الثلاثاء 17 يناير 2017 05:01 ص

اهتمام كبير من الصحف المصرية الخاصة، وتجاهل بالصحف القومية المملوكة للدولة، بالحكم الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا، أمس، برفض اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، والتي تضمن انتقال تبعية جزيرتي «تيران وصنافير» إلى المملكة.

الصحف الخاصة أفردت مساحات واسعة للحديث عن الحكم الذي وصفوه بـ«التاريخي»، حيثيات الحكم الصادر من المحكمة، الذي اعتبر توقيع الحكومة على الاتفاقية باطل، وأنه لا يمكن مناقشة معاهدة تتنازل عن جزء من الأرض.

كما أبرزت الصحف الخاصة مدى التباين الواقع بين نواب البرلمان من مدى دستورية مناققشة الاتفاقية بعد الحكم، ولجزء الحكومة إلى المحكمة الدستورية كخطوة اخيرة في دفاعها عن  الاتفاقية، والاحتفالات التي صاحبت الحكم.

في المقابل، تجاهلت الصحف القومية الحكم، في ظل إعطاء مساحة واسعة لتصريحات الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، لها في حواره لهم.

إحراج

صحيفة «المصري اليوم» (خاصة)، تصدر حكم المحكمة، صفحتها الأولى بالكامل.

وجاء مانشيت الجريدة الرئيسي «تيران وصنافير مصرية»، مشيرة إلى أن حكم المحكمة الإدارية العليا أحرج الحكومة.

ونقلت الصحيفة حيثيات حكم المحكمة، الذي اعتبر أن التنازل عن الجزيرتين «محظور»، وأن «الاتفاقية خطأ تاريخي للسلطة التنفيذية».

كما لفتت الصحيفة في صفحتها الأولى، الانقسام الذي شهده مجلس النواب (البرلمان)، حول مناقشة الاتافقية بعد الحكم، مشيرة إلى أن المعارضين يرون أن الاتفاقية «هي والعدم سواء»، بينما قال المؤيدون: «نمارس حقنا».

وأشارت الصحيفة إلى اقتباسات لسياسيين كنائب رئيس الجمهورية السابق «محمد البرادعي» والمرشح الرئاسي السابق «حمدين صباحي» وغيرهم تعليقا على الحكم، وجميعهم أشادوا بالحكم والمدافعين عن مصرية الجزيرتين، ووضعت بينهم رأي وحيد للنائب «مصطفى بكري»، قال فيه إنه «متمسك بسعودية الجزيرتين، وحق البرلمان في مناقشة الاتفاقية».

وأبرزت الصحيفة أيضا، احتفالات في مدينة شرم الشيخ المصرية، بالحكم، ورفع علم مصر على الجزيرتين، ونقلت عن رئيس ائتلاف دعم السياحة بالمدينة دعوته إلى تنظيم رحلات إليهما، وفتح باب الاستثمار بهما.

ورطة

وتحت عنوان «ورطة الحكومة»، قالت صحيفة «اليوم السابع» (خاصة)، إن الحكم وضع مجلس الوزراء في مواجهة البرلمان، وإن البرلمان بات يواجه أزمة دستورية في مناقشة الاتفاقية.

ولفتت الصحيفة إلى التباين بين ما أقرته المحكمة من أن «البرلمان لا يحق له مناقشة الاتفاقية»، وبين ما أعلنه مجلس الوزراء بأن «الكلمة النهائية» للنواب.

وأشارت الصحيفة إلى لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية العليا، كمحطة أخيرة في دفاعها عن سعودية الجزيرتين.

صحيفة «الوطن» (خاصة)، كانت الأقل تناولا من بين الصحف الخاصة، لخبر المحكمة في صفحتها الأولى.

وتحت عنوان «تيران وصنافير أرض مصرية»، قالت الصحيفة إن «المحكمة حظرت على مجلس النواب مناقشة أي معاهدة تتضمن تنازلا عن جزء من إقليم الدولة».

فيما أبرزت الصحيفة تأكيد تحالف «دعم مصر»، القوة الأكبر في البرلمان، أن «الحكم لا يغير من حقيقة اختصاص البرلمان دستوريا بالاتفاقية».

مقاضاة المتنازلين

فيما أبرزت صحيفة «الشروق» (خاصة)، حيثيات الحكم الذي وصفته بـ«التاريخي»، مشيرة إلى أن «توقيع الحكومة غير مشروع» وأن «الاتفاقية أعجاز نخل خاوية»، وأن «الحفاظ على تراب الوطن فريضة وسنة واجبة».

ونقلت الصحيفة عن هيئة الدفاع، إعلانهم «مقاضاة كل من روج للتنازل عن الجزر».

كما نقلت الصحيفة عن قضاة أن «كل الطرق تؤدى إلى مصرية تيران وصنافير»، وأن «الحكم بات ولا يحق رفع دعوى تنازع أمام المحكمة الدستورية»، وأن «مناقشة البرلمان للاتفاقية باتت منعدمة منذ صدور الحكم».

تحكيم دولي

أما صحيفة «البوابة» (خاصة)، فنقلت عن قاضي «تيران وصنافير» أن «مصر خريطة رسمها الله»، وأنه «لا تفريط في حبة رمل».

وأشار إلى أن المحامين هتفوا بعد الحكم «تحيا مصر»، وتغنوا بالنشيد الوطنى داخل قاعة المحكمة.

ولفتت إلى أن «الحكومة تلقي كرة اللهب في ملعب البرلمان»، وأن «النواب مصرون على المناقشة».

ونقلت الصحيفة عن مسئول رفيع، لم تكشف عن هويته، أنه أجرى اتصالا بالمسؤولين في الرياض، قال لهم: «لا نستطيع فعل شئ»، لافتة إلى «السعودية تلوح بالتحكيم الدولي».

باطل

إلى ذلك، أبرزت صحيفة «الوفد» الناطقة باسم الحزب الأقدم في مصر، مطالبته بتجميد مناقشة الاتفاقية، وإعلان حرصهم على العلاقات مع السعودية.

ووصفت الصحيفة الحكم بأنه «تاريخي»، في «أغرب الدعاوى القضائية بالعالم»، مشيرة إلى أن الحكم أقر أن «توقيع الحكومة على الاتفاقية باطل»، وأنه «يحظر إبرام معاهدات يترتب عليها التنازل عن أجزاء من إقليم الدولة».

وشددت الصحيفة على أنه «يحظر على البرلمان مناقشة الاتفاقية».

وتحت عنوان «أفراح تصحبها دموع المواطنين عقب النطق بالحكم»، أشارت الصحيفة إلى احتفالات أقيمت دعما للحكم ومصرية الجزيرتين.

«القومية» تتجاهل

أما الصحف القومية، المملوكة للحكومة، فكان الاهتمام بحكم المحكمة أقل بكثير، وصلت إلى درجة تجاهل حتى الإشارة إليه في صحيفة «الأهرام»، أكبر الصحف المصرية، سواء في صفحتها الأولى أو الثالثة.

«الأهرام»، اهتمت بالحوار الذي تجريه الصحف القومية مع «السيسي»، وأفردت له عناوين واسعة وكبيرة، وصورا، دون الإشارة من قريب أو بعيد إلى حكم الإدارية.

ونشرت الصحيفة، منطوق الحكم في الصفحة 13، مصحوبا بتعليقا من محامي الحكومة يشير إلى أنه «غير راض عن الحكم».

أما صحيفة «الأخبار»، فاكتفت في صدر صفحتها الأولى بالإشارة إلى أن «الإدارية العليا: تيران وصنافير مصريتان.. وتوقيع الاتفاق باطل».

بينما جاءت الإشارة ضمن عناوين صحيفة الجمهورية «الإدارية العليا: تيران وصنافير مصريتان.. والدستور يحظر التنازل عن الأرض».

وأمس، حسمت المحكمة الإدارية العليا في مصر (أعلى جهة للطعون الإدارية وأحكامها نهائية)، النزاع حول مصير جزيرتي «تيران وصنافير»، التي وقعت القاهرة والرياض اتفاقا، في إبريل/نيسان الماضي، تؤول بموجبه السيادة على الجزيرتين بالبحر الأحمر، للسعودية، وقضت دائرة الفحص بالمحكمة الإدارية العليا، ببطلان الاتفاقية الموقعة بين البلدين المعروفة إعلاميا باسم «تيران وصنافير».

وأثارت اتفاقية ترسيم الحدود التي وقعت خلال زيارة العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» للقاهرة احتجاجات واسعة في مصر، إذ اتهمت جماعات معارضة لـ«السيسي» بالتنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» مقابل استمرار المساعدات السعودية.

فيما تدافع الحكومة المصرية عن الاتفاقية بالقول إن «الجزيرتين تتبعان السعودية وخضعت للإدارة المصرية عام 1967 بعد اتفاق ثنائي بين القاهرة والرياض؛ بغرض حمايتها لضعف القوات البحرية السعودية، آنذاك، وكذلك لتستخدمها مصر في حربها ضد (إسرائيل)».

ورفضت الحكومة المصرية إجراء استفتاء بشأن الاتفاقية، واعتقلت مئات النشطاء الذين قاموا بمظاهرات احتجاج سميت بـ«مظاهرات الأرض».

ومن المتوقع أن يزيد الحكم من تفاقم التوتر بين الرياض والقاهرة، وسط توقعات باستمرار القطيعة بين البلدين على خلفية أزمة الجزيرتين.

وتعتبر المملكة أن ما حدث في مسألة جزيرتي تيران وصنافير خداعا متعمدا للملك «سلمان بن عبدالعزيز»، الذي زار القاهرة مطلع أبريل/ نيسان الماضي، ووقع عددا من الاتفاقات التي كان في مقدمتها تنازل الحكومة المصرية عن جزيرتي «تيران وصنافير»، في مقابل مساعدات اقتصادية سعودية.

وشملت المساعدات تزويد مصر بمشتقات بترولية، واستثمارات مباشرة، ووديعة في المصرف المركزي لدعم الاحتياطي النقدي، لكن مصر أوقفت تسليم الجزيرتين في أعقاب تظاهرات غاضبة، وتحركات قضائية قام بها معارضون مصريون أسفرت عن حكم قضائي بوقف الاتفاقية.

وتقول مصادر مطلعة، إن ولي ولي عهد المملكة الأمير «محمد بن سلمان» اشترط تنفيذ اتفاق الجزيرتين، قبل اتخاذ أية خطوة نحو تصحيح العلاقات بين البلدين، مشددة على أن «بن سلمان» كان يراهن على تقديم نفسه للمجتمع السعودي، بشكل مختلف بعد تسلم الجزيرتين، واستغلالهما في زيادة أسهمه.

وبحسب المصادر، حاول عدد من الشخصيات العربية البارزة تأدية دور الوساطة في تقريب وجهات النظر، إلا أن هذه المحاولات قوبلت بالرفض، كما فشلت وساطات دول خليجية أبرزها الإمارات والكويت والبحرين في إنهاء الأزمة بين البلدين.

المصدر | الخليج الجديد