الأحد 3 سبتمبر 2017 09:09 ص

قد يكون من الصعب فصل المهم عن غير المهم في الأحداث في يوم معين. ولكن التأمل يعني أن تفعل ذلك بالضبط، فمن خلال التفكير في ما حدث اليوم، يمكننا أن ننظر فيما يمكن أن يحدث غدا.

خاضت السعودية وقطر نزاعهما الدبلوماسي حتى في طريق الحجيج إلى مكة. وكانت الرياض أعلنت في السابع عشر من سبتمبر/أيلول الماضي أنها ستعيد فتح المعبر الحدودي للسماح للحجاج القطريين بالدخول إلى المملكة بعد جولة مزعومة من المفاوضات مع أحد أفراد العائلة الحاكمة في قطر. إلا أن هذه اللفتة للوهلة الأولى كانت علامة على مزيد من تدهور العلاقات بين الدولتين العضوين في مجلس التعاون الخليجي، حيث لم تضف سوى المزيد من الوقود إلى الحريق.

كلا البلدين يستخدمان الحج كسلاح في نزاعهما الذي طال أمده. وهذا التكتيك ليس شيئا جديدا بالنسبة للحكومات المتعثرة في الشرق الأوسط. فقد اتهمت إيران السعودية بتسييس الحج خلال نزاعهما العام الماضي. ومع ذلك، فقد استكشفت الدوحة والرياض ميدانا جديدا في العمل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وتحولت إنستاجرام و فيسبوك و تويتر، إلى جانب وسائل الإعلام المدعومة من الدولة، إلى حقول ألغام. فالأزمة في دول مجلس التعاون الخليجي قد يعمقها 140 حرفا، وحرب المعلومات التي أثارت الصراع سوف تستمر لفترة طويلة بعد حلها في نهاية المطاف.

على الرغم من أن السعودية خففت حصارها على قطر من خلال فتح حدودها لحجاج البلاد، إلا أنها فعلت ذلك بدوافع خفية. قدمت المملكة هذه البادرة الجزئية لإنقاذ وجهها كحارس لأقدس المواقع الإسلامية وجزئيا للحفاظ على الإيرادات المتدفقة من الحج. وعلاوة على ذلك، مكنت هذه الخطوة الرياض من تصوير الدوحة على أنها أنانية تريد حرمان المواطنين القطريين من المرور إلى الحج فقط لرفض العرض السخي من السعوديين. ومن خلال اختيار الشيخ «عبد الله بن علي آل ثاني»، وهو عضو غامض نسبيا في الأسرة المالكة القطرية، للتوسط في صفقة الحج، تحاول السعودية أن تقوض شرعية أمير قطر الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني» كحاكم للبلاد.

ويعد السفر إلى الحج من اختصاص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر، التي أذنت لحوالي 1200 من القطريين للقيام بالحج في عام 2015. ولكن بدلا من احترام البروتوكول، الذي تحافظ عليه الدوحة، تجاوزت السعودية الوزارة ووقعت اتفاقا مع سفير غير رسمي لم يختر من قبل قطر. كما اشتكت الوزارة من أن شركات الطيران السعودية فقط يمكنها نقل الحجاج القطريين من الرياض منذ أن منعت الخطوط الجوية القطرية من التحليق في المجال الجوي للمملكة.

ولتوجيه اتهاماتهم، عادت كل من السعودية وقطر على حد سواء إلى حيث بدأ الصراع: الإنترنت. وقد بدت الاتهامات والأدلة على وقوع هجمات إلكترونية أكثر تواترا على جانبي النزاع. وأصبح تويتر مسرحا رئيسيا في الحرب الكلامية بين الدوحة والرياض.

وقد استخدمت السعودية مواقع التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات عن الشيخ «عبد الله»، المقيم في المملكة. وتهدف التفاصيل التي تم تعميمها على تويتر، إلى حد كبير إلى إحراج الدوحة، ولكنها أضافت المزيد إلى الارتباك الذي يحيط بالعضو غير المعروف في أسرة آل ثاني. وكانت وسائل الإعلام السعودية قد أيدت القصص من خلال مختلف الرسوم البيانية والمقالات عن الشيخ القطري. وسرعان ما قام حساب مزعوم للشيخ «عبدالله» بتوجيه تغريدات عبر الإنترنت واللافت أنه تم تجميع ما يقرب من 300 ألف متابع في غضون أيام. وقد حاول مستخدمو تويتر القطريون الرد على الأمر مستششششهدين بأن التغريدات قد ظهرت على ما يبدو أنها بثت من لندن. ودخلت الحسابات الإماراتية المعركة أيضا، في العادة لإظهار التضامن مع السعودية.

من الممكن أن مستخدمي تويتر السعوديين الحقيقيين عززوا حساب الشيخ «عبد الله »المزعوم. حيث أن موقع تويتر الاجتماعي، يحظى بشعبية كبيرة في المملكة، وقد استخدم ثلث السكان السعوديين تويتر في عام 2014، وهو أعلى معدل في العالم. وبغض النظر عن ذلك، فإن الجدل لا يوضح فقط مدى سرعة انتشار المعلومات (والمعلومات المضللة) على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن أيضا كيف استخدمت السعودية التكنولوجيا ببراعة من أجل النهوض بمصالحها. وفصل الواقع عن الوهم في حرب تويتر بين الرياض والدوحة أقل أهمية من الآثار التي ستترتب على معركتهم الإعلامية على صعيد الصراع الخليجي.

من بين المطالب التي قدمتها السعودة لقطر كشرط لحل الخلاف هو أن إغلاق وسائل الإعلام التي انتقدت الرياض وقامت بنشر قصص مثيرة ومهينة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. واليوم، تتحرك السعودية نحو التكتيكات التي شجبتها في محاولة لإجبار قطر على التعاون.

إن وسائل الإعلام الاجتماعي هي سلاح جديد وقوي نسبيا للدبلوماسية، وإن تسخير هذه الأداة والتحكم في تداعياتها يثبت تحديا أكبر بين السعودية وقطر.