الثلاثاء 4 يوليو 2017 04:07 ص

اشتعلت المراهنات: يُعقد أو لا يٌعقد لقاء دونالد ترامب - فلاديمير بوتن، أواخر هذا الأسبوع في هامبورج؟ وهل يكون اجتماعاً سياسياً هادفاً أم حديثاً عابراً؟

الأوروبيون مهتمّون بالتداعيات على أوكرانيا، والعرب معنيّون بالشأن السوري، والروس والأميركيون متفاوتو التوقّعات من هذا اللقاء - إذا حصل - إذ يأمل بوتن بما هو أكثر من خطوة لبناء علاقة مع ترامب، أما الأخير فإن متاعبه مع اتصالات بعض معاونيه مع روسيا تقيّد حركته، لكن التمهيد للقاء أشعل أيضاً الاستفزازات بين الجانبَين في سوريا.

واضطرّت موسكو في الأسابيع الأخيرة لتوجيه تحذيرات عدة لواشنطن، بينها إنذاران شديدا اللهجة، أحدهما قطع تنسيق تحليقات الطيران الحربي فوق سوريا مع وقف التنفيذ.

بلغ السجال ذروته بعدما أسقط الأميركيون طائرة «سوخوي 22» فوق ريف الرقّة، ثم اتخذ بُعداً خطيراً عندما نبّه البنتاجون إلى وجود تحركات مشبوهة ربما تحضّر لهجوم يعدّ له النظام السوري باستخدام السلاح الكيماوي، لكن الكرملين نفى.

فهل كان الأمر عملاً دعائياً للدور الأميركي الجديد في سوريا، أم استباقياً أحبط بالفعل هجوماً كيماوياً؟ ولماذا انتظرت دمشق أكثر من يومين لتُصدر بدورها نفياً، خصوصاً أن وزير الدفاع الأميركي أعلن أنها استجابت للتحذير الذي وجّه إلى النظام؟

لم يقدّم أحد إجابات واضحة، ورغم أن السجال أشاع مناخ مواجهة مباشرة ومقلقة، إلا أن الروس والأميركيين حافظوا على هدوئهم، فالمواجهة تبقى غير واردة، وتفاهماتهم المبدئيّة كفيلة ولو في حدّها الأدنى بضبط أي تصعيد، لكن هذا لا يمنعهما من تسجيل نقاط.

تلك التفاهمات غير معلنة، لكن الأحداث هي التي تظهرها، من ذلك مثلاً ما يتعلّق بأمرَين: أولهما التزام أميركي بعدم التعرّض لقوات النظام السوري، والآخر التزام خطوط حمر لا يُسمح بتجاوزها، ويبدو أنها خطوط رُسمت بالتناغم مع خطة أستانا الروسية لإنشاء أربع مناطق لـ «خفض التوتر» (بالاتفاق مع تركيا وإيران).

اهتمّ الأميركيون بدرعا والقنيطرة، ويريدونهما «منطقتَين آمنتين» في الجنوب الغربي، كذلك بمعبر التنف في الجنوب الشرقي حيث تلتقي حدود العراق وسوريا والأردن، وعندما قصفوا قوات النظام لدى اقترابها من التنف احتجّ الروس ثم صمتوا بعدما واجههم الأميركيون بحقيقة أنها كانت قوات لميليشيات إيرانية مع تغطية رمزية من النظام.

وتكرّر ذلك مع القوة التي حاولت السيطرة على درعا وصولاً إلى الحدود مع الأردن، أما القوة التي تقدّمت لاستعادة القنيطرة والتمركز على الحدود مع إسرائيل فتولّت هذه مواجهتها.

هناك إذاً إصرار من إيران على تغيير «الخطوط الحمر» لا تعترف بها، فروسيا لم تبلغها ما تفاهمت عليه مع أميركا، غير أن طهران استشعرت وجود تلك الخطوط، سواء بقصف قواتها أو بموقف حكومة بغداد التي عارضت بشدّة اندفاع ميليشيات «الحشد الشعبي» نحو الحدود السورية لاختراقها، والاتصال عبرها مع الميليشيات الموجودة إلى جانب قوات النظام، لذلك تعمّد الإيرانيون إطلاق صواريخ من أراضيهم على موقع لتنظيم «الدولة الإسلامية/ داعش» في دير الزور لفرض مشاركتهم في الحرب على «داعش» كأمرٍ واقع.

لكن أميركا لا تريد أن يقترب الإيرانيون من هذه المنطقة أيّاً تكن الظروف، هذه معضلة أخرى لروسيا التي لم تثبت أي قدرة على ضبط إيران، فهل يفلح لقاء ترمب - بوتن في تغيير أدائها؟

* عبد الوهاب بدرخان كاتب صحفي لبنانيب