الأربعاء 15 فبراير 2017 08:02 ص

الحب ليس له مناسبة للاحتفال ولا يوم للعيد، ولكن تعارف العالم على 14 فبراير/ شباط من كل عام، ليكون عيدا للحب، رغم الشك في الرواية الحقيقة لأصل هذا العيد، والاختلاف حول الاحتفال به سواء من الجانب الديني والعقائدي، أو في طريقة الاحتفال من مجتمع لآخر.

ويبقي هذا التاريخ، يوما يحتفل فيه العالم، ويعقد فيه ملايين الأزواج قرانهم، وتتشابك الأيادي وتزدان المحال التجارية في الدول المختلفة، ويتزين الوطن العربي باللون الأحمر، ما بين ارتداء الملابس والهدايا والورود.

بيد أن السعودية، يبدو فيه الأمر مختلفا قليلا، خاصة في ظل فتوى صادرة في العام 2000، على لسان «محمد بن صالح العثيمين» عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية (1925-2001)، بعدم جواز الاحتفال بعيد الحب، مشيرا إلى أنه «عيد بدعي لا أساس له في الشريعة، وأنّه يدعو إلى اشتغال القلب بالأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح»، وهو ما تلاه منع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية (حكومية)، المحال التجارية من إبراز أي مظهر من مظاهر الاحتفاء بعيد الحب.

طرق مبتكرة

هذا العام حمل طابعاً مختلفاً عن الأعوام السابقة، فقد استعدت محال بيع الزهور والهدايا مبكراً لهذه المناسبة السنوية، التي يطغى عليها اللون الأحمر، ويرمز إلى لون الدم أو القلب، وجاءت هذه الاستعدادات الواسعة للترويج لمنتجاتها المبتكرة البعيدة عن عين الرقيب الممانع لإحياء هذا اليوم، الذي وُصف في أعوام سابقة بـ«مناسبة الكفار»، وسط تفاؤل بحراك تجاري قوي، مع انحسار القلق من «التضييق» الذي كانت تواجهه هذه المحال في سنوات مضت.

وفي الوقت الذي تنفس فيه أصحاب محال نفس الفسحة وعدم القلق، أجاب بائع ورود في الرياض (فضل عدم ذكر اسمه) على سؤال لـ«الحياة» عما سيقوم به في «يوم الحب» بقوله: «لن أبيع الورد الأحمر، الأمر لا يحتاج إلى قرار، عانينا من مشكلات في السابق، وليس لدي الاستعداد لخوض مشكلات جديدة».

وابتكرت محال هدايا وورود طرقاً جديدة للاحتفال بهذه المناسبة، بدءاً من صندوق ضخم تتوسطه بالونات وتملؤه الورود الحمراء، ينفتح من جميع الجهات لتتطاير وتتناثر الورود، وتخرج عبارة الحب مذيلة باسمي الحبيبين، ويباع هذا الصندوق بمبلغ يتجاوز الـ550 ريالاً، بينما اختار مراهقون الاحتفال على طريقتهم الخاصة، بعد أن اختاروا كتابة حرفين يرمزان إلى الحرفين الأولين من اسمي المحبوبين على سياراتهم، وباللون الأحمر

يرى «فائق منيف» مؤلف كتاب «العاطلون عن الحب ينامون مبكرا»، أن القبضة الحديدية لهيئة الأمر بالمعروف بدأت تتقلص، وأن الهيئة بدأت تعي ضرورة التأقلم مع واقع العالم.

ويقول «منيف» في حديث لموقع «الحرة»: «لقد أحسوا بدورهم بتغير المجتمع فأصبحوا يتجنبون ما فيه خلاف فقهي أو مجتمعي لذلك أعتقد أن الاحتفال الآن بعيد الحب أصبح أكثر وضوحا وظهورا مما كان عليه من قبل».

حديث «منيف»، أكدها تصريحات للشيخ «جابر الحكمي»، رئيس هيئة الأمر بالمعروف في مكة، حين قالل إنه أصدر تعليماته بعدم استهداف الورود الحمراء التي تعرض في المتاجر، أو يحملها المواطنون، وهو القرار الذي أيده الشيخ «علي محمد الحيان» رئيس الهيئة في جدة حسب تصريحات صحفية، حين قال إن «الحظر سيطال باقي رموز الاحتفال دون المساس بالورود الحمراء».

مواقع التواصل

وبات «تويتر»، واحدا من البدائل التي يلوذ بها المواطن السعودي للتغريد من أجل الحب، ويؤكد أن السعوديين في حاجة لهذا المتنفس من أجل إظهار مشاعرهم.

وبرز في هذا العام طغيان روح الفكاهة والسخرية على هذه المناسبة، وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بأعداد ليست بالقليلة من الفيديوات والصور والتعليقات، التي لا تخلو من الطرافة، فمن دولة الإمارات أطل شاب عبر فيديو سجله لنفسه وهو يهدي نفسه وردة «الفالنتاين»، ويجري حواراً عاطفياً مع نفسه، إذ كان ممتناً وشاكراً لها لإقامتها للاحتفال، وكان الحوار حميمياً هزلياً جعل من صاحبه من مشاهير هذا اليوم.

وفي مشهد لا يقل طرافة عن سابقه، ظهرت فتاة لتعلن إهداء صديقاتها وروداً حمراء، على أن تحصل على مبلغ 1000 ريال من كل واحدة.

بينما علق شاب آخر أن «من مزايا العزوبية عدم الانشغال بتوافه هذا اليوم والاستعداد لها، وحياة العازب توفر مبلغاً كبيراً يصرف في حاجات تنتهي بانتهاء ساعات الليل»، بينما شن مغردون حملة عنونوها بـ«حملة وعيها وصحيها»، يكشفون من خلالها كذب العلاقات غير الشرعية، التي تنتعش مع اقتراب «يوم الحب».

واحتل وسم «ماذا تهديها بعيد الحب»، مركزا متقدما بقائمة الوسوم الأكثر تداولا اليوم على موقع «تويتر»، في السعودية والكويت، ولاقى تفاعلا في عدد من دول الخليج الأخرى.

وقال «ماهر»: «الحب ليس مناسبه عارضة.. والإهمال جريمة تقترفها بحق من يحبك، ويوماً ما سيحكم عليك الندم بالشوق المؤبد».

وتابع «مشعل الراوي»: «تعلموا الحب أولاً، ثم اصنعوا لهٌ عيداً.. الحب دقة قلب ثم دقة باب».

وغردت «صبية الحب» بالقول: «اختصار الحُب الحَلال: أُطلبها من ربك في سجّدة.. ومن أبِيها في جلسّة».

وقدمت «جنوبية»، نصيحتها قائلة: «لا تخذل فتاة اختبأت خلف ظهرك، آمنت بعشقك لها، أحبتك برغم أن الحُب في بلدنا شبه محرم، فَبربك كُن وفياً لأجلها».

بينما وجه «أحمد السيد» نصيحة للفتيات، وقال: «نصيحة لوجه الله.. لا تبيعي دينك وشرفك من أجل تقليد أعمى.. ومن أجل كل ورود العالم ودببة الحمراء.. فأنت أغلى هدية من الله».

وأضاف «أنس»: «الحب ليس له عيد، مكان، أو زمان، فلما اتباع عادات غربية بعيد عن ديننا؟.. الحب يكون بين اثنين بينهما الميثاق الغليظ».

وتابع «أيمن»: «السعوديين يتعاملون مع هذا اليوم بمبدأ: كل ممنوع مرغوب».

روايات مختلفة

روايات أصل ما يعرف باسم «عيد الحب»، مختلفة ، أولها ما يشير إلى العصر الروماني (27 قبل الميلاد - 467 ميلاديا)، عندما احتفل الرومانيون بـ«عيد التخصيب» خلال الفترة بين 13 إلى 15 فبراير/ شباط، من كل عام، وهو ما يعتبره المؤرخون أساساً لعيد الحب مع اختلاف طريقة الاحتفال عن العيد، التي كانت تتضمن خروج الرجال عرايا في الشوارع، ثم يقومون بضرب النساء على ظهورهن باستخدام جلد الماعز والكلاب، من أجل زيادة خصوبتهن، وقدرتهن على الإنجاب.

أما الرواية الثانية، فكانت في القرن الثاني الميلادي، عندما نقل مؤرخون أنه كان هناك قديس يسمي «فالنتاين» بمدينة «تورني» في روما الإيطالية، قبل أن يعدم، بأمر من الامبراطور الروماني «اوريليان» الذي أمر بسجنه وتعذيبه قبل قطع رأسه ودفنه بمنطقة «فيافلامينا»، واختير اسمه للاحتفال لكونه قتل لأنه تمسك بحبه لديانته، ولمزيد من إضفاء الحبكة لهذه الرواية قيل أنه مات يوم 14 فبراير/ شباط، وهو يوم «عيد الحب».

رواية ثالثة من روما أيضا، قالت إنه في القرن الثالث الميلادي، كان هناك قديس يسمي «فالنتاين»، وأصر الامبراطور «كلاديوس» على سجنه بسبب إخلاصه لديناته، لكنه تمكن من استقطاب سجانه بعد أن رد لابنته بصرها، فأمر الامبراطور بإعدامه، وتقول الرواية إن «فالنتين» وقع في غرام ابنة سجانه لدرجة كبيرة، وعقب وفاته اختير اسمه رمزاً للحب.

وفي تحريف لهذه الرواية عن قصة «عيد الحب»، يقال إن الامبراطور «كلاديوس»، منع الزواج في هذا التوقيت حتى يتفرغ الرجال للجيش وتزداد قوتهم، ولذلك سجن القديس «فالنتاين» بعد أن تثبت من مخالفته لأمر الامبراطور بتزويج المحبين سراً.

أما الرواية الرابعة، فتشير إلى أنه في القرن الخامس الميلادي، أعلن البابا «جلاسيوس»، يوم 14 فبراير/ شباط، ليكون عيد مسيحياً للقديس «فالنتاين» على غرار «عيد التخصيب» في عهد الرومان.

وعلى الرغم من الاختلاف حول أصله، يبقي يوم 14 فبراير/ شباط من كل عام، يوما يجمع العشاق صغارا كانوا أو كبارا، متزينين باللون الأحمر.

 

المصدر | الخليج الجديد