الثلاثاء 3 يناير 2017 05:01 ص

فجر انتحار نائب رئيس مجلس الدولة بمصر وأمينه العام السابق «وائل شلبي»، المتهم في قضية «الرشوة الكبرى»، التي ضبطتها الرقابة الإدارية، العديد من الشبهات حول الملابسات التي أحاطت بعملية الانتحار.

ورجحت العديد من المصادر أن يكون «شلبي»، قد تم قتله ولم يمت منتحرا كما تقول الرواية الرسمية، خاصة أن أقوالا عديدة تواترت عن ارتباط العديد من الشخصيات من ذوي النفوذ بالقضية موضع التحقيق، وهو ما دفع الطب الشرعي في مصر إلى الإعلان فور إذاعة نبأ الانتحار، عن فحص الجثمان لمعرفة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء ما جرى.

وكان مجلس الدولة قد مارس ضغوطه على المستشار «وائل شلبي» لتقديم استقالته، بعد أن قدمت الرقابة الادارية ما يثبت تورطه في قضية الرشوة، وذلك في أعقاب القبض على مدير المشتريات بمجلس الدولة «جمال اللبان» وبحوزته مبالغ مالية ومشغولات ذهبية قاربت قيمتها 200 مليون جنيه (10 مليون دولار).

التصرف أقدم عليه مجلس الدولة بشكل حاسم، ومن دون اللجوء إلى طلب رفع الحصانة عنه كما هو المعتاد في القضايا المماثلة، وذلك لكي يتسنى للرقابة الإدارية التنفيذ الفوري لأمر القبض عليه، حيث ترقب ضباط هيئة الرقابة الإدارية انتهاء الوقت المتبقي قبل نفاذ أمر الاستقالة، والمحدد له الأول من يناير/كانون الثاني الجاري، حين جرى القبض عليه في اللحظات الأولى من العام الجديد، باعتبار أنه عضو هيئة قضائية يتمتع بالحصانة حتى اللحظات الأخيرة من انتهاء فترة عمله، ثم اقتيد للتحقيق معه أمام النيابة المختصة، التي أمرت بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات.

وكان «المجلس الخاص»، الذي يعد السلطة الأعلى في مجلس الدولة، قد طلب من «شلبي» تقديم استقالته، حفاظا على سمعته، وحتى لا يقال إن الأمين العام للمجلس يخضع للتحقيق والمساءلة، وهو ما قد يسيء إلى الهيئة القضائية الرفيعة المستوى في مصر، ولا سيما أن التحقيقات الأولية التي جرت مع مدير المشتريات المتهم أشارت إلى أن شلبي هو المسؤول المباشر عن الموافقة على صفقات المشتريات والتوريدات كافة، والتي يجريها المجلس على مستوى الجمهورية، ولاسيما أنه كان يشغل منصب الأمين العام المساعد، قبل توليه منصب الأمين العام.

ووفقاً لمصادر داخل مجلس الدولة، تحدثت لـ«روسيا اليوم»، فقد كان التوجه منذ اللحظات الأولى للقبض علي مدير المشتريات هو الفصل العاجل أو الإقالة لكل من يثبت تورطه في قضية «الرشوة الكبرى» مهما علا منصبه، خاصة بعد تلقي رئيس مجلس الدولة «محمد مسعود» طلبا من النائب العام «نبيل صادق»، وبناء على المذكرة المقدمة من نيابة أمن الدولة العليا، والتي تتولى التحقيق في القضية، برفع الحصانة عن الأمين العام للتحقيق معه فيما نسب إليه من اتهامات على ضوء الاعترافات التي أدلى بها مدير المشتريات «جمال اللبان»، والتي تكشف عن دوره في القضية وتورطه فيها.

 وفور تقديم «وائل شلبي» استقالته، جرى تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس مجلس الدولة «ياسر الكرديني» وعضوية ممثل عن كل من وزارة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات وبعض العاملين في إدارة التفتيش الإداري بمجلس الدولة، تم تكليفها بفحص كل المستندات الخاصة بجميع العقود، التي أبرمها مجلس الدولة خلال السنوات الخمس الماضية، للوقوف على مدى مطابقتها للقانون، ووجه خطابات إلى كل من الجهاز المركزي للمحاسبات ووزارة المالية، لترشيح ممثلين عنهم للمشاركة في اللجنة.

فيما تم تكليف المستشار «فؤاد عبد المنعم» بمنصب الأمين العام الجديد لمجلس الدولة، والذي بادر على الفور بتشكيل لجنة لتسلُّم مكتب الأمانة العامة بالمجلس، وكذلك جميع الأوراق والمستندات والقرارات التي كان من المقرر صدورها خلال الفترة المقبلة.

وكان النائب العام المصري أمر بفتح التحقيقات في انتحار المستشار «وائل شلبي» وقرر «صادق»، يوم الاثنين، حظر النشر في «القضية رقم 1150 لسنة 2016 حصر أمن دولة عليا»، والمعروفة إعلاميا بقضية «الرشوة الكبرى».

وشمل قرار الحظر «جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وكذلك جميع الصحف والمجلات القومية والحزبية والأسبوعية المحلية والأجنبية، وكذلك المواقع الإلكترونية لحين انتهاء التحقيقات»، بحسب بيان النائب العام.

يشار إلى أن منظمة الشفافية الدولية، قالت في استطلاع عن الفساد بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نشر في مايو/أيار الماضي، إن مصر سجلت أعلى نسبة فساد في المنطقة بعد اليمن، حيث يضطر نصف المصريين لدفع الرشاوى للحصول على الخدمات العامة.

وتواجه مصر أزمة اقتصادية، دفعتها للاقتراض من عدة جهات دولية، بينها صندوق النقد الدولي، في ظل ارتفاع أسعار السلع وتعويم الجنيه، لتتراجع قيمته إلى 19 جنيها مقابل الدولار الواحد، بينما كان قبل التعويم بأقل من 9 جنيهات.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات