الاثنين 16 يناير 2017 08:01 ص

حالة من الفرحة، والإشادة بالقضاء المصري، انتابت مغردين مصريين، على خلفية حكم المحكمة الإدارية العليا، الذي رفض طعن الحكومة المصرية، وأمر بمصرية جزيرتي «تيران وصنافير».

المغردون تفاعلوا مع الحكم قبل النطق به، ونقلوا لحظة بلحظة ما دار في المحكمة، ومنطوق الحكم، والهتافات التي اعتقبت الحكم، مؤكدين أن الجزيرتين مصريتين.

واعتبر المغردون الحكم البات والنهائي الصارد من المحكمة، بمثابة صك لمحاكمة الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» وحكومته، الذين وقعوا على الاتفاقية، ووافقوا عليها، بتهمة الخيانة والتفريط في السيادة والأرض المصرية.

مبروك يا شعب

المحامي «خالد علي»، صاحب الطعن على الاتفاقية، كتب على صفحته قائلا: «الحمد لله.. ومبروك يا شعب، تيران وصنافير مصرية بحكم المحكمة الإدارية العليا».

وأضاف: «إلى كل محامي الحريات بمصر، وإلى كل القضاة الشرفاء، ومنصة مجلس الدولة الشامخة، وإلى كل العاملين بمنظمات حقوق الإنسان المصرية، وإلى كل الذين يناضلون دفاعاً عن الحقوق والحريات والكرامة الإنسانية والوطنية رغم كل هذه الظروف القاسية والمجحفة، أنتم من علمتونا أن المحاماة ليست فقط مهنة البحث عن العدل والإنصاف لكنها أيضا رسالة إنسانية ووطنية وعالمية، للدفاع عن حقوق البشر وحقوق الأوطان».

وتابع: «فيا كل محاميي مصر، وَيَا كل قضاة مجلس الدولة المصري، وَيَا كل المدافعين عن الحقوق والحريات بوطننا، وَيَا كل أبناء ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 المجيدة، ارفعوا رؤوسكم عنان السماء، فأنتم ها هنا عن أراضي بلادنا وحقوق شعبنا مدافعون، وهذا الانتصار التاريخي من نبت يديكم».

واختتم «علي» تدوينته بوسم «تيران وصنافير مصرية».

انتصار الوطن

النشطاء، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، تفاعلوا مع الوسم، فكتب الحقوقي «شريف غازر»: «كسبنا».

بينما غرد «محمد البرادعي»، نائب رئيس الجمهورية السابق: «‏عسى أن نفهم أن الأوطان لاتبنى الا بالعدل وسيادة القانون. آمل أن يكون حكم اليوم بداية صحوة ووقفة مع النفس لتغيير وتقويم المسار.. السيادة للشعب».

وأضاف «عبد المنعم أبو الفتوح» رئيس حزب «مصر القوية»: «تيران وصنافير مصرية، أم الرشاش مصرية، مضيق تيران مصري ١٠٠٪، البحر الأحمر بحر عربي، القدس عاصمة لفلسطين، المشروع الصهيوني خطر على الإنسانية كلها».

وغرد الوزير والبرلماني السابق «محمد محسوب»، قائلا: «اليوم هو يوم الأرض.. انتصر فيها الوطن وانكشفت سواءات خائنيه.. شكرا لكل وطني.. مواطن ومحامي وقاضي».

وأضاف الأكاديمي «سيف عبد الفتاح»: «الله أكبر.. الله أكبر حكم نهائي.. اتفاقية ترسيم الحدود باطلة».

وتابع الأكاديمي «خليل العناني»: «الأرض مصرية وهتفضل مصرية رغم أنف السيساوية».

بينما كتب السياسي «أيمن نور»: «مبروك لمصر عوده الارض وانتصار إراده الشعب.. وإستعاده الثقة في سلامة جسد العدالة رغم كل الحالات الشاذة».

أما الحقوقية «منى سيف»، قالت: «مبروك للشباب اللي راح من عمرهم أسابيع وشهور في السجن على حس القضية، وعقبال اللي لسة باقيين في السجن».

وأضاف الصحفي «محمد الجارحي»: «شكرا لخالد على وكل فريق المحامين.. شكرا لكل الشباب اللي اتحبسوا.. شكرا لكل من دافع عن الأرض وساند القضية».

وتابع الحقوقي «هيثم أبو خليل»: «لا جديد  بعد حكم المحكمة.. كنا نعلم أن الجزر مصرية.. ولكن لم نكن نعلم أنكم خونة ومن أجل التطبيل والرز كنتم ستبيعون الوطن».

وسخر الناشط «سامح سمير»، قائلا: «تيران وصنافير ع الأسفلت».

بينما كتب الفنان «حمزة نمرة»: «اهو بالعقل من غير زيطة استنينا المحكمة تفصل وتحكم بكلمة الحق.. ودلوقتي بالأدب وبالوطنية وبالقانون وبالفم المليان بنقول تيران وصنافير مصرية».

وأضافت الصحفية «إنجي مصطفى»: «بحكم الإدارية العليا الجزيرتين مصريتين.. وسيسجل التاريخ قائمة من نور لكل من وقف وراء عدم التفريط في شبر من أراضي الوطن.. وقائمة في مزبلة التاريخ للخونة المأجورين».

فيما شن الناشط «وائل خليل»، هجوما على «السيسي»، قائلا: «مصرية يا سيسي يا زبالة».

كما وجه «أحمد إمام» المتحدث السابق باسم حزب «مصر القوية»، حديثه إلى «السيسي»، وقال: «مش عايز حد يتكلم في الموضوع ده تاني.. وخصوصا سيادتك يا جنرال».

محاكمة «السيسي»

ولفت الكاتب «سليم عزوز»، إلى أن الحكم أدان «السيسي»، وقال: «الحكم الآن أدان السيسي بالخيانة العظمي.. تحية للقضاء».

وأضاف الصحفي «عمر الهادي»: «رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة تآمر وكذب، وأخفى عمدا وثائق، وقمع المعارضين، بهدف التفريط في جزء من أرض مصر لطرف أجنبي».

كما دعا الناشط «وائل عباس»، إلى محاكمة المسؤولين عن الاتفاقية، وغرد بالقول: «بعد الحكم بمصرية تيران وصنافير.. لابد من محاكمة الخونة».

وتابع الناشط «إسلام لطفي»: «شاهت الوجوه.. يسقط الخائن وحكومته».

وتساءل الناشط «عبد الرحمن عز»: «متى يحاكم السيسي ونظامه وحكومته الانقلابية بتهمة الخيانة العظمى فضلا عن قتل مئات الأبرياء واعتقال وتعذيب الآلاف؟».

بينما قال «بن مسعد»: «الحكم قال حاجتين.. الأولى إن الجزر مصرية، والثانية إن السيسي خائن ولازم يتحاكم».

وأضافت الناشطة «سارة عثمان»: «الحكم ده معناه لو حصل.. والناس دي في يوم من الأيام اتحاكموا.. أخف تهمة هاتكون الخيانة العظمى لمحاولة التفريط في أرض مصرية».

وأضاف الناشط «حازم عبد العظيم»، موجها حديثه لـ«السيسي»: «بهذا الحكم أصبحت فاقد للشرعية وغير مؤهل لحكم مصر بصرف النظر عن النوايا.. لقد أخطأت ! وأكرملك الانسحاب والتنحي».

ولفت «توفيق الصايغ»، إلى أن «المادة 77 من قانون العقوبات تقول إنه يُعاقب بالإعدام كل من ارتكب عمداً فعلا يؤدي إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها».

بينما أشار «عمرو عبد الهادي»، إلى أنه «بعد حكم تيران صنافير مصرية.. ينتقل الإعلاميين والسياسيين مؤيدي السيسي من خانة المغيبين والفاسدين إلى خانة الصهاينة والخونة المتأمرين رسميا».

ولفت «جبرتي تويتر»، إلى أن «معدل التغريد عن رفض الطعن في قضية تيرانوصنافير أكثر من ٩٠٠ تغريدة في الدقيقة»، وقال: «معدل استثنائي من التغريد في هذا الوقت من اليوم على تويتر».

حكم تاريخي

وفي وقت سابق اليوم، حسمت المحكمة الإدارية العليا في مصر (أعلى جهة للطعون الإدارية وأحكامها نهائية)، النزاع حول مصير جزيرتي «تيران» و«صنافير»، التي وقعت القاهرة والرياض اتفاقا، في إبريل/ نيسان الماضي، تؤول بموجبه السيادة على الجزيرتين بالبحر الأحمر، للسعودية.

وقضت دائرة الفحص بالمحكمة الإدارية العليا، اليوم الاثنين، ببطلان الاتفاقية الموقعة بين البلدين المعروفة إعلاميا باسم «تيران وصنافير»

وشهدت قاعة المحكمة تصفيقا وهتافات مدوية «مصرية.. مصرية»، في إشارة إلى كون الجزيرتين تابعتين للسيادة المصرية.

ورردت هيئة الدفاع التي ضمت المحامي الحقوقي «خالد علي»، والدبلوماسي المصري السفير «معصوم مرزوق»، وعددا من القانونيين والسياسيين، النشيد الوطني لجمهورية مصر العربية.

كما قاد المحاميان «خالد علي» و«مالك عدلي» الهتاف أمام مجلس الدولة، مقر انعقاد المحكمة، ورددوا هتاف «عيش.. حرية.. الجزر دي مصرية».

ولم يصدر حتى الآن أى تعليق رسمي من جانب الحكومة المصرية، التي صدقت على الاتفاقية، في 29 ديسمبر/ كانون أول الماضي، ومررتها إلى مجلس النواب المصري لإقرارها.

وشهدت مصر، مظاهرات يومي 15، 25 أبريل/ نيسان الماضي، احتجاجا على توقيع الاتفاقية، وفضت الداخلية مظاهرة ثانية رافضة للاتفاقية، نهاية الشهر الماضي وألقت القبض على عدد من المشاركين فيها.

وتدافع الحكومة المصرية عن الاتفاقية بالقول إن «الجزيرتين تتبعان السعودية وخضعت للإدارة المصرية عام 1967 بعد اتفاق ثنائي بين القاهرة والرياض؛ بغرض حمايتها لضعف القوات البحرية السعودية، آنذاك، وكذلك لتستخدمها مصر في حربها ضد (إسرائيل)».

وأثارت اتفاقية ترسيم الحدود التي وقعت خلال زيارة العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» للقاهرة احتجاجات واسعة في مصر، إذ اتهمت جماعات معارضة الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» بالتنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» مقابل استمرار المساعدات السعودية.

ورفضت الحكومة المصرية إجراء استفتاء بشأن الاتفاقية، واعتقلت مئات النشطاء الذين قاموا بمظاهرات احتجاج سميت بـ«مظاهرات الأرض».

والأسبوع الماضي، بحثت هيئة قانونية مصرية، تضم عددا من المحامين والدبلوماسيين والأكاديميين  فرص التحكيم الدولي إذا تطور النزاع بين مصر والسعودية، بشأن تبعية جزيرتي «تيران» و«صنافير».

ومن المتوقع أن يزيد الحكم من تفاقم التوتر بين الرياض والقاهرة، وسط توقعات باستمرار القطيعة بين البلدين على خلفية أزمة الجزيرتين.

وتعتبر المملكة أن ما حدث في مسألة جزيرتي تيران وصنافير خداعا متعمدا للملك «سلمان بن عبدالعزيز»، الذي زار القاهرة مطلع أبريل/نيسان الماضي، ووقع عددا من الاتفاقات التي كان في مقدمتها تنازل الحكومة المصرية عن جزيرتي «تيران وصنافير»، في مقابل مساعدات اقتصادية سعودية.

وشملت المساعدات تزويد مصر بمشتقات بترولية، واستثمارات مباشرة، ووديعة في المصرف المركزي لدعم الاحتياطي النقدي، لكن مصر أوقفت تسليم الجزيرتين في أعقاب تظاهرات غاضبة، وتحركات قضائية قام بها معارضون مصريون أسفرت عن حكم قضائي بوقف الاتفاقية.

وتقول مصادر مطلعة، إن ولي ولي عهد المملكة الأمير «محمد بن سلمان» اشترط تنفيذ اتفاق الجزيرتين، قبل اتخاذ أية خطوة نحو تصحيح العلاقات بين البلدين، مشددة على أن «بن سلمان» كان يراهن على تقديم نفسه للمجتمع السعودي، بشكل مختلف بعد تسلم الجزيرتين، واستغلالهما في زيادة أسهمه، وفق صحيفة «العربي الجديد».

وبحسب المصادر، حاول عدد من الشخصيات العربية البارزة تأدية دور الوساطة في تقريب وجهات النظر، إلا أن هذه المحاولات قوبلت بالرفض، كما فشلت وساطات دول خليجية أبرزها الإمارات والكويت والبحرين في إنهاء الأزمة بين البلدين.

المصدر | الخليج الجديد