الاثنين 22 مايو 2017 05:05 ص

أعلت المحكمة الإدارية العليا في مصر، من شأن حقوق وحريات المواطنين، ورفضت 3 مواد في قانون التظاهر، وقررت إحالتهم إلى المحكمة الدستورية العليا.

وبحسب حيثيات الحكم الصادر بإحالة المواد (12 و14 و20) من قرار رئيس الجمهورية بقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1985، فقد أكدت المحكمة أن الدستور كفل استقلال القضاء ولا يجوز لرئيس الجمهورية، ولا رئيس الوزراء إلغاء الأحكام الصادرة ببراءة المتهمين وإعادة محاكمتهم وإلا كان ذلك إعداماً للأحكام القضائية وليس عدواناً فحسب.

وأضافت أن «القضاء سلطة وليس جهة إدارية تابعة لرئيس الجمهورية، وصدور قانون الطوارئ بناء على نص في الدستور لا يعني تجاوز باقي نصوصه».

وقالت حيثيات الحكم، إن «اقحام المشرع لرئيس الجمهورية في إلغاء الأحكام وإعادة المحاكمة في قانون الطوارئ، لا يستظل بظل أى نص من نصوص الدستور، ويشكل تدخلاً محظوراً فى أعمال القضاء وإخلالاً بمبدأ الفصل بين السلطات وعدواناً على استقلال القضاء».

وأضافت أن «المحاكمة العادلة هي المنصفة للمتهم، وليس تحقيق عدل شكلي، يُكتفى فيه بوقوف المتهم أمام قاض، وتنتفي إذا كان مصير حكم القضاء معلقاً غير نافذ حتى يصدق عليه رئيس الجمهورية».

وأشارت الحيثيات إلى أنه «لا يجوز للسلطة التشريعية، تمكين السلطة التنفيذية، بإجهاض قرار قضائي، وليس لعمل تشريعي أن ينقض قراراً قضائياً، ولا أن يحور الأثار التى رتبها».

وتابعت الحيثيات: «حكم القاضى لا يلغيه إلا قاضى مثله، ومنح رئيس الجمهورية الاختصاص بإلغاء الأحكام في حالة الطوارئ لا يبقي معه أي استقلال، ويحيل القضاء لجهة إدارية تابعة لرئيس الجمهورية».

ولفتت إلى أن «قانون الطوارئ يتقيد بالضوابط المقررة للعمل التشريعي، وأهمها عدم مخالفة نصوص الدستور الأخرى، وصدوره بناء على نص في الدستور لا يعني أن يتجاوز باقي نصوصه».

وأشارت الحيثيات، إلى أن «دستور 1923 ودستور 1930، أجازا تعطيل بعض أحكام الدستور وقتياً في زمن الحرب أو أثناء قيام الأحكام العرفية»، مضيفة: «أما الدستور الحالي لم يتضمن نصاً مماثلاً، وبالتالي ويحظر على السلطتين التشريعية والتنفيذية تعطيل أي حكم من أحكام الدستور، يمس استقلال القضاء، أو حقوق وحريات المواطنين مهما كانت الذريعة».

وشددت على أن «الدستور لم يمنح رئيس الجمهورية أى صفة قضائية، تجعل منه معقباً أو رقيباً على أحكام القضاء، مثل التصديق على الأحكام وإلغائها والأمر بإعادة المحاكمة».

وأشارت إلى أن تعليق نفاذ الأحكام في حالة الطوارئ على تصديق رئيس الجمهورية، ومنحه الإلغاء وإعادة المحاكمة، أمر ينطوى على تسخير القضاء لرئيس الجمهورية».

والشهر الماضي، وبعد هجومي أحد السعف الذي استهدفا كنيستي طنطا والأسكندرية، أعلن الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر مما يمنح الحكومة سلطات واسعة للتحرك ضد من تصفهم بأعداء الدولة.

وبحسب قانون الطوارئ، يحق لرئيس الجمهورية، أو لمن يقوم مقامه، أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة طوارئ أية جرائم يعاقب عليها القانون العام، ولا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة العليا طوارئ.

ويمنح القانون رئيس الجمهورية سلطات واسعة في التدخل في أحكام محاكم الطوارئ، حيث يحق له إلغاء الحكم الصادر بالإدانة بعد التصديق عليه، مع الأمر بإعادة المحاكمة من جديد، أو تخفيف العقوبة، أو وقف تنفيذها.

كما يمنح القانون رئيس الجمهورية الحق في الأمر بمراقبة الرسائل أيًا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها، وأيضا الاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة، كما يجيز القانون لرئيس الجمهورية إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.