السبت 30 سبتمبر 2017 06:09 ص

اعترض قضاة ومحامون مصريون، على تعديلات يعتزم مجلس النواب (البرلمان)، إدخالها على قانون «الإجراءات الجنائية»، وتمنح القضاة سلطة التحقيق وتتوسع في طرح بدائل للحبس الاحتياطي.

وشهدت جلسات لجنة الشؤون التشريعية في مجلس النواب، على مدار الأسبوع الماضي، اعتراضات القضاة والمحامين، حول 3 نقاط رئيسية، فيما يتعلق بالحبس الاحتياطي، ومنح القضاة سلطة التحقيق في إجراءات النيابة قبل إحالة القضية إلى المحاكمة، بالإضافة إلى إلغاء الأحكام الغيابية في قضايا الجنايات والجنح، بحسب صحيفة «الحياة».

وسبق تعديل قانون الإجراءات الجنائية، في فبراير/شباط 2015، بنحو 22 تعديلا ويعد هذا المشروع أوسع تعديلا يطرأ على قانون الإجراءات الجنائية منذ تاريخ صدوره عام 1950.

وأثار حينها موافقة البرلمان وتصديق الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» على التعديلات، قلق الحقوقيين والمحامين، الذين وصفوا التعديلات بالخطيرة، بل وغير الدستورية، وتهدد ضمانات العدالة المنصفة للمواطنين.

تعديلات

وتتجه التعديلات إلى اعتماد صدور الحكم حضورياً على المتهم حتى إن غاب عن الجلسة طالما حضر محام عنه، وحال تعنت المتهم في تكليف محام للدفاع عنه في محاولة لتعطيل إجراءات التقاضي، للمحكمة الحق في انتداب محامٍ يتولى الدفاع عن المتهم، ليصدر الحكم بصورة طبيعية ناجزة.

ووفقا للقانون الحالي، لا يحق للمتهم الفار ندب محام للدفاع عنه أمام محاكم الجنايات، ويصدر الحكم ضده غيابيا وفي حال توقيفه يلزم القانون محكمة النقض قبول الطعن على الحكم الصادر ضده، وإعادة إجراءات محاكمته.

وحسب التعديلات المقترحة، تختصر درجات التقاضي، لتتصدى محكمة النقض لنظر الطعون مباشرة من دون إحالتها على دوائر جنايات أخرى.

وحسب القانون الحالي، للمحكوم الحق في الطعن على الحكم أمام محكمة النقض التي إن قبلت الطعن تحيل القضية لمحكمة جنايات غير التي أصدرت الحكم. وفي حال الإدانة، للمحكوم الحق في الطعن مجددا، وإن قبلت محكمة النقض الطعن مجدداً، تلتزم الفصل في القضية بنفسها.

وتتجه تعديلات القانون أيضا إلى التوسع في التصالح في قضايا الاستيلاء على الأموال، بما في ذلك المال العام، عبر رد المبالغ المستولى عليها بدلا من السجن، ما أثار تحفظات البعض خلال الجلسات باعتبار هذا التعديل يفتح الطريق أمام الاستيلاء على أموال الدولة.

وفي شأن الحبس الاحتياطي، تقصر التعديلات الجديدة الحبس على حالات ضبط المتهم متلبسا بارتكاب جريمة، أو خشية من فرار المتهم أو إن كان إطلاقه من شأنه الإضرار بمصلحة التحقيقات أو بهدف الوقاية إذا ما كان في إطلاق المتهم إضرار بالأمن والنظام العام، في مقابل طرح بدائل للحبس الاحتياطي تتمثل في إلزام المتهم عدم مبارحة مسكنه، أو التردد على مركز الشرطة في مواعيد محددة، أو حظر ارتياده أماكن بعينها، ومنعه كذلك من ممارسة أنشطة بعينها.

تباين آراء

وأثارت تلك التعديلات حفيظة قضاة، حيث اعتبر رئيس محكمة جنايات القاهرة المستشار «محمد شيرين فهمي»، في جلسة المناقشة التي عقدت في اللجنة، أنها تفريط في المصلحة العامة.

وقال إن التعديلات لا تحقق العدالة الناجزة، ويجب أن يعاد النظر في القانون.

فيما قال رئيس اللجنة التشريعية في البرلمان المستشار «بهاء الدين أبوشقة»، إن «ما نصبو إلى تحقيقه معمول به في أحدث النظم القضائية في العالم، ليس لنا مصلحة خاصة سوى صالح المجتمع وإنهاء وضع قائم يسمح بتداول القضايا في المحاكم لسنوات».

وأكد تمسك البرلمان باختصاصاته التشريعية، مشددا أن اللجنة التشريعية لا تمتلك أي أجندات سابقة وإلا ما عقدت جلسات استماع مطولة تقصت فيها آراء كل المختصين، لكن القرار في النهاية للجنة، ثم مجلس النواب عند عرض مشروع القانون عليه قريباً، وحال الموافقة سيتم إرساله إلى رئيس الجمهورية للتصديق.

وتواصل اللجنة اجتماعاتها الأسبوع الحالي لمناقشة كل الاقتراحات، قبل إعداد تقرير نهائي في شأن القانون لعرضه على الجلسة العامة للمجلس قبل التصويت عليه.

ومن المقرر أن يستأنف البرلمان جلساته في غضون أيام بعد انقضاء عطلته الرسمية.

المصدر | الخليج الجديد + الحياة