الاثنين 25 سبتمبر 2017 06:09 ص

دعا ناشطون ومغردون سعوديون، إلى عودة «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للعمل من جديد، وبصلاحيات أوسع، في المملكة، ردا على ما شهدته فاعليات اليوم الوطني، السبت الماضي، من مخالفات لتعاليم الإسلام والمجتمع السعودي المحافظ.

كما تأتي هذه المطالبات، تزامنا مع تصويت مجلس الشورى السعودي (البرلمان)، الإثنين، على توصيات تطوير عمل «الهيئة» بعد أنباء عن دمجها بوزارة الشؤون الإسلامية.

واحتل وسم «الشعب يريد عودة الهيئة»، قائمة الوسوم الأكثر تداولا في المملكة، بقرابة 200 ألف تغريدة، طالب فيها الناشطون بإعادة تفعيل دور الهئية، من جديد.

ولفت «فواز»، إلى أن «كل الشعب يريد الهيئة»، مضيفا: «من لا يريدها فهو إما منحرف أو فاسد أو فاسق أو صاحب هوى.. أو إمعة ينعق بما يمليه عليه الغرب المنحل».

وأضاف «نايف المغيري»: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سفينة النجاة من عذاب الله».

وأشار حساب «لطائف الكلام» إلى أنه «لا تقوم دولة إسلام إلا وشرط ثباتها ثلاثة: (الذين إن مكناهم في الأرض، أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف..)».

وأضاف «عاشق الكتاب»: «كانوا يسدون ثغرا عظيما، في حديث السفينه يتبين بجلاء أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سفينة النجاة لهذه الأمة».

وذكر «العنزي»، بمقولة الأمير «نايف بن عبدالعزيز»، وغرد بالقول: «عندما تكبرون ويخرج من أصلابكم فتيات.. ستعلمون قيمة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».

 

 

واتفق معه «ولد مطير»، حين غرد بالقول: «اللي يطالبون بعودة الهيئة عوائل محترمة هدفها المحافظة على بناتهم وأولادهم من الفساد.. عودة الهيئة مهم».

ودعت «لطيفة القحطاني» للدفاع عن الهيئة بالقول: «دافعوا عن دينكم».

غضب من «الترفيه»

وعرض مغردون صورا ومقاطع فيديو لاحتفالات اليوم الوطني، التي وافقت السبت الماضي، منتقدين الاختلاط والرقص ومخالفة التعاليم الدينية والمجتمعية السعودية.

وكتبت «ريما»: «ما حدث من تغني بالقرآن على المسرح ورقص الشباب وتفسخ حياء النساء أمام الذكور ولعب وتراقص محزن ومرفوض».

وأضاف «بندر»: «بعد رؤية هذه المقاطع الفاضحة أصبحت عودة الهيئه ضروره لا بد منها».

فيما هاجم حساب «الأمير سمير» هيئة الترفيه، قائلا: «الترفيه ليس بالرقص.. والانفتاح ليس بالتبرج أمام الرجال.. إذا هذا ترفيه هيئة الترفيه.. عذرا لا نريد ترفيهكم».

وتساءل «أبا الغادية»: «قال عمر: نحن قوم ننتصر بذنوب عدونا فإذا تساوت الذنوب انتصرو علينا.. كيف ننتصر على الحد وهيئة الترفيه تطعن من الخلف!».

 

 

ووجه «محمد المسعود»، رسالة إلى رجال الهيئة، قال فيها: «لا يحاربكم إلا أصحاب السوابق والبارات.. كلوا من السفر ويبغون الفساد في منبع رسالة التوحيد».

«الشورى» يحسم

ومن المقرر، أن يصوت مجلس الشورى، الإثنين، على توصيات للجنة الشؤون الإسلامية والقضائية تطالب بتطوير عمل الرئاسة العامة لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» فقط، دون المساس بكيان الهيئة أو هيكلها التنظيمي.

يأتي ذلك بعد أن قدم 3 من أعضاء مجلس الشورى السعودي توصيات بتغيير طبيعة المهمات التي تقوم بها «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».

وقال الأعضاء الثلاثة إن النظام الأساسي للحكم في السعودية ينص على أن الدولة ككل تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، لا أن يكون هناك جهاز واحد مختص بهذا الشأن، الأمر الذي اعتبره مراقبون تمهيدا لإلغاء الهيئة.

وتناقلت وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي عزم المجلس مناقشة توصية تطالب بضم «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» إلى وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد .

ومن المنتظر أن يناقش مجلس الشورى السعودي، مقترحا لإلحاق «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» بوزارة الشؤون الإسلامية، وذلك بعد نحو عام ونصف العام من تقليص الحكومة السعودية صلاحيات هذه الهيئة.

ويقول الأعضاء الذين يقفون وراء هذا المقترح في مجلس الشورى إن النصوص الشرعية لم تشر إلى تكوين جهاز أو هيئة للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويرون أن ضم الهيئة للوزارة سيساعد في تخفيف عجز ميزانية السعودية.

ورجحت وسائل إعلام سعودية أن يؤدي هذا المقترح إلى الحد من سلطات الهيئة على الأرض، كما حدث من قبل.

تقليص صلاحيات

وتأسسست «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» عام 1940، كجهة مكلفة تطبيق نظام الحسبة المستوحى من الشريعة الإسلامية.

وتعتبر الوظيفة الأهم لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» هي ضمان امتثال الجمهور للتعاليم الإسلامية -المعتمدة بالسعودية- في الشوارع والأماكن العامة.

ولدى الهيئة 8 آلاف وظيفة، والشؤون الإسلامية أكثر من 11 ألف وظيفة، وميزانية الهيئة العام الماضي نحو مليار و164 مليون ريال، والوزارة نحو 6 مليارات ريال.

وفي أبريل/نيسان 2016، أقر مجلس الوزراء السعودي بموافقة ملكية تنظيما جديدا لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، والذي بموجبه منع رؤساء المراكز أو أعضاء الهيئة من إيقاف الأشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم أو التثبت من هوياتهم أو متابعتهم والتي تعد من اختصاص الشرطة والإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

وأكد القرار، ضرورة تقديم الهيئة البلاغات في شأن ما يظهر لها من مخالفات أثناء مزاولتها لاختصاصها المنصوص عليه في المادة السادسة من هذا التنظيم بمذكرات إبلاغ رسمية إلى الشرطة أو الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وهما وحدهما الجهتان المختصتان.

وتأتي الخطوة تناغما مع توجهات الأمير الشاب الطامح في اعتلاء العرش، ولي العهد «محمد بن سلمان»، والذي يقول مراقبون إنه يسعى إلى الحد من نفوذ التيار الديني، ضمن ما يسميها بـ«إصلاحات» تدفع المجتمع السعودي المحافظ بطبعه نحو مزيد من التغريب، ظنا منه أن ذلك التوجه سيجلب له رضا الغرب ودعمه لخطوة تنصيبه ملكا.

وفي عهد الملك «سلمان بن عبدالعزيز» شهدت السعودية تغييرات حادة في طبعها المحافظ، وكان من أبرز مظاهره إنشاء «هيئة الترفيه».

وخلال الأشهر الأخيرة، فجرت أنشطة تلك الهيئة في مدن سعودية بينها جدة (غرب) والرياض (وسط) والدمام (شرق)، والتي تضمنت حفلات راقصة وغنائية، صراعا محتدما بين التيارين المحافظ والليبرالي.

كما ذكرت صحف غربية أن السعودية ستكسر تقاليدها الدينية الصارمة وتفتح منتجعا على ساحل البحر الأحمر، حيث سيتم السماح للأجنبيات بارتداء «البيكيني» جنبا إلى جنب مع الرجال.

ويعتبر هذا المشروع من بنات أفكار «محمد بن سلمان»، وسيتم تمويله من قبل صندوق الاستثمار العام (صندوق الثروة السيادية) في البلاد، الذي يرأسه قبل فتح المجال أمام مستثمرين أجانب.

المصدر | الخليج الجديد