الاثنين 8 مايو 2017 03:05 ص

دلالات وأبعاد زيارة ترامب للسعودية!

هناك دلالات وأبعاد كثيرة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المحطة الأولى في أول زيارة يقوم بها لن تكون طبقاً للنهج الذي سار عليه أسلافه منذ الستينيات بأن تكون إلى الجيران في كندا والمكسيك، أو للحلفاء الغربيين كبريطانيا، فقد أعلن البيت الأبيض أن زيارة ترامب الأولى ستكون للسعودية، الوصية على أقدس المواقع الإسلامية، الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وسيشارك ترامب في قمة إسلامية بمشاركة قادة دول مجلس التعاون الخليجي وقادة من الدول الإسلامية لإرساء وبناء أساس جديد من التعاون، ودعم الحلفاء المسلمين لمكافحة التطرف والإرهاب والعنف. وهذا يشكل تحولاً واضحاً في النهج والممارسة، ويدلل على مكانة السعودية والدور القيادي الذي تلعبه في الملفات الإقليمية، وما تنطوي عليه من رؤية إدارته لقيادة السعودية لتحالف إسلامي عبر قمة يشارك فيها قادة دول مجلس التعاون الخليجي وقادة من الدول الإسلامية، وتشكيل جبهة عريضة للتصدي للتطرف والعنف والإرهاب، وتحقيق الأمن لمنطقة عاشت ويلات الصراع والحروب.

دلالة زيارة السعودية تؤكد الأهمية التي يوليها ترامب لدورها ومكانتها على رغم انتقاده، خلال حملته، عدم مساهمة السعودية في التكلفة المالية الكبيرة التي تقدمها الولايات المتحدة لحمايتها، وهذا الاتهام غير صحيح، خاصة أن السعودية هي رابع أكبر دولة إنفاقاً على التسلح، والأولى في شراء السلاح الأميركي، ولديها استثمارات تقدر قيمتها بحوالي 750 مليار دولار في الأسواق الأميركية. 

مع ذلك تتهم مع دول الخليج بأننا «راكبون بالمجان» رغم عدم تكلف دافعي الضرائب الأميركيين دولاراً واحداً في دعمنا، بعكس إسرائيل التي تكلف دافعي الضرائب 3.8 مليار دولار سنوياً! ولكن السعودية والحلفاء الخليجيين ليسوا أيضاً الاستثناء من انتقاد ترامب بدعوى عدم المساهمة في تكلفة حمايتهم. 

ومنذ ما قبل ترشحه للرئاسة، وأثناء حملته الانتخابية وخلال الأشهر الأولى من رئاسته، كرر انتقاده للحلفاء الأوروبيين، ومنهم ألمانيا وغيرها الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو» وكذلك الحلفاء الآسيويين وعلى رأسهم اليابان وكوريا الجنوبية، بأنهم لا يسددون ما يتناسب مع تكلفة الحماية. ووصل بترامب الأمر إلى أن يهدد بإعادة النظر في اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية التي تواجه تحدياً كبيراً من الجار الشمالي النووي في مبارزة نووية غير مسبوقة!

وترامب يصنع التاريخ بكونه أول رئيس أميركي يزور دولة عربية ومسلمة في أول زيارة خارجية له كرئيس! ورغم أن أساس هذه الزيارة الخارجية الأولى هو بالأساس للمشاركة في قمة «الناتو» في بروكسل، وبعدها قمة مجموعة السبعة في إيطاليا، إلا أنه أضاف إلى الزيارة الرئيسة زيارة السعودية، وتل أبيب، والفاتيكان، ليؤكد تشكيل جبهة متراصة تشمل الأديان السماوية الثلاثة، الإسلام والمسيحية واليهودية، تقف في مواجهة الإرهاب والتطرف والعنف.

وبقراره زيارة السعودية أولاً يكون كعادته قد خالف التقليد والنهج الذي اتبعه أسلافه. وكانت معبرة تغريدة وزير الخارجية السعودي حول الزيارة وكيف ربطها بنجاح وتميز زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، في شهر مارس الماضي، ولقائه المهم مع ترامب في البيت الأبيض، حيث غرد: «زيارة الرئيس ترامب التاريخية الأولى ستكون لدولة مسلمة، شكراً محمد بن سلمان، وأهلاً وسهلاً بالرئيس ترامب».

وسيغادر ترامب واشنطن في 19 مايو، وأول محطته السعودية حيث نقل مسؤول أميركي أنه سيعقد قمة تاريخية في السعودية بحضور قادة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.. خاصة أن السعودية تترأس التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب.. وتقاتل تنظيم «داعش» في سوريا والعراق -ضمن التحالف الدولي منذ عام 2014- وتقود التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن.. 

كما يسعى ترامب أيضاً لمواجهة إيران وأذرعها وتقليم أظافرهم، وهذا ما سيسمعه في السعودية خاصة بعد تصريحات واتهامات ولي ولي العهد السعودي عن فقدان الأرضية لأي حوار مع إيران المرتكزة على إيديولوجية متطرفة، وتسعى للهيمنة على العالم الإسلامي، وتحضير الأرضية لظهور المهدي المنتظر.

ومقاربة ترامب، تضع في قمة أولوياته في الشرق الأوسط هزيمة تنظيم «داعش»، ولاحقاً أضاف إلى تلك الأولوية تقليم أظافر إيران وحلفائها وتحجيم دورها بما في ذلك بشار الأسد، وخاصة بعد قصف قاعدة الشعيرات.

ومما تكشف حتى اليوم، الظاهر أن موقف ترامب هو نقيض كلي لموقف سلفه أوباما، الذي قادت سياساته للإرث البائس الذي أورثه لترامب.

لكن السؤال: هل مقاربات الرئيس ترامب تجاه أزمات الشرق الأوسط تشكل تحولاً جذرياً أم ظرفياً، قد يتغير لاحقاً؟ كما كان الحال مع تراجع مواقف إدارة أوباما، ما أغضب وأقلق الحلفاء وأراح الخصوم والأعداء! 

أم أن مواقف واستراتيجية ترامب، ومستقبلاً عقيدته الأمنية قيد التبلور، ستشكل تصحيحاً لخطأ وحقبة سلفه أوباما وحصادها المر؟ لن نتعجل وسنتابع!

* د. عبد الله خليفة الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت