الجمعة 4 أغسطس 2017 07:08 ص

قال خبراء وكتاب إن استقبال الرياض لزعامات شيعية عراقية خلال الفترة الماضية محاولة منها «لاختراق نفوذ إيران والحد من هيمنتها على بغداد، ضمن استراتيجية سعودية لإعادة العراق إلى محيطه العربي».

واتفق الخبراء على أن استراتيجية السعودية في العراق يعوزها دعم خليجي وعربي لكي تحقق أهدافها، ودعوا السعودية والدول الخليجية والعربية إلى تشكيل تكتل سني عراقي قوي قادر على أن يكون له تواجد في خارطة العملية السياسية.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي العراقي، «إياد الدليمي» أن «زيارة مسؤولين عراقيين شيعة أو قادة تيارات سياسية ودينية إلى السعودية ليست جديدة، فلقد سبق أن زار عمار الحكيم ومقتدى الصدر السعودية إبان فترة حكم الملك السعودي الراحل عبد الله، غير أن تلك الزيارات وقتها لم تتمكن من ترطيب الأجواء بين العراق الرسمي والسعودية، ولا بين قادة تلك التيارات والرياض، رغم أن السعودية أعلنت إعادة افتتاح سفارتها في بغداد عام 2015 وتعيين السفير ثامر السبهان الذي سرعان ما بدأت عليه حملة واسعة النطاق من قبل الساسة والعراقيين الشيعة أدت بعد وقت إلى تغييره».

وأوضح أن التحركات السعودية في الآونة الأخيرة باتجاه العراق جاءت تحديدا عقب القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض 21 مايو / أيار الماضي، والتي كانت على ما يبدو واضحة في دعم حكومة العراق برئاسة «حيدر العبادي».

وأردف «واشنطن طلبت من الدول العربية الانفتاح على حكومة العبادي، وشاهدنا كيف أن بغداد وخلال فترة قصيرة من تلك القمة استقبلت العديد من الوزراء العرب، كما أن الرياض التي تمثل الثقل العربي والإسلامي، استقبلت حيدر العبادي في زيارة نادرة لرئيس وزراء عراقي إلى الرياض الشهر الماضي، أعقبت ذلك زيارة وزير الداخلية قاسم الأعرجي الذي ينتمي إلى فيلق بدر، ثم جاءت زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر واجتماعه مع الأمير محمد بن سلمان».

احتواء الشيعة العرب

واعتبر «الدليمي» أن هناك «دفعا أمريكيا للعرب بضرورة الانفتاح على العراق، وأن يكون للعرب تواجد يوازي ويكافي التواجد الإيراني».

وأشار إلى أنه إلى جانب هذا «الدفع الأمريكي فإن السعودية تسعى أيضا إلى محاولة احتواء الشيعة العرب وجرهم بعيدا عن إيران».

شيعة العراق وإيران

في السياق نفسه ذهب الكاتب اللبناني «حازم صاغية» في مقال نشره بجريدة «الحياة» تحت عنوان «بين شيعة العراق وإيران».

وقال إن «اليوم، هناك أربعة أقطاب من شيعة العراق لا يسرّهم نفوذ إيران الكاسح في بلدهم. وأغلب الظن أنهم، وبغض النظر عما يقولون، لا يمانعون في نفوذ آخر يوازن النفوذ الإيراني، متيحا للوطنية العراقية أرضا أوسع للمناورة».

وأوضح أن الأقطاب الأربعة هم «حيدر العبادي، كرئيس حكومة، يعرف أن الدولة التي يقف على رأسها ستبقى بلا رأس في ظل هذا التضخم الإيراني. السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلى والأول، يعرف أن عمائم قم ستبقى قيدا على عمامته. السيدان مقتدى الصدر وعمار الحكيم، ممثلا العائلتين الأوثق صلة بالشيعية العربية في العراق، يعرفان أن قدرة الشيعية الإيرانية على القضم أقوى من أن يعيقها اعتداد العشائر الشيعية العربية بأصلها وفصلها».

واعتبر أن زيارة «الصد» الرياض للمرة الأولى منذ عقد ونيف، تصب في هذا الاتجاه.

وهو الرأي نفسه الذي ذهب إليه الكاتب السعودي «عبد الرحمن الراشد» في مقال نشره بصحيفة «الشرق الأوسط» تحت عنوان «مقتدى الصدر في الرياض» معتبرا زيارة «الصدر» للمملكة تؤكد «رفضه للهيمنة الإيرانية وإصراره على استقلالية القرار العراقي».

أهداف داخلية

ورأى المحلل العراقي «إياد الدليمي»، أن استقبال المملكة لزعامات شيعية عراقية قد تكون له أهداف داخلية.

وبين أن «هناك أمرا تردد في أعقاب زيارة الصدر الأخيرة إلى السعودية، تتمثل في رغبة الرياض بأن يلعب الصدر دورا في تهدئة الأوضاع في القطيف والعوامية التي تشهد أحداثا أمنية متكررة، خاصة وأن غالبية كبيرة من سكان تلك المناطق السعودية يقلدون السيد محمد صادق الصدر».

ومن جانبها، أشارت «مينا العريبة» الكاتبة والخبيرة في الشؤون الدولية بدورها في مقال نشرته جريدة «الشرق الأوسط» تحت عنوان «استقبال الصدر في السعودية.. رسائل مهمة»، إلى أن الرسائل الموجهة للدول العربية من هذه الزيارة «هي أنه من غير المعقول أن يبقى العراق منعزلا عن محيطه الطبيعي وهو العالم العربي».

وأوضحت أنه «وإذا كانت السعودية بثقلها السياسي وأبعادها الأخرى منفتحة على العراق، فعلى الآخرين اتخاذ خطوات مماثلة، وقد بدأ التأثير عمليا على دول عربية أخرى، من بينها مصر التي أوفدت وزير خارجيتها سامح شكري إلى بغداد الشهر الماضي».

ولفتت إلى أهمية توقيت هذه التحركات قائلة: «المرحلة السياسية المقبلة ما بعد هزيمة «داعش» ستحدد مصير العراق والمنطقة، فإذا استطاع العراق أن يضع حدا للمجموعات الإرهابية والتوغل الإيراني السافر في البلاد، وممارسة نهج سياسي ناضج يتخطى طرح انفصال إقليم كردستان، هناك فرصة لخروج بلد عربي قوي بوجه الإرهاب والتسلط الإيراني».

وشددت على أن «طي صفحة الابتعاد العراقي عن العالم العربي بات أمرا ملحا على جميع الأصعدة».

الوصاية على العراق
 

وأشارت «العريبي» إلى أن «الرسالة الأبلغ من زيارة الصدر للسعودية هي لإيران، التي اطمأنت بأنها باتت تتمتع بوصاية على العراق، وقادرة على تحديد مستقبله. واستقبال رجل الدين الشيعي العراقي الذي عبر خلال السنوات الأخيرة عن رفضه لمثل هذا الوضع يعطي إشارة إلى طهران بأن من لا يتحالف معها لن يجد نفسه معزولا».

وأكد المحلل العراقي «إياد الدليمي» أن رسائل الرياض إلى طهران ظهرت أيضا في مصافحة وزير الخارجية السعودية «عادل الجبير» ونظيره الإيراني في إسطنبول.

وقال «الدليمي»، «أعتقد أن هذه المصافحة تحمل رسالة أخرى من طرف السعودية، وهي أن الرياض على استعداد لمد اليد لطهران شريطة أن تكف إيران عن تدخلاتها في المنطقة وتحديدا في اليمن والعراق، وهي لها علاقة بما قامت به السعودية من دعوة زعامات عراقية شيعية إلى الرياض».

وتابع «السعودية أوصلت رسالتها إلى إيران، نحن أيضا قادرون على أن ننزل إلى ملعبكم الخلفي، العراق، ويمكن أن يكون لنا تأثير».
وصافح وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير»، نظيره الإيراني على هامش اجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي الموسع لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بشأن المسجد الأقصى في إسطنبول يوم الثلاثاء الماضي.

اللافت أن المصافحة بين رأسي الدبلوماسية في البلدين جاءت غداة اتهام السعودية إيران بالمماطلة، ورفض استكمال التحقيق في حادثة اقتحام سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد في يناير 2016، وبعد يومين من توجيه الجبير انتقادات حادة لإيران خلال مؤتمر صحفي بالمنامة، قال فيها إن أي دولة تتعامل مع إيران ستكون النتيجة سلبية عليها، فالإيرانيون سبب الخراب والقتل والفساد والدمار فلا يوجد دولة تعاملت مع إيران وحققت الخير.

وجاءت المصافحة في وقت كان يختتم فيه «مقتدى الصدر» زيارة للمملكة استمرت 3 أيام (30 يوليو / تموز الماضي وحتى 1 أغسطس / آب الجاري) في زيارة نادرة هي الأولى له منذ 2006، التقى خلالها ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان».

كما جاءت زيارة «الصدر» بعد أسبوعين من زيارة وزير الداخلية العراقي «قاسم محمد الأعرجي» الذي ينتمي إلى فيلق بدر 17 يوليو / تموز الماضي.

واستبقت الزيارتين زيارة لرئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي» إلى المملكة يومي 19 و20 يونيو / حزيران الماضي ـ هي الأولى له منذ تسلمه مهام منصبه نهاية عام 2014 ـ اتفق في أعقابها البلدان على تأسيس «مجلس تنسيقي» للارتقاء بعلاقاتهما إلى المستوى الاستراتيجي.

وشهدت العلاقة بين الرياض وبغداد توترا خلال الفترة الماضية، بعد تقديم بغداد طلبا في أغسطس / آب الماضي إلى الرياض، لاستبدال السفير السعودي «ثامر السبهان» بعد اتهامها له بـ«التدخل في الشأن الداخلي العراقي».

وبعد عقود من التوتر بدأت العلاقات في التحسن بشكل كبير، بعد زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لبغداد في 25 فبراير / شباط الماضي، هي الأولى لمسؤول سعودي رفيع المستوى منذ عام 1990.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول