الاثنين 8 ديسمبر 2014 04:12 ص

تستضيف البحرين هذا الأسبوع مؤتمراً دوليا للأمن هو « حوار المنامة السنوي العاشر». ووفقاً لولي العهد البحريني   «سلمان بن حمد آل خليفة» فإن  المسؤولين الذين سيأتون من الولايات المتحدة، والخليج العربي، والشرق الأوسط، وأوروبا، وآسيا، سيتناقشون في المؤتمر حول  «كيفية إيقاف مد الجماعات الإرهابية التي تنشط في المنطقة، واجتثاث التطرف».

ولكن ما ليس على جدول أعمال هذا المؤتمر هو دور النظام الملكي البحريني ذاته في تأجيج المشاكل ذاتها التي يرغب المؤتمر بعلاجها. هناك  مسؤولون من وزارة الدفاع وفي إدارة أوباما سوف يحضرون إلى المؤتمر، وينبغي عليهم من أجل مصلحة الأمن القومي الأمريكي أن يدينوا علنًا انتهاكات النظام الحاكم في البحرين لحقوق الإنسان، وهي الانتهاكات التي تزرع الطائفية، والتطرف، وعدم الاستقرار.

الولايات المتحدة مسئولة عن التناقض الموجود حالياً في قلب التحالف المضاد لداعش، يتمثل التناقض في أن هذا التحالف يشمل الأنظمة التي تساهم بقوة في خلق المشكلة. نعم إنها ربما تكون توفر الطائرات المقاتلة، ولكن إذا ما أرادت دول الخليج حقًا إضعاف «الدولة الإسلامية»، والتي تعرف أيضًا باسم «داعش»، فبإمكان هذه الدول أن تعلي من شأن الديمقراطية وحقوق الإنسان داخلها. الإرهاب يهدد هذه الأنظمة ولكنه يعمل في صالحها أيضًا، حيث يسمح لها بنشر السياسات القمعية، والمزيد من احتكار السلطة,

ولدى المسؤولين الأمريكيين حساباتهم الخاصة بهم. هم يزعمون أنهم لا يستطيعون وضع ضغوط مالية ودبلوماسية على هؤلاء الحلفاء لأنهم بحاجة إلى تعاونهم العسكري، ولكن السؤال هو: ما الحاجة إلى هذا التعاون إذا كانت هذه الدول تقوض الجهود التي تبذلها من خلال إثارة الطائفية في الداخل؟

في حالة البحرين، صعد النظام الملكي قمعه ضد المعارضة والنشاط السلمي في عام 2011 عندما اندلعت احتجاجات كبيرة مؤيدة للديمقراطية هناك، قام  النظام باعتقال الآلآف  بما في ذلك زعماء المعارضة، وتعرض كثيرون للتعذيب من أجل انتزاع اعترافات كاذبة، كما قتل عشرات من النشطاء السلميين خلال الاحتجاجات أو في السجون.

ولأنه قد تم السماح لهذا النظام من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الآخرين بخنق المعارضة مع الإفلات من العقاب، فقد أصبح أكثر قسوة وفظاظة. وهذا العام، اعتقل النظام البحريني الناشط الشهير دوليًا « نبيل رجب» وطرد المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية «توم مالينوفسكي» بعد أن التقى مع جماعة معارضة، ومنع النائب «جيم ماكغفرن» من دخول البلاد، لأنه واحد من عدد قليل من المسؤولين الأمريكيين الذين قاموا بالتركيز على سجل حقوق الإنسان الكئيب للعائلة المالكة هناك. كما إن الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والتي قاطعتها جماعات المعارضة الرئيسة، ليست سوى دليل جديد آخر على استمرار الأزمة.

وتمت محاكمة الناشط البارز«نبيل رجب» لأنه قام بالتغريد بأن أفراد من قوات الأمن البحرينية انضموا إلى داعش، واصفًا حكومتهم بأنها «الحاضن الأيديولوجي» للتنظيم المتشدد. وبالفعل، يقدر أن 100 رجل بحريني قد انضموا إلى مقاتلي «الدولة الإسلامية»، بما في ذلك ملازم سابق في الشرطة ظهر في شريط فيديو يحث فيه أفراد الأمن على الذهاب معه.

وقد اكتسبت هذه الحملة صبغة طائفية أيضاً، حيث إن السنة، وهم أقلية في البحرين، يهيمنون على المناصب العليا في الحكومة وقوات الأمن، ويصور النظام مطالب الإصلاح الديمقراطي على أنها تحريض شيعي تدعمه إيران. وقد أبرزت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق حول رد الحكومة على الاحتجاجات الأولى، والتي سلمت تقريرها إلى الملك قبل ثلاث سنوات، وجود تحريض على الطائفية في وسائل الإعلام التي تديرها الدولة.

وطائفية النظام الملكي البحريني تلعب في صالح داعش، وغيرها من الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى تأجيج الحرب بين السنة والشيعة. وفي الوقت نفسه، فإن السياسات القمعية والفساد في البحرين، وعند حكومات دول الخليج الأخرى، تمكن الجماعات الإرهابية من كسب المؤيدين والمتعاطفين من بين صفوف السنة المتذمرين.

وفي حين تنمو التوترات الطائفية، تنمو معها كذلك إمكانية حدوث عدم استقرار وعنف على نطاق واسع في الدولة التي تستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية. وينبغي أن تكون الانتفاضات العربية قد أظهرت لحكومة الولايات المتحدة أن “الاستقرار” الذي يوفره قمع النظام الملكي في البحرين هو استقرار وهمي.

تشكل الأزمة في البحرين تهديدًا أمنيًا للولايات المتحدة على عدة مستويات. لكن رغم ذلك، بقيت واشنطن صامتة عن انتقاد حليفتها، ولم تظهر استعدادًا يذكر لاستخدام نفوذها للضغط من أجل الإصلاح.يقدم  المؤتمر الذي سيعقد في المنامة فرصة أخرى لتغيير هذا المسار، وينبغي استغلال هذه الفرصة.

 

المصدر | ديفينس وان - ترجمة التقرير