الأربعاء 30 نوفمبر 2016 03:11 ص

حتى كتابة هذه السطور لا يوجد في الأفق ما يشير إلى قرب اتخاذ كبار منتجي النفط في العالم موقفاً موحداً تجاه اقتراح بخفض الإنتاج، أو حتى مجرد التوصل لاتفاق مبدئي يمكن البناء عليه خلال اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" بالعاصمة النمساوية فيينا غداً الأربعاء.

ولا تزال المشاورات جارية بين هؤلاء "الكبار" وفي مقدمتهم روسيا والسعودية وفنزويلا والجزائر في محاولة لإنقاذ اجتماع تراهن عليه كثير من الدول المنتجة في تحريك المياه الراكدة داخل أسواق النفط، ورفع الأسعار المتهاوية منذ منتصف عام 2014، ومحاولة إنقاذ اقتصادات العديد من المنتجين التي تضررت بشدة بسبب الخسائر التي لحقت بها والتي تجاوزت 500 مليار دولار لبعض الدول النفطية.

وفي الوقت الذي كان فيه وزراء نفط دول كبرى منها روسيا والجزائر وفنزويلا يجتمعون بموسكو مساء أمس الإثنين في محاولة لملمة الخلافات، وجدنا في المقابل استمرار تصاعد وتيرة المواقف المتباينة من القضايا المعروضة على اجتماع أوبك وفي مقدمتها خفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يومياً.

بل إن موقف كبار المنتجين أنفسهم بات غير واضح رغم تصريحات سابقة بدعم اتفاق خفض الإنتاج، خذ مثلاً روسيا التي لا تزال تتبني فقط سياسة تثبيت الإنتاج وليس خفضه، وهو ما دعا وزيري الطاقة الجزائري والفنزويلي إلى طلب عقد اجتماع ثنائي مع نظيرهما الروسي اليوم بموسكو لإقناعه بالمشاركة في خفض الإنتاج، كما أعلنت وكالة الإعلام الروسية اليوم الثلاثاء إن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك لن يحضر اجتماعات (أوبك).

البعض توقع فشل اجتماع أوبك في ظل التصريحات التي أطلقها أمس الأول الأحد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح التي قال فيها إنه يعتقد أن سوق النفط ستوازن نفسها في العام 2017 حتى إذا لم يتدخل المنتجون فيها، وإن إبقاء الإنتاج عند المستويات الحالية قد يكون مبرراً.

ودعم من توقعات الفشل أيضاً رفض السعودية حضور اجتماع عقد أمس الإثنين بين المنتجين من داخل أوبك وخارجها، وهو الاجتماع الذي كان يعول عليه كبار المنتجين في تقديم توصيات لوزراء الطاقة والنفط المجتمعين بفيينا حول كيفية خفض الإنتاج المقترح في اجتماع الغد.

وزادت توقعات الفشل أيضا عقب إعلان دول نفطية كبرى عدم التزامها بأي اتفاق محتمل خلال اجتماع أوبك، خد مثلا العراق التي طالبت بالإستثناء من أي اتفاق محتمل، وكذا المؤسسة الوطنية للنفط الليبية التي قالت إنها لن تشارك في أي اتفاق لخفض الإنتاج في المستقبل المنظور، وإن البلاد تسعى لزيادة إنتاجها وصولاً إلى مستويات ما قبل الثورة، وعلى هذا النهج سارت نيجيريا، ولن تشارك أذربيجان في اجتماعات أوبك.

ولا تزال عقبة إيران مستمرة رغم أن وزير نفطها، بيجن نامدار زنغنه، قال إن بلاده تشعر بالتفاؤل إزاء إمكانية توصل أوبك إلى اتفاق.

اجتماع أوبك على المحك، والمنظمة نفسها في مفترق طرق، فإما إلى تحالف دولي لإنقاذ الأسعار واقتصاديات الدول المنتجة التي قارب بعضها على الإفلاس بسبب تهاوي إيراداتها من النقد الأجنبي، وإما الى اختفاء تدريجي ليبحث كبار المنتجين عن منظمة أخرى تدافع عن مصالحهم.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي مصري

المصدر | العربي الجديد