الخميس 28 سبتمبر 2017 03:09 ص

في منتصف العام الحالي، ألمح «السيسي» خلال مؤتمرات الشباب التي عقدها أنه ربما يترشح إذا طلب الشعب منه ذلك، وأضاف: «قسماً بالله العظيم، قسماً بالله العظيم، قسماً بالله العظيم، إذا لم يرد المصريون أن أكون رئيسا لن أستمر ولو ثانية، وفي هذه الحالة ربنا يولي مصر الأصلح والأفضل»، لكن العام لم يمر حتى انطلقت حملة «علشان تبنيها» للمطالبة بترشحه من جديد.

وفي كلمته، في مؤتمر صحفي، تلا «أحمد الخطيب» عضو اللجنة التأسيسية للحملة نص البيان التأسيسي الذي جاء فيه: نعلن كمؤسسين عن تدشين «حملة علشان تبنيها» وهي «حملة شعبية تم إطلاقها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتستهدف مطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسي بالترشح لفترة رئاسية ثانية؛ لاستكمال مواجهة التحديات وبناء مصر وتنميتها».

وأكد «الخطيب» أنه «ليس هناك أي تمويل من أي جهة للحملة، وإنما هي من مساهمات مؤسسيها»، وأكد أنهم حاليا يبحثون عن «متطوعين في جميع المحافظات من أجل العمل بالحملة وجمع توقيعات المواطنين المتفاعلين معها».

تاريخ حملات العسكر

الحملة التي أعلن انطلاقها خلال مؤتمر عقدته الحملة بمقرها في شارع قصر العيني، تصر أيضا على أنها غير ممولة ولا مدعومة من أحد، لكنها تعيد إلى الأذهان حملة «كمل جميلك» التي طالبت «السيسي» بخوض انتخابات الرئاسة في 2014 استكمالا لـ«جميل الانقلاب» على الرئيس «محمد مرسي»، وهي الحملة التي انطلقت أيضا بعد تلميح منه بأنه سيترشح إذا طلب الشعب.

لكن الحملتين لم يكونا الأوليين في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، فقبلهما تأسست حملة «تمرد» التي استهدفت جمع ملايين التوقيعات للمطالبة بالإطاحة بالرئيس المنتخب «محمد مرسي»، ثم أعلنت الحملة على لسان محمود بدر -أحد متحدثيها- أنها نجحت في جمع 22 مليون توقيع لسحب الثقة من «مرسي»، وهي الأعداد التي شكك فيها كثيرون.

كما يمكن القول إن قرار فض اعتصامي «رابعة العدوية» و«النهضة» جرت قبله حملات قصيرة العمر اقتصر دورها على حشد مواطنين في ميدان التحرير تنفيذا لطلب «السيسي» بـ«التفويض» لمحاربة العنف والإرهاب المحتمل، لكن هناك فارق بين حملات التفويض وما قبلها.. أن هذه المرة جاءت عقب طلب صريح ومباشر، وليس بعد تلميح.

الحملات الشعبية لـ«جمع التوقيعات» في مصر لها إذن تاريخ يرتبط ارتباطا وثيقا بقرارات العسكر، فالانقلاب سبقته حملة، وترشح «السيسي» سبقته أخرى، والتفويض بـ«فض رابعة» أيضا اقترن بحملة، وفي كل مرة اتخذت فيها قرارات عسكرية وفرت لها تلك الحملات الشعبية غطاء شعبويا، أظهر السلطة وممثليها في ثياب المنصاع لإرادة الشعب والمنفذ لقرارات سبق هم أن ألمحوا بها وربما تاقت إليها أنفسهم.

وعادة ما يعلن القائمون على تلك الحملات أنهم جمعوا أرقاما مهولة من توقيعات المواطنين، وينبرون في تأكيد أنهم يتحدثون باسم 22 مليون شخص مثلا، وهو ما يوفر غطاء شعبيا لتحركات السلطة وقراراتها.

كمل.. علشان تبنيها

وقبل أن يعلن «السيسي» عن ترشحه بشكل صريح لانتخابات الرئاسة التي ستقام العام المقبل، أعلنت 5 أحزاب تأييدها لترشحه لولاية ثانية، كما دشن ناشطون (بينهم نواب في البرلمان) حملة «علشان تبنيها»، وهو ما يراه مراقبون تكرارا لحملة «كمل جميلك»، التي رفعت نفس المطلب، وقت أن كان «السيسي» وزيرًا للدفاع في 2014.

وأعلن الربان «عمر صميدة» رئيس «حزب المؤتمر»، عدم الدفع بمرشح رئاسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجرى في النصف الأول من العام المقبل، مؤكدًا أنهم يطالبون «السيسي» بالترشح لفترة رئاسية جديدة.

ومن قبله اتخذ حزب «المصريين الأحرار» صاحب الأكثرية البرلمانية نفس الموقف حيث أعلن الدكتور «عصام خليل» رئيس الحزب تأييدهم لترشح «السيسي» لفترة رئاسية ثانية.

وفي 29 يوليو/تموز الماضي اتخذ الدكتور «السيد البدوي» رئيس حزب «الوفد»، موقفا مشابها، مؤكدا أن حزبه لن يكون له مرشح من أبنائه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال «البدوي» في تصريحات صحفية إن الانتخابات الرئاسية ستكون خلال فترة رئاسته للحزب التي ستنتهي في يونيو/حزيران القادم، وأنه سيرشح «السيسي» لفترة رئاسية ثانية.

وقبلها بأيام قال اللواء «محمد الغباشي» مساعد رئيس حزب «حماة الوطن»، الذي يمثل الكتلة الرابعة في البرلمان بواقع 18 نائبا، وأحد أعضاء ائتلاف «دعم مصر»، إن حزبه يعلن دعمه الشديد لترشح الرئيس «السيسي» لفترة رئاسية جديدة.

وبالمثل كان حزب «مستقبل وطن» أول من أعلن تأييده لترشح «السيسي» لفترة رئاسية ثانية، لاستكمال برنامجه بحسب ما قال النائب «عاطف ناصر»، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب في تصريحات صحفية وقتها.

ترتيب المشهد الانتخابي

وتأتي تلك الحملة في سياق الحديث عن سعي الدولة لترتيب الشهد الانتخابي لرئاسيات 2018 مبكرا، ومحاولة استبعاد من لا تراهم مناسبين لخوضها بشتى الطرق، وضمان حسمها مسبقا.

أوردت منظمة «العفو الدولية» تقريرا بعنوان «مرشح رئاسي سابق يصدر ضده حكم بالحبس في اتهامات تحمل دوافع سياسية»، قالت فيه إن «إدانة خالد علي المرشح الرئاسي السابق ومحامي حقوق الإنسان البارز، الذي ينظر إليه باعتباره أبرز منافسي السيسي في انتخابات الرئاسة 2018 تحمل دوافع سياسية؛ فالحكم إنما هو محاولة لمنعه من الترشح في انتخابات 2018».

وقضت محكمة جنح الدقي، الإثنين الماضي، بحبس المحامي «خالد علي» 3 أشهر وكفالة 1000 جنيه، لوقف التنفيذ مؤقتًا لحين الفصل في الدعوى أمام محكمة الاستئناف، لاتهامه بالقيام بفعل فاضح خادش للحياء العام، في أعقاب صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، المتعلق بجزيرتي «تيران وصنافير».

وقالت «نجلاء أبونعيم» نائبة مدير الحملات في مكتب «العفو الدولية» بتونس: «إدانة خالد علي بهذا الاتهام السخيف ينبغي إلغاؤها».

زيارة «السيسي».. و«شفيق»

زيارة «السيسي» الحالية للإمارات أيضا ربطها محللون سياسيون بترتيب المشهد الانتخابي، حيث تردد مؤخرا اعتزام رئيس الوزراء السابق الفريق «أحمد شفيق» ترشحه للرئاسة، وأعلنت جبهة أطلقت على نفسها اسم «التضامن» يتزعمها المهندس «ممدوح حمزة» دعمه في الانتخابات، لكن «السيسي» الذي يعلم جيدا أن «شفيق» المقيم في الإمارات لن يترشح دون مباركة أمرائها سعى لقطع الطريق عليه مبكرا.

ويعد ترشح «شفيق» -إن حدث- محاولة لجمع محسوبين على أبناء مبارك وأبناء الثورة في اصطفاف خلف مرشح واحد، يدعمه أبناء مبارك اليائسون من تخبط إدارة «السيسي» وتردي الأحوال الاقتصادية، ويدعمه أبناء الثورة لتحسين أوضاعهم المتردية وإطلاق سراح المعتقلين، وبدت جبهة «ممدوح حمزة» و«حازم عبد العظيم» أولى محاولات ذلك.

صراع المؤسسات أيضا يظهر في الخلفية، فبعض مؤسسات الدولة بدت مترددة من إعادة انتخاب «السيسي» من جديد في ظل الأوضاع الراهنة وازدياد الحنق الشعبي، لكنها تبحث عن مرشح له ثقله ودعمه الخارجي لتمرر ترشحه، لكن زيارة «السيسي» لحكام الإمارات بدت محاولة لإثبات أنه الخيار الأفضل لهم وضمان الولاء المتبادل، حتى مع نفي مراقبين أن يكون موضوع ترشح «شفيق» مطروحا بصورة مباشرة على جدول أعمال الزيارة.