الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 05:09 ص

فيلم «A Hologram for the King» أو «مجسم من أجل الملك» يمثل عدة ظواهر أهمها انحسار الأضواء عن النجم الأمريكي «توم هانكس» ببلوغه ما يزيد على العام الأول والستين؛ لتتجدد من خلاله مأساة النجم الذي بلغ من الكبر عتيًا ولا يريد للأضواء أن تنسحب عنه.

تجربة عرفناها عربيًا بداية من الراحل «فريد شوقي» حينما ضرب أحدهم بيده، فيما كان الراحل يعاني الشيخوخة المفرطة ليعلق قائلًا: «ألم نكن انتهينا من مثل هذا الكلام منذ فترة؟!».

وعلى مثل طريق «عادل إمام»، و«فريد الأطرش»؛ وبعض الشيء «عبدالحليم حافظ»، وإن كان الأخير وهن جسده قبل عمره، على الطريقة المحفوظة المعروفة عربيًا بجدارة صار النجم الأمريكي «هانكس» (مواليد يوليو/تموز 1956م) لكن مع كثير من التطوير المُخل بخاصة الذي يتعرض للعرب بما يناسب الوضع الحضاري الخاص بهم اليوم!

الغردقة.. جدة والعكس

في مدينة الغردقة الساحلية المصرية المطلة على البحر الأحمر خلال العام الماضي، وعن رواية صدرت عام 2012م للكاتب «ديف أيغرز» حاملة نفس الاسم من إخراج وكتابة «توم تايكور»، تم تصوير الفيلم الذي نتعرض له هذا الصباح.

في الفيلم يبدو «ألن كلان» (هانكس) خلال المقدمة رجل أعمال أمريكي يسكن في بوسطن بالولايات المتحدة، ونتيجة لتعرض البلاد للأزمة الاقتصادية تنهار حياة بطل الفيلم فيصير عليه أن يبيع جميع ما يمتلك، ويخسر إلى جواره العلاقات الإنسانية الهشة التكوين التي بناها طوال حياته بداية من الزوجة والأصدقاء حتى لم تتبق له إلا ابنته.

في مدينة الغردقة وعبر المونتاج الواضح يتم الزج بمشاهد من داخل المملكة خاصة مكة المكرمة والمسجد الحرام في فيلم لم يخل من إساءة؛ إن لم يكن تمادى فيها للعرب والمسلمين.

التاجر حينما يفلس

يقول المثل المصري الشهير «حينما يفلس التاجر يبحث في دفاتره القديمة»، ربما يجد بعض الديون التي نسيها من قبل، وعلى طريق فيلم «جوليا روبرتس» في فيلم «Eat Pray Love» (إنتاج 2010) لكن مع تحريف شديد في تمثل الحالة، انطلق «هانكس» مُختارا رواية تكثف من مفهوم البحث عن النفس المفقودة حتى نهاية الدنيا التي هي المملكة العربية السعودية كما الفيلم، أما في داخل الدراما السينمائية ولأن المباشرة فيه بالغة الفجاجة فقد بحث «كلان/(هونكس)» نفسه (لما أفلس) حتى وجد أن علاقة تافهة جمعته بنجل شقيق ملك السعودية الأمير، (هذا قبل أن ينقلب الملك  في الواقع على أبناء أخيه وأبرزهم ولي العهد السابق).

وبلا مقدمات ينطلق «كلان» إلى السعودية لمقابلة الملك، البالغ الشبه بالملك «سلمان»، ليعرض عليه مشروعًا وهميًا هو عبارة عن مجسم لإنسان مكون عن خيال يتحرك بالليزر ويقذف الكرة، تمهيدًا ليقوم ببناء مدينة «الملك للاقتصاد والتجارة» محتوية جامعة ومنطقة صناعية وأخرى ترفيهية.

وحتى في الأوهام التكنولوجية هذه يجد «كلان/هونكس» نفسه مسبوقًا بشركة صينية قامت بتسويق الوهم للملك نفسه، بنفس النظارة والملامح المطابقة لـ«سلمان».. ولكن الصينين قدموا المنتج أسرع وأكفأ من الأمريكيين وبنصف الثمن!

سينما الجزر المنفصلة

وعلى طريقة فيلم «الليمبي» وأجزائه، أو أفلام الاسكتشات التي تبتذل لإضحاك المشاهد ظهر الفيلم مفككًا لا يجيد إلا انتقاد السعودية والعادات العربية السلبية بصورة مبالغة وغير منطقية، فالسعوديون بداية من «يوسف» أو «إلكسندر بلاك» كذابون مخادعون.. يتظاهرون بالصلاة والعفة وارتداء الحجاب، فيما هم سكارى لا يحبون إلا المجتمع الأمريكي، وهم أنفسهم يشمتون في تدهور اقتصاده أمام مثيله الصيني.

ومن السائق «يوسف» إلى «مها» سكرتيرة المُوكل بمشروع المجسم، إلى «كريم الأحمد» المسؤول عن المشروع أمام الملك، نهاية بـ«زهرة الحكيم» الطبيبة السعودية (ساريتا تشودري) .. الجميع لصوص كذبة لا يهمهم إلا المال وابتزاز السلطات.. وهم في السر يفعلون ما ينكرونه في العلن، ويتغاضون عن الحالة المزرية لآلاف العمال الآسيويين الذي يعيشون إلى جوارهم كالبهائم في المملكة، كما يقول الفيلم.

وبعد الاسكتشات الفكاهية عن المملكة وأهلها والعادات العربية غير الحضارية بداية من القيادة حتى تناول الطعام ومعاملة النساء، وبعد المغامرة الجنسية الفاشلة للبطل «كلان/هانكس» مع هانا، (سيدس بابيت نودسن)، السكرتيرة بالسفارة الدنماركية، وفي غرفة ملابس السفير (!)، يكتشف صُناع الفيلم قرب نهايته ألا وجود لقصة فيه تصلح لفيلم من الأساس، فيتم على عجل تكثيف المزيد من القصص منها دخول البطل المنطقة المحرمة على غير المسلمين في مكة المكرمة، وذهابه مع السائق للبادية، والصيد، في مواجهة مخاطر فاشلة محدودة طوال الوقت، وفي البداية يتم طرح إشكالية الحكم الظالم في المملكة ومدى إمكانية تدخل أمريكا لإنهائه؛ مناقشة مقتحمة فجة كبقية أحداث الفيلم بلا رؤية سينمائية أو حتى إبراز شبه كامل.

وفي النهاية يُقيم البطل «كلان/هانكس» علاقة خارجة مع مطلقة سعودية (الطبيبة التي عالجته من مرض خبيث) في ظهره.. لتأتي به إلى فيلتها البعيدة عن العمران ليمارسا الفاحشة.

فيلم «مجسم من أجل الملك»؛ عاب السعوديون عليه في تقرير لـ«سبق» لما بدأ عرض التريلو، أو المُقتطف الدعائي المركز له.. عابوا عليه عدم إظهاره لإناقة الرجل السعودي، ولا لجمال المملكة من حيث المباني والشوارع.. وتناسوا كم الإساءة المفرطة لتعاليم الدين الإسلامي ومفهوم العفة والإخلاص لدى السعوديين خاصة لدى المرأة.

يبقى أن الفيلم.. بكل ما احتواه من قبح ليس أكثر من تجسيد للعلاقة القائمة اليوم بين أمريكا والسعودية!

المصدر | الـخليــــج الجــديــد