الأحد 3 سبتمبر 2017 06:09 ص

يعقد مجلس الأمن الدولي، الاثنين، جلسة عاجلة دعت إليها الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا وفرنسا «لمناقشة أحدث التجارب النووية لكوريا الشمالية».

وذكر بيان أصدرته بعثات الدول الخمس أن الجلسة ستعقد صباح غد بتوقيت نيويورك.

وكان مجلس الأمن قد أقر في أغسطس/أب الماضي رزمة سابعة من العقوبات ستمنع كوريا الشمالية من تصدير الفحم والحديد ما سيحرمها عائدات تبلغ نحو مليار دولار. 

خيارات الموقف الأمريكي

ومن جانبه قال الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، الأحد: «إن الولايات المتحدة تدرس وقف العلاقات التجارية مع أي بلد يقوم بأنشطة تجارية مع كوريا الشمالية».

وكتب «ترامب» عبر «تويتر» أن «الولايات المتحدة تبحث إمكان وضع حد لكل التبادلات التجارية مع أي بلد تربطه أعمال ببيونغ يانغ، إضافة إلى خيارات أخرى»، ولم يشر «ترامب» في هذا التصريح صراحة إلى الصين الداعم الاقتصادي الرئيسي لبيونغ يانغ والبلد الذي يستقبل 90% من صادرات كوريا الشمالية.

وفي خبر عاجل نقلت وكالات عن وزير الدفاع الأمريكي «جميس ماتيس» قوله: «لا نسعى لتدمير كوريا الشمالية لكن لدينا خيارات عسكرية عدة».

وعند سؤال «ترامب» عن إمكانية أن تهاجم الولايات المتحدة كوريا الشمالية، قال «سنرى».

وكان «ترامب» قد غرد في وقت سابق على «تويتر» قائلا: «أجرت كوريا الشمالية اختبارا نوويا كبيرا. إن كلماتهم وأفعالهم تستمر في كونها عدوانية وخطرة جدا على الولايات المتحدة».

وأضاف «ترامب» «لقد اكتشفت كوريا الجنوبية، كما أخبرتهم، أن محادثاتها للتراضي مع كوريا الشمالية لن تنجح. لقد فهموا شيئا واحدا فقط!».

وأشار «ترامب» إلى أن «إن كوريا الشمالية دولة مارقة أصبحت خطرا كبيرا ومشكلة للصين التي تحاول المساعدة لكن بنسبة نجاح ضئيلة».

وأشار البيت الأبيض الى أن الرئيس «ترامب» اجتمع مع مستشاري الأمن القومي، الأحد، لمناقشة التجربة النووية الكورية الشمالية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، «سارة ساندرز»، إن «فريق الأمن القومي يراقب عن كثب، وسيجتمع الرئيس مع فريق الأمن القومي لمزيد من المناقشات في وقت لاحق اليوم. وسنرسل تحديثات عن ذلك حسبما تقتضي الضرورة».

وبدوره قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية، «جوزيف دانفورد»: إن الرد العسكري على كوريا الشمالية سيكون «مروعا»، على حد قوله.

من جهته توقع وزير الخزانة «ستيفن منوتشين» فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، وقال في تصريح لشبكة «فوكس نيوز» «سأعد سلسلة من العقوبات وأقدمها إلى الرئيس».

وأضاف «منوتشين» «أن الذين يقومون بأعمال معهم (مع الكوريين الشماليين) لن يكون بإمكانهم القيام بأعمال معنا»، موضحا أن الولايات المتحدة تنوي العمل مع حلفائها ومع الصين بشأن الملف الكوري الشمالي.

اليابان تقترح قيودا

وبدوره قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني «يوشيهيدي سوجا»، الأحد، إن خيارات فرض عقوبات على كوريا الشمالية بعد أن أجرت تجربة نووية تشمل قيودا على تجارة المنتجات النفطية.

وكانت اليابان قد حثت الولايات المتحدة، الأربعاء الماضي، على التقدم باقتراح لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية قد تستهدف عمالة كوريا الشمالية في الخارج وإمدادات النفط وصادرات النسيج حسبما أفاد دبلوماسيون.

على الصعيد ذاته طالبت المستشارة الألمانية «أنغيلا ميركل» والرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، في وقت سابق الأحد، بـ«تشديد» عقوبات الاتحاد الأوروبي على بيونغ يانغ.

وهذه العقوبات الأوروبية مفروضة منذ عام 2006 لتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى وقف التجارب النووية الكورية الشمالية، وإلى احترام قرارات مجلس الأم، وتشمل هذه العقوبات تجميد أصول وتقييد تحرّكات شخصيات مقربة من النظام الحاكم في بيونغ يانغ.

كانت بريطانيا قد دعت اليوم أيضا إلى فرض عقوبات دولية جديدة يمكن أن تدفع روسيا والصين إلى طرد العمال الكوريين الشماليين لديهما لحرمان النظام الكوري الشمالي من موارد مهمة.

بريطانيا تؤيد الضغوط

وصرّحت رئيسة الحكومة البريطانية «تيريزا ماي» خلال زيارة إلى طوكيو: «ردا على هذه الخطوة غير الشرعية، اتفقت مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على العمل سويا ومع أعضاء آخرين في المجتمع الدولي لزيادة الضغوط على كوريا الشمالية، خصوصا من خلال تسريع وتيرة العقوبات».

الصين تطالب بالحوار

وكانت الصين قد نددت، الخميس الماضي، بالدعوة إلى مزيد من العقوبات بحق كوريا الشمالية إثر إطلاقها صاروخا فوق اليابان، وبـ«الدور المدمر لبعض الدول» المتهمة بتقويض أي جهد للتفاوض.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية «هوا شونينغ» «من المؤسف ان بعض الدول تتجاهل بشكل انتقائي متطلبات الحوار ولا تتحدث إلا عن العقوبات. في وقت تعمل الصين وآخرون من أجل مباحثات سلمية، يعرقلون عملنا ويجعلوننا نتعثر» في مساعينا.

وتابع «شونينغ» أثناء لقاء إعلامي قائلًا إنه «حالما يتوتر الوضع يهربون من مسؤولياتهم. إن أفعالهم وخطاباتهم تقوم بدور مدمر وغير بناء (..) هذا مشكل جدي وكبير» داعيا مختلف الأطراف إلى اعتماد «سلوك مسؤول».

بدايات الأزمة

وأجرت كوريا الشمالية، الأحد، سادس وأقوى تجربة نووية حتى الآن، وقالت إنها لقنبلة هيدروجينية متقدمة ومصممة لحملها على صاروخ طويل المدى مما يمثل تصعيدا كبيرا للمواجهة بين الدولة المنعزلة والولايات المتحدة وحلفائها.

وكانت  أجرت تجربة نووية في سبتمبر/أيلول 2016، متحدية العقوبات الأممية والضغط الدولي عليها، ومواصلة تطوير أسلحة نووية وتجارب لصواريخ باليستية قد يصل مداها إلى الأراضي الأمريكية.

وقد أبدت كل من كوريا الجنوبية والصين وروسيا انتقادات شديدة للخطوة الكورية الشمالية.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي، «مون جاي-إن» أنه يجب أن تواجه التجربة النووية الكورية الشمالية السادسة «بأقوى رد ممكن»، وبما يشمل فرض عقوبات جديدة من مجلس الأمن الدولي «لعزل كوريا الشمالية تماما».

وأضاف «مون جاي» «لا أملك سوى أن أشعر بخيبة الأمل والغضب. لقد ارتكبت كوريا الشمالية خطأ تكتيكيا غير معقول بقيامها بسلسلة من الأعمال الاستفزازية، من أمثال اطلاق صواريخ بعيدة المدى وإجراء اختبار نووي، صعّد من حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية؛ وهدد السلام العالمي. وهذا ما سيؤدي إلى عزلها أكثر».

وقالت الصين، حليف كوريا الشمالية الرئيسي، «تجاهلت كوريا الشمالية معارضة المجتمع الدولي الواسعة وأجرت ثانية اختبارا نوويا».

وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان «تعبر الحكومة الصينية عن معارضتها الحازمة وادانتها الشديدة لهذا الأمر».

وفي اليابان، وصف وزير الخارجية «تارو كونو»، تجربة بيون غيانغ النووية بأنها عمل لا يغتفر.

كما قال وزير شؤون مجلس الوزراء الياباني، «يوشيهيدي سوغا»، إن العقوبات ضد كوريا الشمالية يجب أن تشمل فرض قيود على تجارة المنتجات النفطية.

في غضون ذلك، قالت روسيا إن الاختبار يتحدى القانون الدولي وحضت كل الأطراف المعنية على عقد محادثات، قائلة إنها السبيل الوحيد لحل مشكلات شبه الجزيرة الكورية.

ووصف رئيس وكالة الطاقة النووية الدولية، «يوكيا أمانو»، الاختبار بأنه «عمل مؤسف للغاية».

واضاف «أمانو» «إن الاختبار الجديد الذي أعقب اختبارين سابقين العام الماضي، وكان السادس منذ عام 2006، هو تجاهل تام لمطالب المجتمع الدولي المتكررة».

التجارب الكورية الجنوبية النووية

وزعمت كوريا الشمالية أن «تجربتها النووية السادسة تمت بنجاح تام»، وذلك بعد ساعات من رصد خبراء الزلازل هزة أرضية في المنطقة.

وكانت بيون غيانغ أجرت آخر تجربة نووية في سبتمبر/أيلول 2016، وقد أثارت حينها غضبا دوليا دفع الى تشديد العقوبات الدولية المفروضة عليها.

بيد أنها تحدت العقوبات الأممية والضغط الدولي عليها، وواصلت تطوير أسلحة نووية وتجارب إطلاق صواريخ باليستية متوسطة وبعيدة المدى.

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن التجربة الأخيرة أجريت في مقاطعة كيلجو، حيث حدد موقع اختبار بيونغي ري النووي.

وكانت «الهزة الأرضية الاصطناعية» أكثر قوة بـ 9.8 مرات من الهزة التي تسببت بها التجربة النووية الخامسة، بحسب وكالة الأنواء الجوية الحكومية.

وسبق أن أجرت كوريا الشمالية 5 تجارب نووية كان آخرها وأقواها في سبتمبر/أيلول الماضي.

ووزعت وكالة الأنباء الكورية الشمالية تلك الصورة التي زعمت أنها لعملية إطلاق الصاروخ الأخير.

ويقول خبراء دوليون إن كوريا الشمالية حققت تقدما في برنامجها النووي، دون التأكيد أنها تمكنت من تطوير سلاح نووي صغير يمكن حمله على صاورخ باليستي.

كانت كوريا الشمالية قالت في وقت سابق إنها تمكنت من تصغير حجم سلاح نووي، غير أن الخبراء يشككون في ذلك، كما يشككون أيضا في مزاعم كوريا الشمالية بشأن إنتاج قنبلة هيدروجينية، وهي ذات قوة تدميرية أكبر من نظيرتها النووية.

وقالت خبيرة الشؤون الدفاعية، «مليسا هانهام»، من معهد ميدلبوري للدراسات الدولية في كاليفورنيا، إنه لا يمكن التحقق من مزاعم كوريا الشمالية من الصور وحدها.

وأضافت «هانهام» «لكن بالاستناد إلى الأثر الزلزالي، كان حجم هذا الاختبار أكبر من نتائج الاختبارات السابقة».

وأوضحت «هانهام» أن «المعلومات الحالية لا تشير بالتأكيد إلى اختبار سلاح حراري نووي، ولكن يبدو أن ثمة ترجيح لمثل هذا الاحتمال الآن».

وتعتمد القنابل الهيدروجينية على الاندماج (اندماج الذرات) لإطلاق كمية طاقة هائلة، بينما تستخدم القنبلة النووية الانشطار النووي، أو انشطار الذرات.