الخميس 26 يونيو 2014 06:06 ص

رونين إسحق، إسرائيل اليوم، 25 يونيو/حزيران 2014

 ملخص: الاردن مُعرضة لخطر اجتياح قوات داعش لها، لكن قوات الأمن الاردنية قادرة بالتعاون مع الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل على صدها.

"أصبح الخطر يقترب من غرف نومنا، وقد أصبح ذلك تهديدا استراتيجيا"، بهذه الكلمات وصف المحلل الاردني عريب الرنتاوي في المدة الاخيرة في مواقع الشبكة والشبكات الاجتماعية، وصف الخوف من تقدم الإرهابيين من سوريا والعراق نحو الدول المجاورة ولا سيما الأردن. ويريد إرهابيون الذين تشجعهم نجاحاتهم في الاحتلال السريع لمدن العراق وتقدمهم نحو العاصمة بغداد، أن يحققوا خطة أوسع هي اقامة الخلافة الاسلامية بحسب تصور أبو بكر البغدادي زعيم منظمة داعش. وقد أمر البغدادي بحسب الأنباء رجاله في المدة الاخيرة بنشر الجهاد وبالتقدم نحو دول اخرى في المنطقة منها لبنان والاردن وفلسطين وقطاع غزة وسيناء.

 بحسب التقديرات الاستخبارية وُضعت الاردن في رأس قائمة أهداف البغدادي، ويفترض أن تكون الهدف التالي لهجمات داعش. بل أعلن نشطاء المنظمة أن الملك الاردني عبد الله الثاني كافر وهو يستحق الموت بسبب ذلك. وقد أقاموا مراسم "إعدام" رمزية عُرضت فيها صورة الملك مقتولا في شوارع عمان. ويعتمد طموحهم الى النجاح في حربهم للنظام الاردني على حقيقة أنه يوجد في الاردن منذ أكثر من عقد حضور اسلامي غير كبير لكنه فعال جدا. فقد استمر مؤيدو الارهابي الاردني الشهير أبو مصعب الزرقاوي، مؤسس داعش، على التحريض على النظام الاردني بعد موته وانشأوا خلايا ارهاب متفرعة عن القاعدة، كشفت الاستخبارات الاردنية عن أكثرها لكن جهات استخبارية غربية تُقدر أنه ما زالت توجد خلايا نائمة في المملكة ويفترض أن تعمل في اللحظة التي تصدر فيها الاشارة مع بدء هجوم داعش على الاردن (برغم أن الصلة الرسمية بين داعش والقاعدة قُطعت في مطلع السنة في واقع الامر). والى الحضور الاسلامي الكبير في المملكة، يفترض أن تُسهل الحدود المشتركة بين العراق وسوريا والاردن على الارهابيين التسلل الى داخل اراضي المملكة الاردنية.

 رغم أن الأردنيين واجهوا في الماضي الإرهاب الفلسطيني والإسلامي الذي أراد أن يُسقط النظام الهاشمي بصورة جيدة فان التغييرات في الشرق الاوسط منذ أن بدأ الربيع العربي وعدم الاستقرار السياسي وصعود الحركات الاسلامية والسلفية في المنطقة، يفترض في ظاهر الامر أن تجعل من الصعب عليهم أن يواجهوا الهجوم الارهابي المتوقع عليهم. ومع ذلك فالاردن ليست العراق واحتمال أن تحتل داعش مدنا اردنية كما فعلت في العراق ضئيل جدا. فقوات الامن الاردنية أكثر تنظيما وخبرة وأقوى من القوات العراقية وكذلك القدرة الاستخبارية ايضا. والسكان الاردنيون الذين استقبلوا الارهاب الاسلامي في الماضي أصبحوا اليوم أقل تسامحاً معه، وسيصعب على الحركات السلفية وتلك التي تؤيد القاعدة أن تعتمد على تأييد شعبي كما هي الحال في العراق.

 إن التأهب الاردني وإمداد القوات على طول الحدود والرد العسكري تواً على كل عمل معادٍ وزيادة التعاون العسكري والاستخباري مع الولايات المتحدة والسعودية واسرائيل يفترض أن تساعد النظام الاردني على احباط التدبير الاسلامي. وقد برهنت تجربة الماضي على أن الحكام الاردنيين قادرون على الحفاظ على بقاء المملكة برغم الأخطار التي تواجهها.