الخميس 21 سبتمبر 2017 05:09 ص

«أثر السود في الحضارة الإسلامية»، للمؤلف الدكتور «رشيد الخيون»، كتاب صدر عن مكتبة الملك عبدالعزيز السعودية العامة، وهو كتاب توثيقي، ضمن سلسلة الأعمال المحكمة (120)، سعياً وراء توثيق الأدوار الإنسانية والحضارية التي تركها أصحاب البشرة السمراء في الحضارة الإسلامية.

كما تتبع الكتاب مسار العلاقة التي انطبعت بحساسية تربط بين لون البشرة والعبودية، خصوصاً في عهد الخلفاء الراشدين، بحسب «الشرق الأوسط».

وجاء الكتاب في (438) صفحة من القطع المتوسط، و(10) فصول مقسمين إلى بابين: الأول عن الرق وأحوال الرقيق، والثاني يتناول أعلام السمر وتراجمهم.

وتأتى أهمية الكتاب كمحاولة توثيقية جامعة لأدوار إنسانية قدّمها سمر البشرة بوصفهم أعضاء فاعلين في الحضارة الإسلامية، من خلال تتبع لمسار العلاقة التي انطبعت بحساسية تربط بين لون البشرة والعبودية، خصوصاً بعد عصر الخلفاء الراشدين، ويرصد «الخيون» أهمية تقدير الأدوار التي قدمها «سمر البشرة» عبر مختلف ما قدموه في مجالات الحياة؛ في العلم والشعر والسلطة، وغيرها من المجالات.

وفي تتبع «الخيون» للإطار العام الذي ارتبط بظاهرة السمر في المجتمعات البيضاء، نظام العبودية، حاول أن يرسم مساراً تاريخياً لذلك النظام، سواء في علاقته بالرقيق الأبيض أم الأسمر، ليستخلص بعد ذلك الأهمية الكبرى للدور الإسلامي على مستوى التعاليم والتشريعات، وتقدمه في ذلك على سائر النظم التي حاولت توظيف علاقات الرق، بعيداً عن التقويم الإنساني، باستثناء العصر الحديث.

وخلال  الكتاب، والإضافة المهمة التي قدمها، سنتعرف على أدوار وشخصيات ونماذج إنسانية ممتازة، ربما لم ينتبه كثير من القراء إلى أن أصحابها كانوا من ذوي البشرة السمراء، الذين يذكر «الخيون» أهميه الاستعدادات التي بذلوها، من قمع مشاعر العبودية والاختلاف، ليبلغوا تلك المقامات الرفيعة.

ويحتوى الباب الأول من الكتاب على 4 فصول: يعرض الفصل الأول للمصادر التي تناولت السود، منها المختص بهم فقط، والمصادر العامة، ونفهم من شرح دواعي تصنيف تلك الكتب أنها جاءت دفاعاً عن سمر البشرة، الذين ظُلموا اجتماعياً، وميزوا بسبب اللون.

وبحث الفصل الثاني في دراسة وضع السود والعبودية قبل الإسلام، بداية من عهد بابل، مروراً بحضارة الرومان وحضارة اليونان الأقدمين، إلى العهود الأوروبية المتأخرة، والدعوات لإلغاء العبودية وتجارة الرقيق.

ويختص الفصل الثالث بموضوع العبودية، ومعاملة السمر في الإسلام على وجه التحديد.

أما الفصل الرابع، فيتناول الثورات والحراك الاجتماعي، مثل ثورات السمر وتمردهم التي قاموا بها 3 مرات بالبصرة، على فترات مختلفة، حيث حصل التمرد الأول والثاني خلال القرن الأول الهجري، بينما حصل التمرد الثالث في منتصف القرن الثالث الهجري.

وتناولت الفصول الستة من الباب الثاني ما يمكن اعتباره المادة الأساسية للكتاب، من سير وترجمات أعلام السمر المسلمين، ومن خلالها، يتعرف القارئ على دور كل من هؤلاء الأعلام في مجاله بالتحديد، وقد روعي توزيع التراجم والسير على الزمن.

المصدر | الخليج الجديد+الشرق الأوسط