الاثنين 7 نوفمبر 2016 02:11 ص

حرز القاضي المسؤول عن قضية رافعة الحرم، جميع ملفات الدعوى والتقارير ولوائح الاتهام والتقارير المرفقة بالقضية في خزن حديدية، ومنع منسوبي المحكمة والمحامين والمراجعين من الاطلاع عليها إلا من خلال محضر رسمي يتم التوقيع عليه.

وكشفت صحيفة «عكاظ» أن قاضي الدائرة التعزيرية المكلف بالنظر في ملف القضية الشيخ «عبدالعزيز الطويرقي»، اشترط تحديد علاقة الشخص بالقضية، وسبب اطلاعه، وصدور موافقة مسبقة بذلك قبل فتح هذه الخزن الحديدية.

وأكدت المصادر أن هذا الإجراء يأتي تجنبا لأي تسريبات، على اعتبار أن القضية تعد الأهم في تاريخ القضاء السعودي لملامستها أفئدة ملياري مسلم، ومتابعتها ميدانيا من قبل الجهات العليا، وصدور توجيهات فورية من أعلى الجهات الرسمية بإجراء التحقيقات فيها.

ومن المقرر أن تنعقد الجلسة الثالثة لنظر القضية، في المقر الجديد للمحكمة الجزائية في نهاية شهر صفر.

ولفتت مصادر إلى دعم المجلس الأعلى للقضاء للدائرة التعزيرية المختصة التي تنظر ملف الدعوى، سواء بدعمها بأي كوادر أو خبراء أو مترجمين أو ندب أو خلافه، وتسخير جميع الإمكانات لإنجاح ملف القضية التي تحتل اهتماما واسعا في الأوساط القضائية وفي المجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل وجميع الجهات ذات العلاقة.

وتستمع المحكمة في جلستها المقبلة إلى ردود المتهمين حول ما نسب إليهم، وفقا لما رفع من نتائج وأدلة رفعتها هيئة التحقيق والادعاء العام في وقت سابق، بعد تحقيقات في مسببات سقوط الرافعة شملت أدق التفاصيل حول قوة وصلابة الرافعة وتحديد زاويتها.

ومن بين المتهمين الذين يمثلون أمام المحكمة ستة سعوديين وسبعة مقيمين (باكستانيان- أردني- فلبيني- كندي- فلسطيني- مصري- إماراتي)، ويواجهون تهما بالتسبب في إزهاق أرواح 111، وإعاقة 8، وإصابة 210، و67 حالة إصابة غير مستوفية البيانات، ‏طبقا لتقارير وزارة الصحة التي اطلعت عليها هيئة التحقيق والادعاء العام.

ومن أبرز المعلومات التي أدرجت في ملف القضية كيفية التعامل مع سرعة وتأثير الرياح التي تعرضت لها مكة المكرمة في الفترة التي سقطت فيها الرافعة، ومدى توفر إجراءات السلامة في مثل هذه الأعمال الإنشائية التي تكتظ بحركة المشاة.

ويتضمن ملف القضية المرفوع من الجهات المعنية آراء مهندسين مختصين في سقوط الرافعة، وما جمع من أدلة ومراجعة مكثفة على مدار 200 يوم من مختصين في القطاعات الحكومية ذات الاختصاص، خصوصا أن من بين الأسماء الوارد ذكرها في ملف القضية قيادات في الشركة المنفذة للمشروع.

وحظيت التحقيقات في القضية بسرية تامة، وسط تكتم كبير على ما ورد في أقوال المتهمين ممن وردت أسماؤهم في ملف القضية، إذ تم الاستماع إلى أطراف القضية كافة قبل إحالتها إلى المحكمة، وذلك بعد الانتهاء من تحرير لائحة الاتهام الخاصة بالمتهمين في ملف القضية، وتضمنت تهما لعدد من الأشخاص، بينهم مهندسون، إضافة إلى مسؤولين تم التحقيق معهما، ويعملون في جهات حكومية في مكة المكرمة، جميعهم لهم علاقتهم بالمشاريع في الحرم المكي، سواء أكان بشكل مباشر أم من خلال الإشراف والمراقبة.

يذكر أن خادم العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» وجه بصرف مليون ريال لكل ذوي ضحية أو مصاب إصابة بالغة نتج منها إعاقة دائمة، و500 ألف ريال لكافة المصابين.

كما تمت استضافة اثنين من ذوي كل متوفى من حجاج الخارج ضمن ضيوفه لموسم حج العام الماضي، مع تمكين من لم تمكنه ظروفه الصحية من المصابين من استكمال مناسك الحج من معاودة أداء الحج العام المقبل ضمن ضيوفه، ومنح ذوي المصابين الذين يتطلب الأمر بقاءهم في المستشفيات تأشيرات زيارة خاصة لزيارتهم، والاعتناء بهم خلال الفترة المتبقية من موسم الحج والعودة إلى بلادهم.

يعد القاضي الشيخ «عبدالعزيز الطويرقي»، الذي يتولى ملف قضية رافعة الحرم، صاحب خبرات قضائية متراكمة ومميزة، وسبق أن عمل في الدوائر الجزائية في ديوان المظالم، وانتقل عقب سلخ تلك الدوائر للقضاء العام.

وأمضى القاضي «الطويرقي» في السلك القضائي نحو 15 عاما، تنقل خلالها في عدة مدن قبل أن يستقر به الأمر في أقدس بقاع الأرض، متوليا قضية مست البقاع الطاهرة، وتعد الأبرز وغير مسبوقة في تاريخ القضاء السعودي.

المصدر | الخليج الجديد