الاثنين 28 نوفمبر 2016 06:11 ص

كشفت تحقيقات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» في السعودية، في قضية توظيف ابن وزير الخدمة المدنية «خالد العرج»، إلى عدم التزام 10 وزارات بالضوابط والشروط النظامية للتوظيف.

وقالت الهيئة، إنها رفعت نتائج التحقيق والتقرير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك «سلمان بن عبد العزيز» مباشرة، والذي تضمن ما اكتشفته الهيئة بشأن مخالفات تعاقد عدد من الوزارات مع موظفين ‏برواتب عالية.

وبحسب بيان الهيئة نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، باشرت الهيئة مهام أعمالها بالتحرّي والتحقق مما نُشر في وسائل التواصل الاجتماعي، والبلاغات التي تقدم بها عدد من المواطنين حيال تلك الموضوعات، واكتشفت أن تلك التعاقدات مؤقتة، وتمت في إطار برنامج استقطاب الكفاءات المتميزة.

وأضافت أنه بعد مراجعة إجراءات التعاقد مع ابن أحد الوزراء اتضح أن وزارة الشؤون البلدية والقروية تعاقدت معه، ولم تلتزم ببعض الضوابط والشروط النظامية التي حددها الأمر السامي رقم (34807) وتاريخ 26 / 7 / 1436هـ، اللازمة للتعاقد وفقًا للبرنامج.

وتمثلت المخالفات وفق بيان الهيئة، في عدم قيام وزارة الشؤون البلدية والقروية، بالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية، حيال تحديد المقابل المالي المقرر لابن الوزير للاسترشاد بذلك، وضمان التناسب في الأجر المحدد مع الخبرة المهنية والتخصص والأجر المقابل لذلك في سوق العمل، وعدم استكمال إجراءات الفحص الطبي، وعدم التقيد بالسن المحددة للتعاقد وهو ألا تقل عن 33 سنة.

وفي ضوء ما اتضح للهيئة من عدم التزام وزارة الشؤون البلدية والقروية ببعض الضوابط والشروط النظامية اللازمة للتعاقد، وبناءً على ما رصدته الهيئة في وسائل التواصل الاجتماعي عن تعاقد بعض الوزارات مع مواطنين برواتب عالية على البرنامج نفسه، وما توفر لدى الهيئة من معلومات، فقد وسعت الهيئة نطاق بحثها ليشمل التعاقدات الأخرى التي تمت في عدد من الوزارات، وظهر لها من واقع تحرياتها وتحققها، وما قُدم لها من أوراق ووثائق؛ عدم التزام 10 وزارات في بعض حالات التعاقد بواحدٍ أو أكثر من الضوابط والشروط النظامية اللازمة للتعاقد وفقًا لبرنامج الاستقطاب.

الوزارات التي لم تلتزم بالضوابط، وتضمنها تقرير الهيئة، هي: وزارة الإسكان، وزارة الاقتصاد والتخطيط، وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة الصحة، وزارة النقل، وزارة الثقافة والإعلام، وزارة التجارة والاستثمار، وزارة العدل، وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، الأمر الذي أدى بـ«نزاهة» لإعداد تقرير مفصل عن الموضوع، متضمنًا ما توصلت إليه من نتائج، ورفعته إلى خادم الحرمين الشريفين.

أصل القضية

يشار إلى أنه في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، قالت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة»، إن «ما نُشر عن تبرئة (نزاهة) لابن أحد الوزراء ليس صحيحاً، وإجراءات التحقق لا تزال مستمرة حتى اللحظة».

جاء ذلك انتشار وسما على «تويتر» يعلن أن «نزاهة» برأت ابن وزير الخدمة المدنية «خالد العرج» في قضية التوظيف الشهيرة، التي أثارت الرأي العام.

وكان المواطن «سعد الثويني»، تقدم بشكوى لرئيس هيئة «نزاهة»، لوجود شبهة فساد في قضية ابن الوزير، مطالبًا بالتحقيق في الأمر، ووضع اختبار بينه وبين ابن الوزير لتحديد الكفاءة.

وكانت صحيفة «عكاظ»، نشرت الشهر الماضي، أن ابن الوزير «العرج» تخرج قبل خمسة أعوام (ولم تشر إلى مرحلته الدراسية)، وأنه عمل لمدة أربعة أعوام في القطاع الخاص مدير مشاريع، ثم عين أخيرا في وزارة الشؤون البلدية والقروية على الوظيفة ذاتها.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي حينها، وثيقة تفيد بتعيين ابن «العرج» الحامل لشهادة الثانوية (الأمر الذي لم تؤكده المصادر)، بوظيفة مدير مشاريع في وزارة الشؤون البلدية والقروية براتب يتجاوز الـ 21 ألف ريال، ما أثار غضب المغردين خصوصا بعد تصريحات والده المثيرة للجدل أخيرا عن إنتاجية الموظف الحكومي التي حصرها في ساعة.

وتؤكد مصادر في «التأمينات الاجتماعية» أن ابن الوزير الذي يعمل مدير مشاريع، لا يزال على رأس عمله، ومسجلا في التأمينات الاجتماعية، وتطابق ما أوردته المصادر في التأمينات مع ما أكده مقرب من الوزير حول وظيفة ولده التي أثارت الرأي العام.

وتأسست الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» في المملكة للتصدي للفساد المستشري في جسم الدولة، منذ حوالي أربعة أعوام، بتوجيه شخصي من العاهل السعودي الراحل الملك «عبد الله بن عبد العزيز آل سعود».

ولكن في أكثر من مناسبة، عبّرت الهيئة عن عدم رضاها عن تجاوب المؤسسات الحكومية معها، معتبرة أنها لا تصل إلى المستوى المطلوب، وفي كثير من الحالات تتجاهل المؤسسات الحكومية في المملكة استفسارات «نزاهة».

المصدر | الخليج الجديد