الأحد 4 ديسمبر 2016 06:12 ص

أطلقت جنوب أفريقيا تجربة سريرية كبيرة للقاح تجريبي ضد فيروس الإيدز، والذي يأمل العلماء أن يكون «المسمار الأخير» في نعش هذا المرض.

وقد استمرت جهود إيجاد علاج للإيدز حوالي 30 عامًا دون أن تؤتي ثمارها، ولكن للمرة الأولى منذ اكتشاف الإيدز عام 1983، أعلن العلماء الأربعاء الماضي أنهم وجدوا مرشحًا جيدًا.

الدراسة الجديدة التي أطلق عليها «HVTN 702»، ستشمل دراسة حالة لأكثر من 5400 رجل وإمرأة في فئة عمرية بين الـ 18 والـ 35 في مناطق مختلفة من جنوب أفريقيا ولمدة 4 سنوات.

إنها واحدة من أكبر التجارب التي شرع العلماء بها حول فيروس الإيدز، وأكثر التجارب تصديرًا للأمل بخطوة تاريخية في المعركة ضد المرض.

وقال «أنتوني فوسي» مدير المعهد القومي الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية المشارك في الدراسة أنه:«إذا تم نشرها ما هو متوفر لدينا من وسائل الوقاية المعروفة ضد المرض، سيعد إنتاج لقاح آمن ذو فاعلية المسمار الأخير في نعش المرض».

وأضاف:«حتى وإن كان لقاحًا متوسط الفاعلية، فإن من شأنه عبر الزمن أن يقلل عبء مرض نقص المناعة بشكل كبير في البلدان ذات النسب المرتفعة للمرض، مثل جنوب أفريقيا».

وتعد الواقيات الذكرية هي وسيلة الوقاية الأولى ضد المرض الذي ينتقل خلال السوائل الجنسية للأشخاص المصابين.

يستخدم عدد قليل من الناس في الدول المتقدمة بعض عقاقير قمع الفيروس كوسيلة وقاية مساعدة، بالرغم من أن مستوى الحماية الذي توفره هذه العقاقير غير واضح بعد.

وتقول «مابيول رابوريف» عضوة مستشاري مجتمع «شبكة تجارب لقاح الإيدز» في مدينة (سوشانغوف) شمال العاصمة الإدارية (بريتوريا)، تقول «رابوريف»:«ولكن الاعتماد على طرق الوقاية الحالية لايفي بالغرض».

وقالت «رابوريف» لوكالة فرانس-بريس الإخبارية أن:«الواقيات الذكرية متواجدة بكل مكان في جنوب أفريقيا، ولكن الناس يمرون بها وكأنه لا شيء هناك».

لم يتم اختيار جنوب أفريقيا من قبيل الصدفة، فإن الدولة بها واحدة من أعلى نسب الإصابة بالمرض والتي بلغت 19.2% حسب (وكالة فيروس نقص المناعة المكتسبة) التابعة للأمم المتحدة، حيث يعيش أكثر من سبعة ملايين شخص حاملين للفيروس.

وقالت «غليندا غراي» رئيسة مجلس البحوث الطبية بالدولة أن «العقار سيكون أمرًا بالغ الأهمية لجنوب أفريقيا».

وأضافت: «يصاب 1000 شخص جديد من فئة الشباب بالمرض يوميًا». وأنه «يجب علينا أن نجد الحل».

العقار يتم تطويره ليتكيف مع سلالة الإيدز المنتشرة في جنوب أفريقيا من عقار آخر تم استخدامه في تجربة أجراها العلماء في تايلاند عام 2009، والتي أدت إلى تناقص مخاطر الإصابة بالمرض بنسبة تتعدى الـ30% في الثلاث سنوات الأولى.

وقد تم بالفعل اختبار العقار من ناحية الأمان خلال 18 شهرًا على 252 شخصًا من المتطوعين، وتهدف الدراسة الجديدة إلى إثبات فاعليته كعلاج قاتل للفيروس.

تعمل العقاقير على تهيئة الجسم للرد (عن طريق انتاج أجسام مضادة للأجسام الغريبة) عندما تقوم أنواع البكتيريا أو الفيروسات بالغزو، ولكن الفيروس الذي يسبب الإيدز عنده قدرة خارقة على التخفي وسرعة التحور ليتجنب الاستهداف من قبل المضادات التي ينتجها الجسم.

تقول «غراي»:«إذا وصلت فاعلية العقار إلى 50%، سنعتبره عقارًا فعالًا».

ومن هنا، يمكن أن يستغرق الأمر من خمس إلى عشر سنوات لزيادة الإنتاج، وتضيف «غراي»:«كما أننا نحتاج بعض المال لنطور العلاج على المستوى العالمي».

وينبه العلماء إلى ضرورة المحافظة على محاربة الإيدز حتى وإن أثبت العلاج الجديد فاعليته.

وقد علقت «لاين موريس» رئيس قسم علم الفيروسات في المعهد الوطني للأمراض المعدية بجنوب أفريقيا لوكالة فرانس برس قائلة بأن:«إيجاد عقار جديد ذو فاعلية يمكن أن يغير قوانين اللعبة، ولكن نتائج هذه التجارب ستستغرق عدة سنوات».

وأضافت بأنه «يجب علينا أن نستمر في استخدام وسائل مقاومة انتشار الإيدز الموجودة بالفعل لتقليل عدد الإصابات الجديدة، خاصة في الأوساط الضعيفة مثل الإناث صغار السن».

وحسب برنامج الأمم المتحدة لمحاربة مرض الإيدز، فإن نصف المصابين بالإيدز حول العالم أصبح لديهم المقدرة على الوصول للعقاقير المضادة للفيروسات، وهي النسبة التي تضاعفت في الخمس سنوات الأخيرة.

تعمل هذه العقاقير على قمع نشاط الفيروس وتزيد من عمر حاملي المرض، فبفضلها زاد متوسط الأعمار في جنوب أفريقيا من 57.1 إلى 62.9 سنة.

وتقول أحد المتطوعات في التجربة:«إنني على معرفة شخصية ببعض المصابين بالمرض، كما جمعتني الصداقة مع بعض من ماتوا بسبب الإيدز، بالإضافة إلى بعض أقاربي. وأضافت: «أريد أن أحدث فرقًا في مجتمعي وفي بلادي .. لا يوجد علاج بعد، لذا يجب علينا أن نستمر في المعركة».