الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 12:09 ص

شهدت جلسة مجلس الشورى السعودي، أمس الإثنين، جدلا واسعا حول توصیة تطالب بدمج هيئة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في وزارة الشؤون الإسلامیة والدعوة والإرشاد.

وتوصل مقدمو التوصیة إلى حل وصف بـ«المرضي للمعارضين والمؤيدين»، تمثل في تسلیم خطاب لرئیس المجلس بطلب تأجیل مناقشتها، حسب صحيفة «الحياة» السعودية.

وبدأت سخونة الأحداث بعد أن تلا رئیس لجنة الشؤون الإسلامیة في المجلس «عبدالعزيز العیسى» التوصیات دون الإشارة لتوصیة «دمج الهيئة»؛ ما دعا اثنان من مقدميها، وهما «عطا السبیتي» و«لطیفة الشعلان»، إلى الرد على ما أثير حول «عدم نظامیة التوصیة» وأنها «ضد النظام الأساسي للحكم» بأنه «تم الدفع بمذكرة قانونیة فندت تلك الاعتراضات».

وقرر المجلس مناقشة التوصية بعد ثلاثة أشهر.

إذ تساءل رئيس المجلس عن ماهية خطاب سلمه له مقدمو التوصية يطلبون التأجيل، فردت «الشعلان» بأن طلبهم للتأجيل كتبوه الآن، وهو ليس اختيارا حرا -حسب تعبيرها- بل اضطرار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

غير أن رئيس اللجنة الإسلامية عاد للقول بعدم إمكان قبول تأجيل التوصية لأنها رفضت ابتداء من المستشارين فهي في حكم غير الموجودة، وأيده رئيس المجلس بالقول بأن التأجيل يعني «قبول وجود التوصية وهي غير موجودة».

واستمرت المداولات وبدا أن رئيس المجلس صار أكثر قبولاً للتأجيل قائلاً: «التقرير القادم للهيئة سيأتي بعد فترة ليست بالطويلة قد تكون ثلاثة أشهر»، وسط ارتياح عم المجلس وخصوصاً مقدمي التوصية وداعميها لأن ذلك يجعلها مطروحة للنقاش في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

ويقول الأعضاء الذين يقفون وراء هذه التوصية إن «النصوص الشرعية لم تشر إلى تكوين جهاز أو هيئة للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، ويرون أن ضم الهيئة للوزارة سيساعد في تخفيف عجز ميزانية السعودية.

ورجحت وسائل إعلام سعودية أن يؤدي هذا المقترح إلى الحد من سلطات الهيئة على الأرض.

يشار إلى أن العام الماضي شهد سحب صلاحيات من الهيئة؛ أدت إلى قصر عمل عناصرها الميدانيين على «النصح والتوجيه عند مشاهدة أي منكر، أو مخالفة، دون أحقية القبض على المخالفين».

ومنع القرار الحكومي الصادر في أبريل/ نيسان 2016، أعضاء الهيئة من إيقاف الأشخاص، أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم، ليقتصر دورهم على إبلاغ أفراد الشرطة، أو إدارة مكافحة المخدرات عند الاشتباه بشخص معين.

ويقود ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» تغييرات حادة في الطبع المحافظ للسعودية، وكان من أبرز مظاهرها إنشاء «هيئة الترفيه».

وفي 25 أبريل/نيسان 2016، أشار «محمد بن سلمان»، يوم تدشينه رؤية السعودية 2030، إلى دفع الحكومة لتفعيل دور الصناديق الحكومية المختلفة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية، وتشجيع المستثمرين من داخل وخارج المملكة، وعقد الشراكات مع شركات الترفيه العالمية، وتخصيص الأراضي لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية من مكتبات ومتاحف وفنون وغيرها.

وخلال الأشهر الأخيرة، فجرت أنشطة تلك الهيئة في مدن سعودية بينها جدة (غرب) والرياض (وسط) والدمام (شرق)، والتي تضمنت حفلات راقصة وغنائية، صراعا محتدما بين التيارين المحافظ والليبرالي.

إذ يرى التيار المحافظ في تلك الأنشطة «تغريباً» و«مسخاً» لهوية المجتمع السعودي المحافظ بطبعه، بينما دافع عن الهيئة التيار الليبرالي بشدة.

ويعكس هذا الصراع جانبا مهما من التحديات التي تواجه ما تطلق عليه الدولة خطط الإصلاح؛ والتي -حسب مراقبين- تصطدم بأنماط الثقافة والاجتماع السائدة في المملكة منذ عقود، خاصة أنها لا تقتصر على إصلاح الاقتصاد، بل تمس بصورة مباشرة دور علماء الدين الرسميين والمستقلين في المجال العام.