الثلاثاء 20 ديسمبر 2016 05:12 ص

كان سقوط حلب الشهباء في الخامس عشر من ديسمبر 2016تحت ضربات الروس والفرس وجحافل العصابات الطائفية ، كانت هزيمة مروعة ، لا تقل ضراوة عن سقوط بغداد عام 2003 ولا تقل ضراوة عن هزيمة الخامس من يونيو 1967.

كنت أتوقع من معظم العواصم العربية أن تعلن الحداد وتتشح بالسواد حزنا وتألما لما أصاب الشهباء مدينة التاريخ من قتل ودمار يشبه دمار هيروشيما .كنت أتوقع مسيرات شعبية في كل عواصم العرب احتجاجا وإدانة على ما حل بتلك المدينة الباسلة التي استمرت في مواجهة أعتى نظام حكم في حاضرنا.

إنه نظام بشار الأسد يعينه الروس والفرس وجحافل العصابات الطائفية ، كنت أتوقع أن تستدعي وزارات الخارجية في معظم الدول العربية سفراء روسيا الاتحادية وتقديم احتجاجات على الأعمال العسكرية الروسية ضد أهلنا في حلب ، يعقبها استدعاء السفراء العرب من موسكو للتشاور كما هو المصطلح المستخدم في هذه الحالة ،لكن مع الأسف خابت توقعاتي وحل بحلب الشهباء ما حل بها من آلام وجراح وتدمير .

* * *

بعد ساعات قليلة جدا من انهيار المقاومة في حلب أعلن حسين سلامي ، نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني ، أن مشروع إيران سيمتد إلى البحرين واليمن والموصل بعد سقوط مدينة حلب ، وأكد أن إيران ما برحت تقدم دعما غير محدود لجماعة الحوثي، وأن الصواريخ الإيرانية بإمكانها تدمير أهداف العدو في أي منطقة.

كما أعلن رئيس هيئة الأركان الإيرانية اللواء محمد باقري في 26 نوفمبر الماضي أن بلاده تتجه نحو بناء قواعد عسكرية في سواحل سورية واليمن ، نظرا لحاجة الأساطيل الإيرانية لقاعد بعيدة. قاسم سليماني الإيراني الحاكم الفعلي في العراق، يطوف راجلا في شوارع حلب مزهوا بانتصار قواته على المقاومة الباسلة في حلب بمساعدة الروس ، ومن حلب أعلن أنه «قد تندلع انتفاضة دموية بالبحرين ، وقيام مقاومة مسلحة فيها».

* * *

السؤال الذي يجب توجيهه لروسيا الاتحادية والتي يعزى لها الانتصار في حلب وليس لغيرها لماذا الإصرار على تهجير سكان حلب إلى الشتات بعد أن قبلت قوى الثورة والمعارضة بوقف إطلاق النار؟  

لماذا لا تفرض روسيا صاحبة القول الفصل في كل سورية اليوم ، والتي ترقى مكانتها في هذه البلاد إلى مرتبة المحتل الأجنبي إخراج جميع القوى «المليشيات» القادمة من خارج الحدود السورية من حلب وريفها، وإبقاء المواطنين السوريين على أرضهم ومدهم بالأطباء وما يرافق الأطباء ليتمكنوا من علاج المرضى والجرحى وتزويد السكان أهل حلب بالكساء والكهرباء وآلات التدفئة والغذاء ومساعدتهم على ترميم من تبقى بيته قائما على أربعة حيطان وإعداد سكن لمن هدمت بيوتهم .

إن تهجير السكان المواطنين من مدنهم يوحي بالريبة والشك في إحداث فراغ سكاني وإحلال سكان جدد يؤتى بهم من خارج الحدود،وأعني يؤتى بهم من إيران وآفغانستان والباكستان وأماكن أخرى ، وسوف تقوم حكومة بشار الأسد بإصدار هويات سورية للقادمين من وراء الحدودكما تفعل إسرائيل اليوم في فلسطين المحتلة إنه مشروع صهيوني مكتمل الأركان .

* * *

قال الرئيس الأمريكي المنتخب رونالد ترامب في كلمة أمام جماهيره في ولاية فلوريدا الاسبوع الماضي وهو يتحدث عن المهجرين السوريين من حلب أن إدارته ستعمل على إقامة «مناطق آمنة « لمحاولة مساعدة المدنيين المحاصرين في الصراع في سورية «وسنجعل دول الخليج تدفع أموالا من أجل إقامة تلك المناطق الآمنة ، إن دول الخليج لا يملكون إلا المال. 

هذا الخطاب يقودنا ألى التذكير بدعوة هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا الأسبق عندما قال بـ«بحتمية» تدوير الأموال النفطية التي تتراكم في أيدي دول ضعيفة «أي البحث عن طريق لعودة هذه الأموال اإى الدول الغربية على شكل شراء أسلحة ومنتوجات غربية».

اخر القول : لكي نثبت أننا نحن دول مجلس التعاون الخليجي لسنا دولا ضعيفة ، بل نحن أقوياء ، و هنا فلا بد من وحدة الكلمة والموقف لقادتنا الميامين وسرعة الإنجاز في إعادة السلطة الشرعية اليمنية إلى العاصمة صنعاء ودحر البغاه الانقلابيين اننا نملك الإرادة والقوة إذا قررحكامنا ذلك. 

وإلا فإن أموالنا ستسلب من أيدينا ومدخراتنا واستثماراتنا في الخارج ستكون تحت طائلة الابتزاز، وأخيرا وحدوا كلمتكم ومواقفكم وتقربوا إلى الله بعملكم وأن النصر من عند الله.

* د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر.