السبت 14 يونيو 2014 10:06 م

أباجيل هاوسلوهنير، واشنطون بوست - ترجمة: الخليج الجديد  

اندفاع الجهاديين السنة من سوريا إلى قلب العراق، محققين مكاسب مذهلة باتت تهدد بغداد، يسلط الضوء على الوضع الحرج على نحو متزايد للدول الخليجية والتي دعمت المتمردين ذوي الأغلبية السنية في سوريا.

رسميا، جيران العراق الجنوبين، المملكة العربية السعودية والكويت، يعارضان الجماعات مثل الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام التي استولت على جميع مخابئ الأسلحة المتطورة وأجبرت القوات الأمنية على تراجع دراماتيكي في شمال العراق هذا الأسبوع.

لكن المواطنين في المملكة العربية السعودية والكويت ضخوا بهدوء مبالغ طائلة وانضموا لصفوف «داعش» والجماعات الجهادية الأخرى التي تقاتل نظام «بشار الأسد» في سوريا على مدى العامين الماضيين، حسبما قال محللون ومسؤولون أمريكيون.

الصراع السوري، الذي حفز المقاتلين السنة ضد القوات السورية والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، يمتد الآن أكثر من أي وقت مضى بشكل ملموس عبر الحدود الإقليمية، ممهدة لأخطر أزمة في العراق منذ الفترات الدموية للاحتلال الأمريكي. ونتيجة لذلك، فإن الجهاديين الذين ترعاهم دول الخليج - والذين يمكن أن يهددوا الأمن الحقيقي للحكومات السعودية والكويتية - هم فجأة على أعتاب بوابة الخليج.

وقال «أندرو تابلر»، خبير في السياسة العربية في معهد واشنطون لسياسات الشرق الأدنى: «في حين لا تدعم الحكومات الخليجية داعش، تدعهم شعوبهم، حيث يأتي دعم داعش وجبهة النصرة والمنظمات الجهادية الأخرى من الدول الخليجية».  وأضاف: «إن الدول الخليجية الآن هي في وضع محرج». 

ولكن من المتوقع صعوبة أن تساعد الحكومات الخليجية العراق. لقد أثاروا العداء طويلا نحو رئيس الوزراء العراقي «نوري المالكي»، شيعي جاء الى السلطة أثناء الحرب في العراق ومكن للأغلبية الشيعية في البلاد على حساب السنة، والذي يراه العرب السنة كذلك باعتباره رهينة لإيران.

وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية وحلفائها في الخليج يخشون داعش، «لكن ليس لديهم مصلحة خاصة في دعم حكومة المالكي»، حسبما قال «شادي حميد»، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد بروكينغز في واشنطن.

وقد رفض الملك «عبد الله بن عبد العزيز» ملك السعودية مرارا لقاء «المالكي»، على الرغم من حدود البلدين الطويلة والمشتركة. 

وقال «مصطفى العاني»، مدير قسم دراسات الأمن القومي والإرهاب في مركز الخليج للابحاث: «الملك لديه موقف شخصي بأن هذا الرجل هو دمية في يد الإيرانيين، وأخرجه من حساباته منذ فترة طويلة».

وقال أن بعض - وربما كثير من - المواطنين الخليجيين قد يكونوا يهللون لصعود الجهاديين، معتقدين أنهم قوة إيجابية ضد إيران ووكلائها في الشرق الأوسط المنقسم.

وقال «العناني»: «قد يكون هذا هو الشعور السائد:  لقد أعطت داعش درسًا لحكومة المالكي». 

ظلت المملكة العربية السعودية صامتة طوال يوم الجمعة حول الأزمة المتصاعدة في العراق، وحتى مع تقدم داعش جنوبا نحو بغداد، وتعهدت الولايات المتحدة بإرسال دعم لحكومة «المالكي». وقالت وزارة الدفاع الكويتية إنها «تراقب الوضع وعلى استعداد عسكريا لمواجهة أي تطور داخليا أو على الحدود»، حسبما ذكرتصحيفة السياسة في البلاد.   

وفي الوقت نفسه، أشار فيلق الحرس الثوري الإيراني، أقوى قوة قتالية في البلاد، إلى استعداده للتحرك نحو العراق، وهو ما يعمق المخاوف في دول الخليج من أن مكاسب داعش سوف تجلب مزيد من الحضور الإيراني القوي لحدودهم الوطنية.

وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية أن «حسين سلامي»، جنرال في فيلق الحرس الثوري الإيراني، قال إن قوته «في جاهزية قتالية كاملة» للانضمام الى القتال في العراق إذا لزم الأمر.

وقالت الميليشيات الشيعية العراقية ومسؤولون في مخابرات عربية إن إيران أرسلت قوة الحرس الثوري لمساعدة الحكومات السورية والعراقية في السنوات الأخيرة. وكان مقاتلون شيعة عراقيون قد قالوا العام الماضي لصحيفة واشنطن بوست أن إيران كانت تنظم وتدرب المقاتلين العراقيين للذهاب لسوريا وقتال المتمردين السنه، بما في ذلك الجهاديين المتطرفين مثل داعش.  

وقال الرئيس الايراني «حسن روحاني» الجمعة إن الجمهورية الإسلامية لن «تتسامح» مع العنف الذي يتكشف عبر الحدود.

ومع قول كل من إيران وإدارة «أوباما» الجمعة انهم مستعدون لمساعدة الحكومة المحاصرة في العراق، فيمكن للأزمة العراقية أن تغري بتشكيل تحالف غير عادي، وإن كان مؤقتا. وقال بعض المحللين إن هذا يزيد المخاوف الخليجية وقد تزداد علاقة السعودية مع واشنطن سوءًا.

في السنة الماضية، تابعت المملكة العربية السعودية بفزع سعي الولايات المتحدة للنأي بنفسها عن الشرق الأوسط والاقتراب من التوصل الى اتفاق مع إيران بشأن البرنامج النووي المثير للجدل. في نفس الوقت، يُعد صعود داعش في العراق مثيرًا للقلق بالنسبة لدول الخليج بدون أدنى شك، مهما تكن كراهيتهم لإيران.

ويقول «ثيوروري كاراسيك»، مدير البحوث والاستشارات في معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري في دبي إنه وعلى مقربة جدا من أوطانهم، هؤلاء الجهاديون «يشكلون تهديدا مباشرا» على الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، والتي لا تشمل العراق.

وقال «كاراسيك» أن داعش موجودة بالفعل في المملكة العربية السعودية، حيث تظهر رسوم الجرافيتي الداعمة للجماعة في المملكة ومنشوراتها منتشرة في الشوارع. وقال إن علاقة الجماعة بتنظيم القاعدة، وبخاصة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ومقره في اليمن، تهديد إضافي. وأضاف «وهذا يضع المملكة العربية السعودية بين فكي الأسد على جانبين مختلفين وهذا ما يجعل المملكة منزعجة».

المصدر: Jihadist expansion in Iraq puts Persian Gulf states in a tight spot