الاثنين 12 يونيو 2017 06:06 ص

يرى بعض المراقبين أن  النار تتأجج تحت رماد الأزمة القطرية - الخليجية.. ، فهل ستكون سبباً في اندلاع حرب عالمية تأكل الأخضر واليابس؟ وما هي السيناريوهات المحتملة خلال الأيام القادمة؟ تلك الأسئلة طرحها موقع «سبوتنيك» الروسي على الدكتور «عبد الله الأشعل»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق.

في البداية قال «الأشعل»: إن قطر كانت تحاول دائما أن تكون ندا للسعودية في منطقة الخليج، والرياض أنشأت مجلس التعاون الخليجي ليكون لها الإطارالطبيعي للتحرك، ومنذ العام 1967 وهى تحاول أن تكون الدولة العربية العظمى، وهذا الصراع بين الطرفين تجلى في عدد كبير من المناسبات وأدى إلى صدامات، هذا بجانب أن الإمارات أيضا تريد أن يكون لها دور فتوافقت مع السعودية ضد قطر في تلك الأزمة، وقد حدثت أزمة سابقة قامت على إثرها السعودية وبعض دول الخليج بسحب السفراء من قطر.

وعن توقعه للأزمة وتطوراتها قال «الأشعل»: الأمر مرتبط بشكل مباشر بأن السعودية تتجه ربما خلال الشهر القادم إلى مؤتمر واشنطن والذي دعا إليه الرئيس الأمريكي «ترامب» بعد أن تم تنصيب السعودية كقائد للمنطقة وعاصمتها الرياض، وعليه فإن السعودية ستقوم مع مصر بما يعرف بصفقة القرن، وصفقة القرن هذه تعني الاشتباك مع إيران في جميع الجهات، وتشكيل ناتو عربي بقيادة (إسرائيل) للضغط على إيران ومحاربتها، والتفجيرات الأخيرة في في إيران تٌعد مقدمات للمرحلة الجديدة التي دشنها ترامب في مؤتمر الرياض، وهذا المخطط الأمريكي موضوع للمنطقة منذ سنوات.

المخططات وأمريكا والربيع العربي

وحول امتداد هذه الخطط إلى ما قبل «الربيع العربي» من عدمه قال «الأشعل»: عندما قامت ثورة 25 يناير بمصر أصيبت (إسرائيل) بارتباك شديد بجانب الولايات المتحدة، وقد قالت «هيلاري كلينتون» صراحة في مذكراتها إنها فوجئت بقيام الثورة وتطور الأحداث في مصر، وأن موقف الرئيس «أوباما»، أن عينه دائماً كانت على الشارع المصري، وكانت مواقفه تعلو مع الشارع المصري، حتى أنه أخذ موقف أشد من الرئيس «مبارك» عندما سُئل عن رحيله قال «من الأمس».

وحول مدى إمكانية الجهود الدبلوماسية في حل الأزمة الخليجية ـ القطرية قال «الأشعل»: إذا كانت الجولات تهدف إلى توطئة رأس قطر حتى تقبل بالقمة القادمة في واشنطن استكمالاً لقمة الرياض، والتي تتمثل في رسم خرائط المنطقة من جديد في سوريا والعراق وفلسطين، فإذا كانت تلك هى الأهداف فأنا أعتقد أن جولة أمير الكويت لن تسفر عن أي شيء، لكن تلك اللقاءات يمكن أن تساهم في تهدئة النفوس وأن تكون هناك مصارحة بين أمير الكويت وأمير قطر ومحاولة لرأب الصدع وأن يكون مجلس التعاون هو البيت الخليجي الذي تتم فيه تسوية المنازعات، وهذا المنطق الذي يسير به أمير الكويت قد يكون أقل في سقفه كثيرا مما هو مطلوب، إذا كانت المسألة تتعلق بما هو قادم في واشنطن، وأنا أتابع تلك التطورات وعيني على الولايات المتحدة الأمريكية.

وعن الموقف الأمريكي من الأزمة الخليجية قال «الأشعل»: المتابع لتطورات الموقف الأمريكي يرى أن الولايات المتحدة اتخذت موقفا متناقضا جدا، فمرة تجد «ترامب» يقول كلمات من خلال التدوينات على موقع «تويتر» وفي نفس التوقيت تجد عكسها يصدر عن البيت الأبيض، وهذا يجعلنا أمام احتمالين، أن قطر رفضت بالفعل منطق الولايات المتحدة بضرورة شراء الأسلحة الأمريكية والحشد من أجل محاربة إيران أو عدم محاربتها، مع أن الولايات المتحدة تستطيع أن تجري كل ما تريد مع إيران، وتوقعاتي في نهاية المطاف أن تقتسم (إسرائيل) وإيران منطقة الخليج، وإذا ما اعترفت السعودية بـ(إسرائيل) فربما تفقد وحدتها الإقليمية وقد تنتهي من على الخريطة، وهذا هو مخطط «ترامب» والذي يرى في دول الخليج أنهم مجموعات أتت من الصحراء وأن الولايات المتحدة هى التي مكنتهم من تكوين دولهم، وأن تلك المنطقة هى منطقة فراغ وأن الأمريكان هم من يستطيعون ملء هذا الفراع، وعليه فهم يستحقون أموال الخليج، وستقوم الإدارة الأمريكية بتفويض (إسرائيل) في هذا الأمر بعد مؤتمر واشنطن.

الدور التركي

وعن الدور التركي في الأزمة وأسبابه قال «الأشعل»: هناك صراع مكتوم بين السعودية وتركيا، وهذا الصراع له تجليات خفية لا يلحظها سوى المتابع الدقيق، هناك 3 مشروعات تتنافس على الجسد العربي في تلك المنطقة، المشروع الأول «إيراني»، والذي نشأ منذ عام 1979، والمشروع الثاني (إسرائيلي) والذي نشأ منذ عام 1948، أما المشروع الثالث وهو «التركي» والذي جاء مع «أردوغان»، ولكل واحد من تلك المشاريع الثلاثة أهداف وأوراق قوة.

وبالنسبة للسعودية فهى تريد الريادة بالنسبة للعالم العربي، وهذا لا يتأتى من وجهة نظرهم إلا بإضعاف أي قوة عربية يمكن أن تنافسها، وقد جاء الملك «فيصل» إلى مصر في أعقاب نكسة 1967،  ودشن المرحلة الجديدة التي كان يعتقد أنها مرحلة السعودية.

المرحلة المقبلة والتوقعات

وعن توقعاته للمرحلة المقبلة قال «الأشعل»: من الواضح أن الولايات المتحدة وألمانيا يفهمون جيداً أبعاد الأزمة، ويشعرون بأن الرياض تدفع وتصعد في الأمور حتى تقضي على قطر كدولة لها رأي في الأحداث وخصوصاً موضوع فلسطين والمقاومة، ونلاحظ أن المآخذ السعودية على قطر أنها تدعم «حماس والإخوان المسلمين»، والإخوان المسلمون بالنسبة لـ«ترامب»، لا يمثلون مشكلة لأنه يخطط لاستخدامهم لخدمة السياسة الأمريكية كما هى العادة، وما يهمه هو «حماس»، لذا فهو تدخل من أجل تسوية الأزمة حتى لا يفلت الملف من يده بعدما دخلت ألمانيا وفرنسا وتركيا، وبعض التلميحات التي ظهرت من روسيا خلال اليومين الماضية، وهى الأمور التي أصابت «ترامب» بنوع من القلق.

وعن التقارب القطري الإيراني إلى جانب التركي في الأزمة قال «الأشعل»: الأزمة الحالية خلقت نوع من التقارب الإيراني باتجاه قطر أو العكس، والتقارب الأسرع كان من جانب تركيا، وقد يسأل البعض.. هل تنحاز تركيا لقطر ضد السعودية؟ التحرك التركي تجاه الدوحة ليس انحيازا لها ضد السعودية، ولكنها حذره من أن يتبع تلك التحركات وهذا التصعيد غزو قطر، فتركيا تريد أن يكون الجيش التركي موجود في خطوة استباقية لمنع تلك الدول من غزو قطر، وهذا الغزو لن يتم إلا بإشارة أمريكية ويمكن أن يكون بمساعدة (إسرائيلية)، والسعودية وحلفاؤها لم تفقد الأمل في الدوحة، وترى أنها عضو متمرد يريد أن يأخذ مساحة أكبر ويمكن إرضاؤوه، لأن موقف قطر ليس موقف مبدئي، ولكن بالنظر للسعودية فإن موقفها من الإخوان على سبيل المثال غريب جداً، فهى ضدهم في مصر وتدعمهم في العراق وسوريا واليمن، وقبل ذلك استخدمتهم ضد روسيا في أفغانستان والشيشان، وتركيا بتدخلها إلى جانب أنها ستمنع التفكير في الغزو، فإنها أيضاً تريد إغلاق الباب أما طهران.         

وحول الدور الذي لعبه ترامب في الأزمة الخليجية قال «الأشعل»: أنا لا استطيع تبني الرأي القائل بفرض مبالغ على دول الخليج وتنصل قطر من هذا الأمر، لأن أمريكا لم تفقد الأمل في الدوحة ولديها أكبر قاعدة عسكرية في قطر، وأمريكا ستستخدم تلك القاعدة في حالة حدوث أي مواجهة مع إيران، ولو لاحظنا بيانات البيت الأبيض نجد أن معظمها يقول أن قطر تقدم الخدمة الأكبر للأمن القومي الأمريكي.

وفي سؤال أخير عن احتمال غزو السعودية لقطر قال «الأشعل»: إذا قررت السعودية غزو قطر، ستحدث مواجهة بينها وبين تركيا وهو ما لن تسمح به أمريكا.

المصدر | الخليج الجديد+سبوتنيك