الاثنين 25 سبتمبر 2017 08:09 ص

أعلن العراق، مساء يوم الإثنين، عن بدء مناورات مع تركيا على حدود كردستان، بينما يؤكد مراقبون أنّ هذه المناورات رسالة موجهة إلى الإقليم على خلفية إجرائه الاستفتاء رغم الرفض المحلي والدولي.

وأعلن رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق الركن «عثمان الغانمي»، في بيان صحفي، عن «بدء مناورات عسكرية واسعة بين العراق وتركيا على الحدود بين البلدين»، ولم يكشف الغانمي طبيعة تلك المناورات.

وكان «الغانمي» قد وصل إلى تركيا السبت، في زيارة التقى خلالها نظيره التركي «خلوصي أكار»، وبحث معه التدابير التي ستتخذ من أجل حماية وحدة التراب العراقي، والتعاون في مكافحة الإرهاب.

بدورها، أكدت هيئة الأركان التركية، في بيان لها، أن القوات المسلحة التركية ستقوم بمناورات عسكرية مشتركة مع نظيرتها العراقية على الحدود المشتركة، لكنها قالت إنها ستنطلق يوم غد، فيما بدا خطوة تصعيدية أخرى ضد إصرار إدارة إقليم كردستان العراق على إقامة استفتاء الانفصال.

وأوضحت أنه «ستبدأ يوم 26 سبتمبر/أيلول المرحلة الثالثة من المناورات العسكرية التي تجريها القوات المسلحة التركية بدءا من 18 سبتمبر/أيلول الحالي في كل من منطقة سيلوبي خابور»، مضيفا: «تجري هذه المرحلة من المناورات اليوم مساء بشكل مشترك مع انتقال وحدات وعناصر الجيش العراقي إلى المنطقة».

وتشير هذه التطورات إلى إمكانية إقامة الجانبين عملية مشتركة للسيطرة على المعابر الحدودية المشتركة بين العراق وتركيا وسحبها من تحت سلطة إقليم كردستان العراق.

وأكد الخبير السياسي، «عامر الجحيشي»، أنّ «المناورات العراقية التركية، هي رسالة واضحة إلى إقليم كردستان، بأنّ موضوع الانفصال ستكون له تداعيات وخيمة على الإقليم».

وأضاف أنّ «حكومة بغداد بدأت بالتنسيق الفعلي مع إيران وتركيا، فضلا عن دول العالم لاتخاذ إجراءات رادعة ضد كردستان»، مؤكدا أنّ «هذه المناورات مؤشرا إلى مرحلة خطيرة في تاريخ العراق والمنطقة، بدأت تداعياتها العسكرية تظهر للعيان».

وتعدّ هذه المناورات الأولى من نوعها التي يجريها العراق وتركيا، وجاءت بالتزامن مع استفتاء إقليم كردستان الذي رفضته بغداد وتركيا.

يذكر أن الدستور العراقي يقر بوجوب وضع المعابر الحدودية تحت سلطة الحكومة المركزية، الأمر الذي لم يتم تنفيذه إلى جانب عدد آخر من بنود الدستور، بما في ذلك تلك المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، بسبب تعنت الحكومات المتعاقبة في بغداد.

وكان البرلمان العراقي، قد صوت الإثنين على إلزام رئيس الحكومة «حيدر العبادي»، بإعادة انتشار القوات العراقية في كركوك والمناطق المتنازع عليها، وفقا لما كان قبل دخول «الدولة الإسلامية» إلى الموصل في يونيو/حزيران 2014.

ولوّح وزير الخارجية التركي، «مولود جاويش أوغلو»، بالتدخل العسكري في إقليم كردستان، في حال تعرض التركمان إلى أي اعتداء، مؤكدا أنّ الاستفتاء باطل ومخالف للدستور العراقي.

والأحد، قال رئيس الوزراء التركي «بن علي يلدرم» إن استفتاء إقليم كردستان العراق لتقرير المصير لن يحل مشاكله بل سيفاقم الفوضى، كما صرح نائبه «بكر بوزداغ» بأن تركيا تطالب بإلغاء الاستفتاء وليس تأجيله.

وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية بأنقرة قال «يلدرم» إن سكان المنطقة سيدفعون ثمن الأخطاء التي ترتكبها حكومة الإقليم الكردي، وإن تركيا لن ترحب أبدا بأي كيان جديد على حدودها الجنوبية.

وأضاف أن الاستفتاء «غير مشروع»، ولن يكون وسيلة لحل أي مشكلة للإقليم، بل سيؤدي إلى تفاقم الفوضى وعدم الاستقرار وغياب السلطة، محملا حكومة الإقليم مسؤولية عواقبه.