سمدار بيري، يديعوت، 20/6/2014

إن الأسرة المالكة السعودية  تُظهر علامات عصبية متقدمة. فقد تأكد قادة الاجهزة هذا الاسبوع من أن منظمة داعش برغم التمويل والحوافز من قبلهم قد استقلت وانقلبت على المملكة.

تكشف الـ 162 شريط حاسوب التي ضبطت عند أبو هاجر، رئيس “المجلس العسكري” لداعش، تكشف عن عمق الصلة السعودية. فقد كان كل شيء هناك بأدق التفصيلات: الاصابع الطويلة لقيادة الاجهزة الامنية في الرياض، وخطط العمليات، والسلاح والمعدات العسكرية، ومحافظ المال التي سحبت في قصر الملك عبد الله دون أن تطرف عين. وبحسب المعلومات التي توثق نشوء المنظمة السري واتساعها السريع، بدأت منظمة داعش تعمل في مناطق سوريا وليبيا قبل ثلاث سنوات مع ميزانية بلغت 875 مليون دولار. وتضاعفت الملايين وزادت على ذلك على أثر الاستيلاء على منشآت النفط والتهريبات والاستيلاء على المصارف في المدن التي احتلت في العراق.

ومن المثير للاهتمام أن نتبين أن أميرين سعوديين عُزلا في لحظة بأمر ملكي تعسفي ليحل محلهما أميران آخران يثق الملك عبد الله بهما وهما مطلعان على أسراره الخفية. الاول مُقرن بن عبد العزيزالذي يبدو أنه ملك السعودية القادم، والثاني محمد بن نايف، وقد عُين وزيرا للداخلية ورُفع مباشرة الى منصب رئيس الاجهزة الاستخبارية في المملكة.

وقد أرسلا ليدعما داعش سرا وللانفاق عليها واستخدامها وهي التي كان يفترض بحسب خطة الأسرة المالكة الاصلية أن تسقط نظام بشار الاسد. وقد أصبح السعوديون اليوم مستعدين للاعتراف بأنهم تعلموا بأصعب طريقة أنه لا يمكن الاعتماد على براك اوباما ليقوم بالعمل مكانهم. وقد تابعوا في غضب كبير الغرام بين واشنطن وطهران وخلصوا الى استنتاج أنهم اذا لم يدخلوا هم أنفسهم وسريعا الى ساحة المواجهة العسكرية في سوريا دون ترك بصمات فستزحف ايران الى الاماكن المقدسة في مكة والمدينة وتستخدم خلايا ارهابية نائمة في الامارات المجاورة وتنقض نظام الحكم عندهم.

وهكذا أخذت الأسرة المالكة السعودية تدعم داعش بالمال منذ سنة 2010 وكانت مشاركة في التخطيط لعمليات ارهاب على ضباط وموظفين كبار في سوريا في أقرب حلقة من بشار. ولم يكف الرئيس السوري نفسه عن الشكوى من “المؤامرة الكبيرة”، وأرسل قوات عسكرية وطائرات لترمي براميل متفجرات من الجو ولتهاجم “الارهابيين الذين تسللوا الى سوريا”. وأفضى بشار بعمله القاسي الموجه على عصابات الارهاب الى موت عشرات آلاف المواطنين الابرياء من النساء والاولاد واختبأ وراء اتهام “الدولة الاجنبية”. ويتضح الآن فقط أن المعلومات عن اليد الطويلة التي استعملتها السعودية زادت في عمق القطيعة بين الرياض وواشنطن. إن الرئيس اوباما “قفز″ في الحقيقة لمصالحة خاطفة غير ناجحة مع الملك، لكن من الواضح للطرفين أن جدول اعمال اوباما انتقل من الرياض الى طهران، وقد اصبحت الادارة على يقين من أنها قادرة على تسوية امورها دون حلفائها القدماء ودون النفط السعودي.