الثلاثاء 1 أغسطس 2017 08:08 ص

«قيادات حماس تلقى كلّ التسهيلات لدى دخولها إلى الجزائر، ولا يستغرق الحصول على التأشيرة سوى ساعات فقط، على خلاف دول عربيّة أخرى تتجاوز فيها المدّة شهرين كاملين»، هكذا كشف «سامي أبو زهري» الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية «حماس».

ولم يذكر «أبو زهري» هويّة قادة «حماس» الذين يحصلون على تسهيلات الجزائر، ولم يحدّد الدول العربيّة التي تتباطأ بمنح قادتها تأشيرات الدخول إليها، إلا أنه كشف أنّه تقدّم بطلب شخصيّ للجزائر من أجل الإقامة فيها، بحسب موقع «المونتيور».

و«أبو زهري» يقيم في الجزائر منذ بداية 2017، في جولة سياسية يلتقي فيها عددا من القادة السياسيين ونشطاء الأحزاب الجزائرية، وكان آخرها يوم 26 يوليو/تموز الماضي، حين التقى هناك مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وحزب العمال الجزائري، لبحث سبل دعم الشعب الفلسطيني.

أما «أسامة حمدان» مسؤول العلاقات العربيّة في «حماس»،  فقال عن الجزائر: «زرناها مراراً في شكل رسميّ، والتقينا مع مسؤوليها أكثر من مرّة، وحماس تجد كلّ الدعم من الجزائر رسميّاً وشعبيّاً، حيث ساهمت في إنجاح قوافل كسر الحصار على غزّة».

وأضاف: «نقدر عدم وجود علاقات بين الجزائر والكيان الصهيونيّ، كما أنّ لحماس علاقات طيّبة مع كلّ الأحزاب السياسيّة الجزائريّة بلا استثناء، وعلى رأسها حزب جبهة التحرير الوطنيّ الحاكم».

تقارب

ويبحث قادة «حماس» عن موطئ قدم لها في الجزائر لاستيعاب بعض قادتها الذين خرجوا من قطر في أوائل يونيو/حزيران الماضي، بحسب صحيفة «الشرق الأوسط».

فهل تكون الجزائر مقرا للحركة الفلسطينية، بعد أنباء عن تقديم «حماس» طلبا رسميّاً لتوسيع مكتبها التمثيليّ، من دون الردّ على الطلب.

وبحسب مراقبين، فإن عدم رفض السلطات الجزائرية، طلب الحركة يعد إيجابي للغاية، ودليل على الموافقة الجزائرية على إقامة أعضاء «حماس» داخل التراب الجزائري، وتوسيع المكتب.

وأوضحت مصادر، أن «حماس» تلقت بعض المؤشرات الإيجابية بالحصول على الموافقة الرسمية في إقامة قياداتها وتوسيع المكتب الإقليمي في دولة الجزائر بشكل رسمي، ولكن الآن يحتاج لبعض الخطوات، متوقعةً أن تعلن الحركة على الموافقة الجزائرية خلال أسابيع قليلة مقبلة.

ولـ«حماس» مكتب تمثيلي في الجزائر منذ سبتمبر/أيلول 2016، حيث وافقت السلطات الجزائرية على افتتاح مكتب رسمي للحركة في الجزائر يشرف عليه القيادي «محمد عثمان».

كما تداولت تقارير صحفية، أنّ وفداً قياديّاً من «حماس» برئاسة «حمدان»، سيزور الجزائر في الأيّام المقبلة، للمشاركة في أنشطة سياسيّة، ولقاء قيادات حزبيّة، حيث تحظى زيارات قيادات «حماس» إلى الجزائر برعاية رسميّة، وتحاط بحماية أمنيّة.

لكن زيارة «حمدان» لم تتم بعد للجزائر حتى الآن.

لطالما كانت الجزائر من أولى الدول العربية التي تفتح ذراعيها واسعةً لاستقبال الفلسطينيين بكل أطيافهم وألوانهم السياسية، منذ سنوات طويلة، وهي تردد جملة الزعيم الجزائري الراحل «هواري بومدين»: «نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة».

يتوزّع قادة «حماس» اليوم بين قطاع غزّة والضفّة الغربيّة ولبنان وماليزيا وقطر وتركيا، وربّما لا يريدون حصر تواجدهم في بلد واحد، ويسعون إلى الانتشار وتخفيف الضغط عن أيّ دولة، بتواجد عدد أقلّ من قادتها فيها، ولا يريدون تركيز ثقلهم السياسيّ في أيّ بلد عربيّ.

وبحسب «المونيتور»، فإن توجّه «حماس» إلى التقارب مع الجزائر سبق أزمة الخليج الأخيرة، لإدراكها أهميّة دول شمال أفريقيّا، من عدة نواحي سياسية وإعلامية، واستراتيجيّة الحركة تقضي بعدم اعتماد دولة بديلاً عن أخرى، بل تجنيد أكبر عدد من الدول الداعمة، لتصبح لها ساحات جغرافيّة عدّة، من دون التقوقع في دولة واحدة.

لكنّ توجّه «حماس» إلى الجزائر ربّما جاء بعد مطالبة وزير الدفاع الإسرائيليّ «أفيغدور ليبرمان» لسفيرة الولايات المتّحدة الأمريكيّة في الأمم المتحدة «نيكي هيللي» خلال اجتماعهما بالقدس في 9 يونيو/حزيران الماضي، بالضغط على لبنان لطرد قيادات الحركة التي انتقلت من قطر إليه أخيراً.

تصحيح أوضاع

من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأمّة والمتخصّص في شؤون «حماس» والذي زار الجزائر من قبل «حسام الدجني» إنّ «حماس أخطأت في حقّ الجزائر لأنّها لم تمنحها الاهتمام اللازم بها منذ فوزها في الانتخابات التشريعيّة في عام 2006، على الرغم من أنّها بلد يحبّ فلسطين».

وأضاف: «لكنّ الحركة أجرت تحوّلاً بعد انتخاباتها الداخليّة الأخيرة في مايو/أيار الماضي، فشرعت بإعادة تقييم علاقاتها الإقليميّة لزيادة أصدقائها».

وتابع: «على الرغم من أنّ الجزائر بعيدة جغرافيّاً عن فلسطين، إلّا أنّ العولمة جعلت حماس قريبة من إيران وتركيا وقطر، على الرغم من ابتعادها عنها مكانيّاً».

اعتبارات سياسية

بينما أشار عضو المجلس الثوريّ لحركة «فتح» ورئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ «عبدالله عبدالله»، إلى أنّ «قبول الجزائر باستيعاب بعض قادة حماس على أراضيها ينبع من اعتبارات إنسانيّة، في ظلّ إمكان خروجهم من قطر بعد أزمة الخليج، وليس له أبعاد سياسيّة».

وأضاف: «فتح لا تجد حساسية في ذلك، فالجزائر حليف تاريخيّ لها ولمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، ولن تستبدل هذا التحالف مع حماس».

وفي خضم الأزمة الخليجية، طالب وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» قطر، بوقف دعم «حماس»، قائلا إن «الكيل قد طفح، وعليها وقف دعم حماس والإخوان».

إلا أن «حماس»، عبرت عن رفضها لتصريحات «الجبير»، واعتبرته تحريضا على الحركة، و«أمر غريب على مواقف المملكة التي اتسمت بدعم قضية الشعب الفلسطيني وحقه في النضال».

اهتمام رسمي

وتزامن الحديث عن توسيع مكتب «حماس» في الجزائر مع تصريحات للسفير السعوديّ فيها «سامي الصالح» قال فيها إن «السعودية تصنّف حماس حركة إرهابية، إذا كانت تسعى إلى إحداث مشاكل»، مضيفا أن «حق المقاومة مكفول للمنظمة، لكن ليس عبر الجلوس في فندق خمس نجوم بقطر وإدارة المؤامرات من هناك، بل المفروض أن يكون مع الشعب»، بحسب قوله.

وخلقت تصريحات السفير السعودي ضجة واسعة في الجزائر، وأصدر حزبان إسلاميان، هما حركة «مجتمع السلم»، وحركة «البناء الوطني»، بيانين رفضا فيهما ما قاله السفير عن حركة «حماس».

وقال «مجتمع السلم» إنه على السفير السعودي «احترام شعور الشعب الجزائري تجاه القضية المركزية»، في إشارة إلى القضية الفلسطينية.

كما تناقل ناشطون جزائريون على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وسما تحت عنوان «طبعا مقاومة»، تضمن انتقادات لتصريحات السفير السعودي.

فيما ردّ «أبو زهري» على السفير السعودي بالقول إنّهم «لو كانوا إرهابيّين، لما استقبلتهم الجزائر بهذه الحفاوة».

وعادة ما تحظى زيارات قيادات «حماس» برعاية رسمية، وتحاط شخصياتها بحماية أمنية خلال زياراتهم الجزائر.

وقال «عبدالرزّاق المقري» رئيس حركة المجتمع والسلم الجزائريّة «حمس» في تصريحات سابقة، إنّ استقبال حماس في الجزائر هو بناء على موافقة رسميّة،

تحديات

من جانبه، قال «أحمد يوسف» المستشار السياسيّ السابق لـ«إسماعيل هنيّة» رئيس المكتب السياسيّ لحركة «حماس»، إنّ «الجزائر قد تواجه ضغوطاً عربيّة وغربيّة إن احتضنت حماس على أراضيها، بسبب التوصيفات الأمريكيّة ضدّ الحركة بالإرهاب».

وأضاف: «كما أنّ الإسلاميّين الجزائريّين لا يمتلكون القوّة السياسيّة الكافية ليكونوا عنصراً ضاغطاً على الدولة هناك لاستيعاب حماس».

وتابع «يوسف»: «لست متأكّداً من استطاعة الجزائر إيواء قادة حماس فيها، على الرغم من التعاطف الكبير من الجزائريّين تجاه حماس والقضيّة الفلسطينيّة، وأدركت ذلك خلال إقامتي فيها بين عامي 2004 و2006، مع أنّ غزّة باتت تشكّل مأوى مناسباً لاستيعاب قيادات حماس في الخارج، وعدم تشتّتهم في العواصم العربيّة».

الأمر نفسه توقّعه الخبير الأمنيّ التونسيّ «علي الزرمديني»، حين قال إنّ «الجزائر لن تسمح لقادة حماس بالتحرّك في داخلها، في حال سمحت لهم بالإقامة فيها»، دون توضيح السبب.

لكنه أوضح أنّ «الجزائر ليست قطر، التي سمحت لهم بالتنقّل والتحرّك فيها بأريحيّة».

وعلاقات الجزائر و«حماس» قديمة، فقد زارها قادة الحركة سابقاً أبرزهم رئيس مكتبها السياسيّ السابق «خالد مشعل» في مارس/آذار 2007، ووزير الداخلية السابق في الحكومة «فتحي حماد» في يونيو/حزيران 2009.

كما زارها قادة «حماس» وزير الخارجية الفلسطيني السابق «محمود الزهار»، والناطق السابق باسم الحكومة «طاهر النونو»، وعضو المجلس التشريعي «صلاح البردويل» في مايو/أيار 2011.