السبت 21 يونيو 2014 09:06 ص

بلال صعب، نيو ريبابليك - ترجمة: الخليج الجديد

هناك الكثير من اللوم حول الفوضى الحالية في العراق، ولكن تأنيب واشنطن أو رئيس الوزراء العراقي «نوري المالكي» أو «دولة العراق الإسلامية وبلاد الشام» لن يحل شيئا. يجب تحديد الخطأ بشكل صحيح لتلك الجهات التي، على الرغم من وجود نفوذ هائل ونفوذ حقيقي على أغلبية الخصوم العراقيين، قررت حتى الآن عدم التدخل سياسيا. إنهما إيران والمملكة العربية السعودية.

هناك حاجة ماسة إلى الحوار بين الإيرانيين والسعوديين ليس فقط لوقف نزيف العراق ومنع حرب أهلية أخرى كاملة، ولكن لإطفاء الحرائق الكبرى بين السنة والشيعة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط التي تغذي هذا العنف والفوضى.

هذه ليست دعوة ساذجة لوضع حد للتنافس القديم والشرس بين المملكة العربية السعودية وإيران والخلاف التاريخي بين أكبر فرعين من فروع الإسلام، وهو ما لن يحدث ببساطة، ولكن، وبدلا من ذلك، فهي دعوة واقعية لدولتين إقليميتين من الوزن الثقيل واللتان، للأفضل أو للأسوأ، يتحدثان نيابة عن غالبية السنة والشيعة في الشرق الأوسط، للتفاوض على مسار للخروج من هذا الوضع الكارثي.

سمها كما شئت: الحد من التسلح أو الحوار أو التعاون. بيت القصيد هو أنهم بحاجة للجلوس والحديث معًا للبحث عن سبل لإدارة أو تهدئة تنافسهما الإقليمي من خلال الموافقة على قواعد صارمة من شأنها أن تعود بالفائدة على الجميع، وإلا فالسيناريو الكابوس للأمين العام السابق للجامعة العربية «عمرو موسى» من فتح أبواب جهنم في الشرق الأوسط سوف يتحول إلى حقيقة واقعة.

في العراق، «المالكي» جزء كبير من المشكلة، ولكنه مشكلة خلقها الإيرانيون (جنبا إلى جنب مع الأمريكيين) ويمكن حلها بسهولة. تعرف المملكة العربية السعودية جيدا أن «المالكي» هو رجل إيران في بغداد، وبالتالي فإن البند الأول في جدول الأعمال السعودي الإيراني الافتراضي هو التفاوض على ترتيب لتقاسم السلطة الجديدة في العراق التي تزيح بموجبه «المالكي» وتعيد إدماج أهل السنة في الحياة السياسية. ولأن الشيعة يشكلون غالبية في العراق، فإن ميزان القوى يميل دائما لصالحهم، ولكن هذا لا يجب أن يُترجم إلى إقصاء السنة وهيمنة الشيعة (كما كان الحال في ظل المالكي)، ويمكن أن يتفاوض الإيرانيون والسعوديون على ذلك.

في البحرين واليمن ولبنان، يمكن أن تتم مساومات واقعية مماثلة. ينبغي أن لا تثير إيران الاضطرابات في الفناء الخلفي للمملكة العربية السعودية: في البحرين من خلال دعم قطاعات متطرفة من المعارضة هناك، وفي اليمن، حيث يشتبه في إرسال ايران لأسلحة الى المتمردين الحوثيين. في لبنان، في الوقت الذي لن تكلف فيه إيران حزب الله بنزع سلاحه (حيث إن الوضع أكثر تعقيدا من ذلك بكثير)، فمن المؤكد أنها بإمكانها أن تؤثر في مستقبل الجماعة الشيعية القوية بطرق يمكن أن تساعدها في معالجة الشواغل لللاعبين السنة في لبنان (والمسيحيين والدروز)، وحلفائهم في الرياض. وحتى داخل المملكة العربية السعودية، إيران يجب أن تطمئن المملكة العربية السعودية على أنه لا يوجد لديها نوايا لاثارة المشاكل في المنطقة الشرقية، والتي غالبية سكانها من الشيعة.

وسوف تكون سوريا المشكلة الأصعب في العلاج حيث إن الخلافات السعودية الإيرانية هناك باتت أكثر حدة. أنفقت المملكة العربية السعودية كمية هائلة من الموارد المادية للاطاحة بالرئيس السوري «بشار الأسد» في حين كان على إيران تكبد تكاليف أفدح لفعل العكس تماما. في الوقت الحاضر، يبدو أن إيران لديها اليد العليا في سوريا، ولكن الصراع أبعد ما يكون عن النهاية ولم تقل المملكة العربية السعودية الكلمة النهائية حتى الآن.

التقدم بشأن القضايا الإقليمية الأخرى يمكن أن تساعد في تمهيد الطريق لنوع ما من الاتفاق الذي ينطوي على تقليص الخسائر السعودية وكبح المكاسب الإيرانية والمحافظة على المصالح الأمنية السعودية والإيرانية الرئيسية في البلاد، بما في ذلك هزيمة العناصر المتطرفة التي ترتبط بداعش والقاعدة.

وفي الوقت الذي تدرس الولايات المتحدة فيه خياراتها في العراق، فإن أذكى شيء يمكن أن تفعله هو تشجيع، وبمساعدة من بريطانيا وفرنسا وروسيا، الإيرانيين والسعوديين على الإعلان عن قمة رفيعة المستوى ومحادثات سياسية شاملة بين قادتهم.  

هذا هو الحديث الأكثر أهمية الذي ينبغي أن يحدث اليوم في الشرق الأوسط، ونحن لسنا بعيدين جدا عن ذلك. اليوم، هناك دعوة مفتوحة من المملكة العربية السعودية إلى الحوار مع إيران، لكن إيران لم ترد، وبدلا من ذلك، يبدو أنها أكثر اهتماما في التوسط لصفقات مع واشنطن في فيينا من خلال عرض التعاون الأمني ​​في العراق. يمكن أن يثمر الاجتماع المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران في فيينا مكاسب تكتيكية ولكنه ليس بلا شك بديل عن الحوار الاستراتيجي السعودي الإيراني.

بلال صعب زميل أول لأمن الشرق الأوسط في مركز برنت سكوكروفت التابع للمجلس الأطلسي حول الأمن الدولي