الاثنين 6 فبراير 2017 04:02 ص

اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، اليوم الاثنين، السلطات السعودية بتكثيف الاعتقالات والمحاكمات والإدانات ضد الكتاب والحقوقيين المعارضين السلميين عام 2017.

وأوضحت المنظمة أن الاعتقالات تحمل نمط القمع المستمر ضد الدعاة والمعارضين السلميين، بما يشمل المضايقة والترهيب وحملات التشهير وحظر السفر والاعتقال والملاحقة القضائية، حيث حاكمت السلطات السعودية منذ 2014 كل المعارضين السلميين تقريبا في «المحكمة الجزائية المتخصصة».

وقالت المنظمة في تقرير حديث لها إن محكمة سعودية قضت في يناير/كانون الثاني الماضي، على ناشطين بارزين بالسجن لفترة طويلة، متهمة إياهما بالاتصال مع وسائل إعلام ومنظمات حقوقية دولية، كما سجنت 2 آخرين، أحدهما لا يزال معتقلا قيد التحقيق.

وأوضحت في تقريرها أن المحاكم السعودية أدانت ما لا يقل عن 20 ناشطا ومعارضا بارزين منذ 2011، وأن كثير منهم واجه أحكاما بالسجن 10 أو 15 سنة بتهم فضفاضة وجماعية مثل «الخروج على ولي الأمر» أو «المشاركة في المظاهرات»، التي لا تشكل جرائم معترفا بها.

وقالت «سارة ليا ويتسن» مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»: «تسعى السعودية إلى إسكات وسجن من لا يلتزمون بالخط الرسمي، أو يجرؤون على إبداء رأي مستقل في السياسة أو الدين أو حقوق الإنسان، متى ستفهم السلطات السعودية أن التحدث إلى وسائل الإعلام أو منظمة دولية ينبغي ألا يكون جريمة؟».

وأشار التقرير إلى حكم المحكمة الجزائية المتخصصة (محكمة الإرهاب في السعودية) في 18 يناير/كانون الثاني الماضي، على الكاتب البارز «نذير الماجد» (39 عاما)، بالسجن 7 سنوات ومنعه من السفر إلى الخارج مدة مماثلة، موضحا أن الإدانة استندت إلى مشاركته في الاحتجاجات في المنطقة الشرقية في السعودية عام 2011 تنديدا بالتمييز ضد الأقلية الشيعية في البلاد، وبسبب تواصله مع وسائل إعلام ومنظمات حقوقية دولية، وسلسلة من المقالات تدعم الاحتجاجات وتدعو إلى وقف التمييز ضد الشيعة.

وذكر التقرير أن التهم تضمنت الافتئات على ولي الأمر والخروج عن طاعته، وإرسال مجموعة من الرسائل الإلكترونية لعدد من وسائل الإعلام والقنوات الفضائية والجمعيات الحقوقية، مشيرا إلى أن جميع التهم استندت إلى التعبير السلمي عن وجهات نظره فقط.

وقال إن السلطات السعودية أوقفته في 17 أبريل/نيسان 2011، في المدرسة التي يدرس بها، في مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية، واحتجزته 15 شهرا، واتهمته رسميا في ديسمبر/كانون الأول 2015، وهو في سجن الحائر جنوب الرياض، فيما قال ناشطون حقوقيون محليون لـ«هيومن رايتس ووتش» إنه لم يسمح لـ«الماجد» بالاتصال بأسرته أو تلقي زيارات منذ اعتقاله في 18 يناير/كانون الثاني الماضي.

وأضاف التقرير أن المحكمة المتخصصة أعادت في 10 يناير/كانون الثاني، الحكم على الناشط الحقوقي «عبدالعزيز الشبيلي» (31 عاما) بالسجن 8 سنوات، والمنع من السفر مدة مماثلة، وحظرت عليه استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي طوال 8 سنوات بعد الإفراج عنه، موضحا أن التهم الموجهة إليه تضمنت الدعوة والتحريض على مخالفة النظام العام وانتقاد وإهانة السلطة القضائية ووصف نظام الحكم السعودي –ظلما وتعديا– بأنه نظام بوليسي واشتراكه في جمعية غير مرخصة، فيما أضاف المدعون العامون في مارس/آذار 2015 تهمة التواصل مع جهات خارجية وتزويدهم بتقارير تتضمن الكثير من المغالطات ضد المملكة وأنه يقف خلف تقريرين صادرين من «منظمة العفو الدولية».

وذكرت «هيومن رايتش ووتش» أن «الشبيلي» عضو مؤسس في «جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية»، إحدى أولى المنظمات المدنية في السعودية، والتي دعت إلى إصلاح سياسي واسع وتفسيرات أكثر تعددية للشريعة الإسلامية.

وأضاف تقرير المنظمة الحقوقية أن السلطات السعودية تحتجز الناشط «عصام كوشك» (45 عاما) أيضا دون تهمة منذ 8 يناير/كانون الثاني، مبينا أن «كوشك» استخدم مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» لدعم حقوق الإنسان، بما يشمل تسليط الضوء على قمع السعودية الناشطين السلميين والمعارضين والدعوة إلى الإفراج عنهم.

وبحسب «هيومن رايتس ووتش»، قال ناشطون إن إدارة البحث الجنائي استدعته للتحقيق في مكة في 8 يناير/كانون الثاني، دون إبداء أسباب، واحتجزته عند وصوله، وإنه يقبع في السجن العام بمكة.

أضاف التقرير أن السلطات السعودية احتجزت في 5 يناير/كانون الثاني «أحمد المشيخص» (45 عاما)، وهو عضو مؤسس في «مركز العدالة لحقوق الإنسان»، ومقرها في المنطقة الشرقية بالسعودية، وأطلقت سراحه في 1 فبراير/شباط.

وأوضح أن السلطات اعتقلت حاكمت جميع الناشطين المرتبطين بـ«جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية»، التي حلتها رسميا محكمة سعودية وحظرتها في مارس/آذار 2013، وواجه أعضاؤها تهما غامضة مماثلة.

وتابع أن من بين الناشطين والمعارضين السعوديين الذين يقضون حاليا عقوبات سجن طويلة، استنادا فقط إلى نشاطهم السلمي: «وليد أبو الخير، محمد القحطاني، عبدالله الحامد، فاضل المناسف، سليمان الرشودي، عبدالكريم الخضر، فوزان الحربي، صالح الشوان، عبدالرحمن الحامد، زهير كتبي، وعلاء برنجي».

وأضاف أن السلطات السعودية اعتقلت الناشط «عيسى النخيفي» أيضا في ديسمبر/كانون الأول 2016، وقد يواجه المحاكمة، مشيرا إلى أن «عبدالعزيز الشبيلي» و«عيسى الحامد»، غير محتجزين ويستأنفان أحكام سجن طويلة أصدرتها المحكمة الجزائية المتخصصة عام 2016.

ووضح أن «محمد العتيبي» و«عبدالله العطاوي» يحاكمان حاليا بتهمة تأسيس منظمة لحقوق الإنسان عام 2013.

بدورها، قالت «ويتسن» إن المملكة تظهر باستمرار تعصبها ضد المواطنين الذين يرفعون صوتهم بخصوص حقوق الإنسان والإصلاح.

يذكر أن «الميثاق العربي لحقوق الإنسان» الذي صادقت عليه السعودية، يضمن الحق في حرية الرأي والتعبير في المادة 32، كما ينص «إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة لحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان» على أن من حق كل شخص بمفرده، وبالاشتراك مع غيره، نشر الآراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو نقلها إلى الآخرين وإشاعتها بينهم.