوب باللغة العربية، بينما لا يجيد قراءتها، ومنع من دخول محاميه. وبعد شهرين في سجن المدينة، تم نقله لسجن شديد الحراسة في الصحراء. ولم يتم الإفراج عن «شيز» إلا بعد 9 أشهر، بعد حملة دولية قدناها لإطلاق سراحه.

ولا يبدو أنه يمكن توقع كيفية التعامل مع نظام العدالة في الإمارات، ولاسيما للقادمين من الغرب. ولا يتضمن دليل السفر الذي تقدمه الولايات المتحدة والبلدان الأخرى لمسافريها أنك يمكن أن تكون معرضا للاحتجاز بسبب بقايا بذور الخشخاش على ملابسك. كما لن يتم جلب مترجم إليك، لذا يجب عليك أن تتحدث العربية بطلاقة، كما لن يتمكن محاميك من الوصول إليك، لذا فلتتعود أن تدافع عن نفسك وحيدًا.

لقد صدمتنا تجربة «شيز» للغاية، حيث أن الإمارات ليست واحدة من تلك الدول المعادية للغرب، لكنها حليف وثيق للولايات المتحدة، والتي تحاول أن ترسم لنفسها صورة كدولة اقتصاد حر، ومقصد للسياحة. والأكثر من ذلك، لمن تكن قضية «شيز» هي الأولى من نوعها، بل هي جزء من نمط متزايد لاتهام الأبرياء واحتجازهم دون وجه حق من قبل المسؤولين في الإمارات.

ولقد علمنا أن العديد من ضحايا الإمارات قد اتهموا بتهم واهية، مثل تصوير سيارة متوقفة بشكل خاطئ. والأسوأ من ذلك حتى الآن، أن بعض الضحايا احتجزوا لأنه تم اغتصابهمز

وهذا ما جعل محتجزين سابقين بالإمارات من كل أنحاء العالم هذا لتكوين فريق هذا الأسبوع لرفع شكواهم لبلدانهم المعنية لاتخاذ إجراءين في هذا الشأن:

أولا: تحديث تحذيرات السفر لتحذير المواطنين من المخاطرة الكبيرة التي يواجهونها بالاحتجاز بدون سبب أو تهمة دون الحصول على ممثل قانوني أو تمثيل أمام محكمة عادلة، وخطر التعرض للتعذيب النفسي والبدني من قبل مسؤولي الأمن بالإمارات.

ثانيا: حظر تأشيرات السفر للمسؤولين الإماراتيين المتورطين أو المتواطئين في انتهاكات حقوق الإنسان لردعهم، والعمل على تلافي ذلك في المستقبل.

الإمارات من الممكن أن تكون مكانًا رائعًا، وخصوصًا إذا كنت ممثلًا أو رياضيًا. لكن العديد من زائري الإمارات لديهم قصص عن احتجازهم بسبب استخدام مواقع التواصل الإجتماعي، أو العمل على بحث أكاديمي، أو ممارسة الطب، أو إدارة عمل تجاري ببساطة.

إنّ خطر الاختفاء القسري في الإمارات حقيقي جدًا. وعكس ما تروج له الإمارات من أنها دولة حديثة، يحتجز المسؤولون الإماراتيون الناس باستمرار لأفعال يقوم بها الملايين حول العالم. وتمثل قوانين الإمارات اليد الأكثر وحشية نظرا لغموض تلك القوانين وسهولة الالتفاف حولها من قبل المسؤولين. وهذا ما يبين لك كيف يمكن لشخص مشهور ويعيش حياة طبيعية أن تتحول في أقل من دقيقة إلى محتجز ومختفٍ قسري ثم إلى سجين بعد ذلك.

هذا ما حدث لـ«شيز»، وهو ما يحدث لآخرين الآن في الإمارات العربية المتحدة.

المصدر | هافينغتون بوست