الاثنين 18 سبتمبر 2017 10:09 ص

 أعلن نائب برلماني في مجلس الشعب المصري، عن عزمه تقديم مشروع للبرلمان يجيز للمرأة تطليق نفسها، ومشروع آخر يشترط موافقة كتابية من الزوجة الأولى للسماح للرجل بالزواج بثانية.

النائب «عبد المنعم العليمي»، صاحب فكرة القانون، أكد أنه «لن يمر إلا بموافقة مجلس القضاء الأعلى والمجلس القومي للمرأة ودار الإفتاء المصرية»، وأن القانون الجديد «سيلغي الخلع، ويعاقب الزوج بالحبس والغرامة في حال لم يخطر زوجته رسميا، وبأمر كتابي، قبل زيجته الثانية».

من ناحيته، لفت أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر «أحمد كريمة»، إلى أن علماء الشريعة والأكاديميين لا سلطة لهم على مجلس النواب الحالي، وإنما يقتصر دورهم على التنبيه العلمي والأداء الدعوي والإعلامي.

ولفت «كريمة»، في تصريحات صحفية لموقع «الخليج أونلاين»، إلى أن القانون المزمع مناقشته في مجلس النواب «مقدم بخبث علماني»؛ موضحا أن «ظاهره تنظيم عمل المأذونين، ولكن في توجهه التعدي على أحكام الشريعة بإدخال هذه النصوص به».

وتابع أستاذ الشريعة قائلا: «الإسلام في واقعنا له رب يحميه»، مشيرا إلى أن «الشرع جعل الطلاق للزوج؛ إما بالأصالة، أي يوقعه بنفسه، وإما بالوكالة، وإما بالولاية في حالة الصغر والسفه، وكذلك للقاضي، ويسمى تطليقا في أحوال محددة؛ وهي: الإضرار، كغيبة الزوج فترة طويلة، والإعسار بالنفقة، والإيذاء المحقق، وما عدا ذلك فليس لأحد أن يوقع الطلاق».

ويرى أستاذ الشريعة أن اشتراط الموافقة الكتابية من الزوجة لزواج الرجل بثانية «هو مجابهة للنصوص الشرعية؛ فلا يوجد نص شرعي يجعل إرادة الزوجة هي التي يقف عليها التعدد، فالله أوكل التعدد لإرادة الزوج».

وأوضح «كريمة» أنه «يمكن للمرأة، عند إنشاء عقد الزواج، أن تشترط في صلب العقد على زوجها ألا يتزوج عليها».

مشاكل ثانوية «للإلهاء»

على الجانب الآخر، لفت عضو مجمع البحوث الإسلامية المصرية «محمد الشحات الجندي»، إلى أنه من غير الملائم مناقشة ذلك القانون في تلك الفترة الحساسة التي تعيشها مصر؛ فهو ليس المشكلة الأولى الضاغطة على المجتمع، على حد تعبيره.

وأشار «الجندي»، في حديثه لذات الموقع، إلى أن الوضع الحالي للأسرة يؤكد أن هناك «أولويات أخرى عن هذا القانون»، وعلى مجلس النواب أن يعمل على إصدار التشريعات التي «تقوي بنيان الأسرة، والبحث عن وسائل لاستدامة الحياة الزوجية»، مستنكرا: «لماذا لم يسن مجلس النواب قانونا لحماية الأطفال الذين يعانون ظروفا أسرية سيئة ووقعوا ضحايا لمشكلات المجتمع، بدلا من التطرق إلى الموضوعات التي تخلق ندية بين الرجل والمرأة؟».

واستطرد: «لا مانع شرعي يمنع إخطار الزوج زوجته الأولى في حال قرر أن يتزوج بثانية؛ فالزواج أساسه الإشهار والعلنية؛ ومن ثم في حال أراد الزوج الزواج من أخرى من حقها أن تعلم لأن ذلك يؤثر على حياتها ومعيشة الأسرة».

ورفض عضو مجمع البحوث الإسلامية عقوبة الحبس التي نص عليها مشروع القانون، قائلا: «الحبس مرفوض؛ لأنه يخالف الشريعة، غير أنه لا مانع من توقيع غرامة على الزوج الذي تزوج بأخرى دون موافقة كتابية من زوجته الأولى»، لافتا إلى أن «وعي المرأة ازداد في تلك الفترة؛ فكانت المرأة المصرية من قبل تقبل بزواج زوجها بغيرها مرغمة، لكن مع ارتفاع مستوى الثقافة والتطور المجتمعي اختلف الوضع».

«الجندي» أشار أيضا إلى أن «الزوجة من حقها أن تطلق نفسها في المذهب الحنبلي، بشرط موافقة الزوج على إعطائها هذا الحق، وتشترط ذلك على الزوج في أثناء بناء عقد الزواج».

«برلمان سياسي لا يعبر عن الشعب»

في السياق ذاته، لفت مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية، «ممدوح المنير»، إلى أن «مجلس النواب المصري الحالي، لأنه جاء برضا السلطة السياسية الحالية لا بإرادة الشعب؛ فمن الطبيعي ألا تشغله قضايا حقيقية تهم مصلحة الناس».

وأشار «المنير»، إلى أن «السيسي يعمل على نشر موجة تغريب، تهدف إلى إضعاف المجتمع وتفكيكه؛ ومن ثم تقوية سلطته في مواجهة المجتمع، وهو ما يجعل تفكيك الأسرة المصرية، التي هي الخلية الأولى في المجتمع، أمرا هاما بالنسبة له».

وتابع: «لو كان هذا المجلس معبرا عن الشعب فعليا لناقش الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق وقضى عليها، والمتمثلة في الضغوط المادية التي تواجهها الأسر وما يترتب عليها من مشاكل أسرية».

ورأى «المنير» أنه «لو كان مجلس نواب حقيقيا لعالج أزمة العنوسة والبطالة، والتي تعد مصر من أعلى الدول بها؛ لكنه مجلس وافق على بيع قطعة من أرض مصر، فطبيعي أن يبيع كل القيم والمبادئ التي تبنى عليها المجتمعات؛ ومنها الحفاظ على الأسرة ودعمها وليس تسهيل تفككها».

وألمح مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية إلى أن «مجلس النواب لن يقترب من قضايا حقيقية تهم المواطن؛ لأن عينه على السلطة وليس الشعب، هو جاء برضى السلطة؛ ومن ثم لن يكون هناك اهتمام حقيقي بالمواطن إلا بزيادة الضغوط عليه من ضرائب وغيرها؛ إرضاء للسلطة».

وذهب للقول: «يؤسفني أن أقول إن مجلس النواب الحالي لن يكون إلا ذراعا للسيسي لتدمير المجتمع؛ لأن المجتمعات القوية هي أكثر ما تخشاها النظم الفاشية السلطوية».

 

المصدر | الخليج الجديد + الخليج أونلاين