السبت 23 سبتمبر 2017 10:09 م

أكد نائب رئيس البرلمان الإيراني «علي مطهري» اعتقال العديد من كبار القادة في قوات «الحرس الثوري» بتهمة الفساد المالي والاقتصادي.

وقال «مطهري» في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، إن حملة اعتقالات بدأت أخيرا لتنظيف «الحرس الثوري» من القادة المتورطين بعمليات فساد.

وأوضح «مطهري» أن أجهزة الاستخبارات في «الحرس الثوري» الإيراني هي الجهة المسؤولة عن التحقيق في مسألة تورط قادة كبار في قضايا فساد.

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أوردت تقريرا حول محاولات النظام الإيراني لتقويض شبكة الأعمال التجارية لجناحه العسكري «الحرس الثوري»، خوفا من أن تصبح وسيلة للسيطرة على كامل البلاد.

ونقلت «فاينانشيال تايمز»، عن مصدر مطلع بالنظام الحاكم ومسؤول حكومي آخر، قولهما إن «الحرس الثوري» تم إجبارهم على إعادة هيكلة بعض الشركات القابضة ونقل ملكيات أخرى إلى الدولة، وذلك بعد أن امتدت سيطرتهم على قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والاتصالات والبناء.

وأشارت الصحيفة البريطانية -نقلا عن المصدرين- إلى أن الإجراءات الصارمة التي تم فرضها على قوات «الحرس الثوري» بدأت العام الماضي، بعد أن أخبر الرئيس الإيراني «حسن روحاني» المرشد الأعلى «علي خامنئي»، بشأن الثروات الهائلة التي جمعتها هذه القوات.

من ناحية أخرى، قال مصدر آخر على صلة بالمرشد الإيراني، إن «روحاني» أخبر «خامنئي» بأن الاقتصاد وصل إلى طريق مسدود بسبب المستويات المرتفعة من الفساد والسيطرة الواسعة للجناح العسكري لنظام الملالي عليه.

وأوضح محللون أن الفساد الذي يشمل أفرادا وكيانات مرتبطة سياسيا، يعيق التنمية الاقتصادية وجهود تعزيز النمو؛ في ظل ارتفاع معدلات البطالة، فيما أكد مراقبون أن المصالح التجارية للحرس الثوري انتشرت بوتيرة متسارعة خلال فترة رئاسة «محمود أحمدي نجاد»؛ حيث حصلت على مشروعات في قطاعات استراتيجية، من بينها النفط والغاز، كما دفعت 7.8 مليار دولار لشركة «اتصالات إيران»، في 2009، ومنذ ذلك الوقت أصبحت بمثابة كنز نقدي لتمويل القوات وحلفائهم.

وأشارت «فاينانشيال تايمز» إلى أن «روحاني» كان يحاول تحقيق انفتاح لإيران عبر جذب استثمارات أجنبية، وذلك منذ توقيع الاتفاق النووي مع القوى العالمية في 2015، لكنه واجه رفض متشددي النظام لهذا الاتفاق وكان من بينهم «الحرس الثوري».

ونشرت الصحيفة البريطانية بعض المعلومات عن المصالح التجارية لـ«الحرس الثوري»، التي تتمثل في ملكية عدد من الشركات، وتتضمن «شركة الصناعات البحرية الإيرانية» (سادرا)، التي تبني ناقلات النفط، وتشارك في مشروعات النفط والغاز، بالإضافة إلى «مجموعة شهيد رجائي المهنية»، وهي إحدى كبرى شركات البناء الإيرانية، فضلا عن ملكية شركات «سيبانير» لهندسة النفط والغاز.

وفرضت الإدارة الأمريكية الجديدة مزيدا من العقوبات على الشركات والأفراد التابعين لـ«الحرس الثوري»، ما عرقل تدفق المستثمرين الدوليين إلى السوق الإيرانية خوفا من التورط في أعمال مع إمبراطورية هذه الجماعة الإرهابية.

وفي ذات السياق، ذكرت «فاينانشيال تايمز» أن موقع مجموعة «خاتم الأنبياء» أشار إلى قطاعات أخرى يسيطر عليها «الحرس الثوري»، وهي: التعدين، والبتروكيماويات، والصحة، والزراعة.

ويقدر خبراء اقتصاد ورجال أعمال قيمة الشبكة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» بنحو 100 مليار دولار، التي تأسست نواتها الأولى في نهاية الحرب العراقية الإيرانية في 1980، عندما تمت مكافأة القادة من خلال عقود بناء الطرق والسدود والجسور للمساعدة في إعادة بناء البلاد.

وأوضح المسؤول أن «روحاني» عاقد العزم على وضع «الحراس» تحت المظلة العامة للاقتصاد، ومنحهم مشروعات فقط بموجب شروط تنافسية محددة، مشيرا إلى أن اقتصاد البلاد في حالة حرجة، ولا خيار بالنسبة للحرس الثوري إلا العودة لمهمتهم العسكرية؛ حيث إن مستويات عدم المساءلة والسلطة تلتهم الاقتصاد بأكمله.

وقال مصدر مطلع آخر، إن القائد العسكري الإيراني «محمد باقري» يشرف على إعادة هيكلة الأعمال التجارية للحراس، مشددا على أنه إذا لم يتم تخفيض المصالح التجارية لـ«الحراس»، فإنهم سيسيطرون سيطرة كاملة على الدولة بعد وفاة المرشد.

وقال رجل أعمال كان يعمل مع «الحرس الثوري»، إن مدير إحدى كبرى الشركات القابضة التابعة للميليشيات الإيرانية تم اعتقاله منذ بضعة أشهر، وصودرت ملايين الدولارات من منزله، وهذا العام ألقي القبض على عسكري برتبة عميد، وصف بأنه العقل الاقتصادي للقوات، لكن بعد ذلك أفرج عنه بكفالة، فضلا عن اعتقال العشرات من أفراد تلك القوات.

المصدر | الخيج الجديد + متابعات